أبو الفنون الفن السابع شخصيات فنية

«بربري مصر الوحيد».. اللي ماطلعش بربري!!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  • 8
  •  
  •  
  •  
    8
    Shares

«أنا آمالي كلها كانت بأني أكون ممثل كويس قرب الجمهور، وهذا وصلت إليه والحمد لله، ومحبش في الدنيا غير كده»

هذه آخر كلمات قالها الفنان علي الكسار لجمهوره، في آخر حوار له مع الإذاعة المصرية عام 1956، أي قبل وفاته بعام واحد، ولكن قبل أن نستمع إلى آخر كلماته في هذا التسجيل، سنعرض لكم 22 معلومة عن هذا الفنان الكبير، حضرة صاحب الرفعة الوجيه كما لقّبوه، لكي نرى مشوار حياته الحافل، وما هي علاقته بسيد درويش، وعلاقته بالريحاني، وأهم ألقابه، وكلماته الأخيرة في وداع أسرته.

ولد في 13 يوليو عام 1887 في حي البغالة بالقاهرة.

اسمه الحقيقي هو «علي محمد خليل سالم»، وقد اختار كنية عائلة والدته «الكسار» كلقب تكريماً لوالدته، بعدما باعت الفرن التي كانت تمتلكه مقابل أن تفدي ابنها من الالتحاق بالجيش، فأصبح اسمه منذ ذلك الوقت «علي الكسار».

أول مهنة امتهنها في حياته كانت مهنة «السروجي»، التي كان يمتهنها والده وهو لا يزال في سن صغيرة، ولكنه لم يتمكن من احترافها فتركها.

أحب الأراجوز كثيرا في صغره، وهذا الحب جعله يصنع أراجوزاً من الورق وأخذ يقلد بعض الأصوات، الأمر الذي كان يغضب والده إلى حد الضرب بسب تعلقه بخيال الظل الذي كان يقدمه باستمرار للأطفال في الحارة، هذا بحسب ما ذكر على لسان ابنه «ماجد الكسّار».

248481_433241646723602_918442634_n

ثاني مهنة امتهنها الكسار في حياته كانت مهنة الطباخ، وكان وقتها في التاسعة فقط من عمره، وخلال هذه المهنة اختلط الطفل الصغير بالنوبيين من بوابين وسفرجية وتعلم لهجتهم وطريقة كلامهم، إلا أنه ترك مهنة الطبخ أيضا.

بدأ حياته الفنية عام 1908 بالعمل في فرقة (دار التمثيل الزينبي)، ثم عمل بعدها في فرقة (جورج أبيض).

بدأ صيت الفنان الشاب علي الكسار ينتشر عندما عينته مدام مارسيل في «كازينو دي باري»، وقد قال نجيب الريحاني عن هذه الفترة في مذكراته، «عندما هدى التوفيق مدام مارسيل إلى الأستاذ علي الكسار»، بدأ كازينو«دي باري»، يحتل مكانا مهما في شارع عماد الدين، كما بدأ نجم الأستاذ الكسار يتلألأ في ذلك الحين إلى جانب نجمي، فقد أوجدت الظروف منافسا قويا لفرقتنا الناجحة.

استطاع الفنان علي الكسار خلق شخصية مصرية خاصة به، وهي شخصية عثمان عبد الباسط هذا النوبي الأسمر الذي قدمه في أعماله، منها البربري في باريس والبربري في مؤتمر استوكهولم والبربري الفيلسوف، وهذه الشخصية المصرية وقفت في شارع عماد الدين أمام شخصية «كشكش بيك» التي اشتهر بها الفنان نجيب الريحاني.

3910542269

نجح الكسار في شخصية «عثمان عبد الباسط» لدرجة جعلت الفنان نجيب الريحاني يقول في مذكراته: «فكرت كثيرا في طريقة لإصلاح الفرقة، ورأيت أن كازينو دي باري المجاور لنا والذي تديره مدام مارسيل، ويعمل به الأستاذ علي الكسار، قد إحتكر إقبال الجمهور، فما العمل إذن؟»

أوقفت التمثيل في مسرحي ليلة أمضيتها بهذا الكازينو لأدرس عن كثب هذا الإقبال وسببه، وقد أدهشني أن كل ما رأيته عبارة عن استعراض يغلب عليه الطابع الإفرنجي، ويتخلله بعض مواقف فكاهية يظهر فيها الأستاذ علي الكسار، ومادام الجمهور يحب هذا النوع الاستعراضي فما المانع أن نقدم له ما يشتهيه؟

حقق الكسار تقدما أكبر في حياته الفنية عندما بدأ بتقديم عروضه على مسرح الماجستيك في 6 يناير 1919 وبدأ بمسرحية ليلة 14 واستمرت عروض الفرقة بنجاح كبير، وكان أمين صدقي –المؤلف السابق للريحاني- يؤلف المسرحيات أو يترجمها من المسرح العالمي ويمصّرها ويضفي عليها الطابع الشعبي المصري والكسار يمثل ويقود الفرقة.

ضم الكسار لفرقته على مسرح «الماجيستيك» والتي سميت بإسمه، كلا من محمد بهيج وبشارة واكيم –صديقه الصدوق- وعبدالعزيز أحمد، وشلبي فودة، عبدالحميد زكي، زكي ابراهيم، وحامد مرسى، راقية رشدي، والملحنون سيد درويش، زكريا أحمد، وكامل الخلعي، وداود حسني، ابراهيم فوزي، سيد مصطفى، عزت الجاهلي، محمد حسن الشجاعي، وقد سافرت الفرقة إلى العديد من بلاد الشام لتقدم عروضها خصوصا بعد انضمام الموسيقار الكبير الشيخ زكريا أحمد إليها وتقديمه لألحان مسرحياته، هذا بحسب ما ذكرته جريدة «النهار» الكويتية.

ارتبط اسم سيد درويش بعلي الكسار، حيث خرج سيد درويش من مسرح علي كسار لأنهما ارتبطا في الشعبية، أي يقدمون موضوعات من وإلى الشعب، وقد قام سيد درويش بتلحين 13 لحن لجميع الفرق المسرحية، ولحن لعلي الكسار وحده 11 مسرحية، وتوفاه الله وهو يقوم بتلحين لحن لمسرحية الكسار الجديدة «الانتخابات» ولم يكمله، هذا بحسب ما ذكره ماجد الكسار في حوار تليفزيوني.

علي الكسار هو أول فنان يغني أغنية «محسوبكوا إنداس» التي اشتهرت بصوت الفنان إيمان البحر درويش، حيث قام سيد درويش بتلحينها للكسار في عام 1919 كواحدة ضمن أغنيات رواية «ولسه»، هذا بحسب ما ذكرته «ذاكرة مصر المعاصرة».

التنافس بين فرقة «علي الكسار» وفرقة «نجيب الريحاني» كان فنيا فقط، حيث وجهت الفرقتان لبعضهما البعض الانتقادات من خلال أسماء المسرحيات، فعندما عرض نجيب الريحانى مسرحيته «حمار وحلاوة»، أعلن على الكسار عن تقديم عمل مسرحى جديد بعنوان«عقبال عندكم»، فرد عليه الريحانى بمسرحية «قولو له» فرد عليه الكسار مرة أخرى بمسرحية «قلنا له»، وقدم الريحانى مسرحية بعنوان «إش إش» فى الوقت الذى كان الكسار يقدم مسرحية «فلفل».

واستمر على الكسار فى تقديم أعماله المسرحية، وقدم رواية جديدة بعنوان «ولسه»، فرد عليه الريحانى برواية «فرجت»، ورد عليه الكسار مرة أخرى برواية «راحت عليك» ليقدم الريحانى مسرحية «الدنيا جرى فيها إيه»، فقدم الكسار«الدنيا بخير»، وبعد ذلك توقف الثنائى عن الرد على بعضهما البعض، هذا بحسب ما ذكره موقع «كايرو دار».

أول مرة يقف فيها الكسار أمام كاميرات السينما كانت في عام 1920 عندما شارك مع أمين صدقي شريكه في فرقته المسرحية في فيلم قصير حمل اسم «الخالة الأميركانية» أخرجه الإيطالي بونفيللي وكان هذا الفيلم القصير مأخوذا عن رواية إنجليزية وكان صامتا، وهذا لم يرض طموح الكسار الذي يعتمد في أدائه في المسرح على الحوار واللغة المباشرة بينه وبين جمهوره.. ومن هنا انقطع الكسار عن السينما التي كانت في بدايتها في هذا الوقت المبكر من عشرينيات القرن الماضي ولم يبد حماسا لهذا الفن الجديد.

d8b9d984d98a-d8a7d984d983d8b3d8a7d8b1

مع ازدياد الحركة السينمائية وإضافة الصوت للفيلم السينمائي، بدأ الكسار يدخل عالم السينما عام 1935، مع المخرج ألكسندر فاركاش من خلال فيلم «بواب العمارة»، ثم انطلق علي الكسار سينمائيا وتوالت أفلامه مع المخرج توجو مزراحي حيث شكلّوا ثنائيا كان أول أفلامه عام 1936 «غفير الدرك» ثم توالت أفلامهما مثل «سلفني 3 جنيه»، و«عثمان وعلي»، و«100 ألف جنيه» و«علي بابا والأربعين حرامي»، و«الساعة سبعة»، و«نور الدين والبحارة الثلاثة»، و«التلجراف»، وقدم الكسار أفلاما أخرى مع مخرجين آخرين أمثل ألفيزي اورفانيللي الذي قدم معه فيلم «يوم المنى» ومع المخرج عبدالفتاح حسن فيلم «محطة الأنس»، والمخرج حسن فوزي الذي قدم معه فيلم «ألف ليلة وليلة» ، هذا وفقا لما نشرته جريدة النهار الكويتية.

بعيدا عن الحياة الفنية، الفنان علي الكسار لم يكن أسمر البشرة مثلما كان يظهر على الشاشة أو في المسرح، فهو لم يكن من جنوب مصر، وبشرته لم تكن سمراء وإنما فاتحة اللون، وكان يقوم كل ليلة قبل الظهور على المسرح بصباغة وجهه بخلطة خفية يصنعها بنفسه، حتى يجسد شخصية عثمان عبدالباسط الأسمر اللون، وهذه الخلطة لم يعرف أحد تركيبتها، وكانت تعطيه الشكل الأسمر كأحد أبناء النوبة وقد أتقن اللهجة النوبية عندما كان يعمل طباخاً، فكان زملاؤه نوبيين، وكانت هذه هي طريقة حديثهم معاً.

أحبته الفنانة زكية ابراهيم، التي كانت تجسد دور حماته في معظم أفلامه، وبالرغم من أنه لم يتزوجها، إلا أنها كانت تغار عليه كثيرا، ويقال أنها كانت سببا في مغادرة الفنانة الشابة وقتها ماري منيب من الفرقة بسبب غيرتها منها، عندما شجع الكسار الفنانة الشابة ماري عندما كانت سببا في زيادة الإيرادات، هذا بحسب ما ذكرته جريدة الوطن.

2-120

كانت شخصية الكسار في المسرح مختلفة تماما عن شخصيته في المنزل، حيث كانت شخصيته في المنزل مهيبة، له عينان يتطاير منهما الشر إذا غضب فالكبير والصغير كان يخشاه، فهو لم يكن يتحدث كثيراً، وإذا تحدث يتحدث بصوت منخفض، وضحكته خفيفة ولم يكن أحد يجرؤ أن يدخل عليه حجرة نومه إلا بعد أن يطرق الباب ويأذن له بالدخول، وكان يعيش حياة بسيطة، فكثيراً ما كان يدخل المطبخ ليصنع الفتة باللحمة.. والعاشوراء، هذا بحسب روايات ماجد الكسار عن والده.

لقّب علي الكسار بالمليونير الخفي  وذلك لأنه كان يمتلك ثروة كبيرة جداً، ولكنه لم يكن يتظاهر بأمواله وثرائه، كما لقب أيضاً بـ حضرة صاحب الرفعة الوجيه علي أفندي الكسار ولكنه ظل يحيا حياته البسيطة بعيداً عن المظهرية في نفس الحارة التي كان يسكن فيها، ثم انتقل إلى حي شبرا، وظل فيه حتى آخر أيام حياته.

للفنان علي الكسار تسجيل صوتي نادر واحد فقط على الإنترنت، قام الكسار بتسجيله عام 1956 أي قبل عام واحد فقط من وفاته، وقد أظهر الكسار في هذا الحوار خفة دمه وسرعة بديهته، عندما سأله المذيع عن أغرب موقف يتذكره، فقال له الكسار أنه اشترى خروفا وتركه في الشقة وغادر، فسار الخروف في الشقة بأكملها ونظر لنفسه في المرآة فأخذ يجري ويخبط رأسه في المرآة والآثاث من الخوف، ثم ذهب إلى المطبخ وأكل طعاما أفسد معدته.

hqdefault14

وأضاف، نصحني أحد أصدقائي بأن أطلب الإسعاف ليقوموا بعمل غسيل معدة للخروف فطلبتهم فقالوا لي أنهم ليس لديهم اختصاص للخرفان، فذهبت بنفسي إلى المستشفى، وطلبت منهم أن يقوموا بعمل غسيل معدة للخروف، فذهبوا بي إلى مستشفى المجانين أنا والخروف، وهناك عرفني أحد الأشخاص فقال لي اهرب على منزلك «قبل ما يجننوك»، فذهبت إلى المنزل وارتديت غطاء حلة وأصبحت أضرب الخروف وهو يضربني.

ثم سأله المذيع وماذا حدث بعد ذلك؟ فقال له الكسار «صحيت من النوم».

d8b9d984d989-d8a7d984d983d8b3d8a7d8b1

توفى الكسار في 15 يناير عام 1957، ويحكي ابنه ماجد الكسار مشهد وفاته قائلا،  ذهبت أنا ووالدي إلى مستشفى قصر العيني لإجراء عملية البروستاتا، وعندما وصلنا إلى مبنى الاستعلامات أملي والدي اسمه للموظف المختص ومشينا خطوات قليلة ثم قال لي: تعالى يابني لما نروح نمليه نمرة تليفون المنزل ، قال له: «خد عندك كمان نمرة تليفون المنزل علشان لما أموت تبلغوا البيت».. رد عليه الموظف بعد الشر عليك يا أستاذ علي .. ودخلنا الغرفة حتى انتهى موعد الزيارة وتهيأت للرحيل فنظر لي وقال: «خد معاك العصايا دي وخلي بالك منها»، تعانقنا وقبلني وقبلته وكان الوداع الأخير وخرجت من المستشفى أحمل معي عصاه وكأنها رسالة سلمني إياها.

  •  
    8
    Shares
  •  
  •  
  •  
  •  
  • 8
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

One Reply to “«بربري مصر الوحيد».. اللي ماطلعش بربري!!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.