«100 سنة سينما» فاتن حمامة وشكري سرحان أفضل ممثلين ويوسف شاهين أفضل المخرجين

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 16
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    16
    Shares

تحتل السينما المصرية منذ سنوات مكانة أساسية في حياة ملايين العرب، وأتت ثورة الفضائيات التي نتج عنها اعادة عرض كل الذاكرة السينمائية المصرية بشكل متكرر ومكثف لتضعنا أمام هذه الحقيقة. والسينما المصرية التي احتفلت العام 1996 بالذكرى المئوية لعرض أول عرض سينمائي في مصر، وتحتفل عند خريف عامنا 1997، هذا، بالذكرى الأولى لعرض أول فيلم مصري طويل روائي “ليلى” لعزيزة أمير، باتت من البديهية في حياة الأفراد، الى درجة ندر ان توقف واحد منهم ليتساءل عما اذا كانت اضحت تاريخاً بالنسبة اليه. في مناسبة الدورة العشرين لمهرجان القاهرة السينمائي، اجري في مصر، تحت اشراف سعدالدين وهبة الكاتب المعروف، استفتاء هو الأول من نوعه على مثل هذا النطاق، غايته تحديد ما هي أهم مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية، ومن أهم أبرز النجوم والفنانين والتقنيين. النتائج التي ضمها وحللها مجلد أنيق وضخم صدر في القاهرة أخيراً، لم تخل من مفاجآت، ولا يفوتها ان تبعث لدينا حنيناً عارماً.

gaming-logo-psd

مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الأخير، كان يحمل الرقم عشرين، وهو رقم يحتفل به عادة. وتتضاعف الرغبة بالاحتفال، طبعاً، ان كان العام المنصرم نفسه، العام 1996 الذي وقعت فيه الدورة العشرون لذاك الذي أصبح أهم مهرجان سينمائي عربي، على الاطلاق، العام الذي يصادف الذكرى المئوية لعرض أول فيلم سينمائي في مصر. ولهاتين المناسبتين ارتأى الكاتب سعدالدين وهبه ان الوقت حان أخيراً لوضع تلك اللائحة التاريخية التي لم يعد يخلو من مثيلتها أي تاريخ لأية سينما قومية في العالم، وتاريخ السينما العالمية بأسره. لائحة الأفلام الأفضل. وان المناسبة دعيت مناسبة “مئة سنة سينما” كان من الطبيعي ان تشتمل اللائحة على المئة أفضل فيلم في تاريخ السينما المصرية ومن هنا ولد ذلك المجلد المهم والتاريخي الذي صدر لمناسبة الدورة العشرين للمهرجان، ليضم النتائج التي أسفر عنها الاستفتاء الذي كان أُجري قبل ذلك، مع أكثر من مئة سينمائي وناقد وتقني تجاوبوا مع “اللعبة” وقام كل منهم باختيار الأفلام التي يفضلها. والطريف ان لعبة الحساب أسفرت عن مئة فيلم وفيلم وليست عن مئة فيلم فقط. غير ان المهم هو تلك الدراسات التي ضمها المجلد والتي آلت على نفسها ان تحلل النتائج وتقارن التغييرات الحاصلة مع استفتاءات اخرى، أكثر تواضعاً كانت اجريت في السابق. والمهم أيضاً ان أصحاب الاستفتاء استنتجوا، على هامشه – أو في صلبه حسب وجهة النظر التي منها ننظر الى الأمر – تفضيلات المجيبين بالنسبة الى أفضل مخرجين وأفضل ممثلين وأفضل تقنيين في تاريخ السينما المصرية. وفي جميع الحالات قد تكون المفاجأة الأولى التي أسفر عنها الأمر كله، خلو الأمر من أية مفاجآت جدية، بحيث تبدو النتائج كلها – والى حد كبير – وكأنها متوقعة سلفاً.

وهذا الواقع في حد ذاته يدفعنا الى التساؤل عما اذا كان سيمكن الحصول على النتائج نفسها، لو ان الفئات التي اجري الاستفتاء لديها، لم تكن فئات تنتمي الى أهل المهنة السينمائية، كأن تكون فئات متفرجين عاديين مثلاً، غير ان هذا التساؤل المشروع لا يمكنه ان يبدل من واقع ماثل اليوم وهو انه صار، لدينا، أخيراً، لائحة حقيقية بأفضل مئة فيلم اختارها عدد كبير من أهل المهنة. ولن يكون بالامكان التعامل التاريخي والنقدي مع تاريخ السينما المصرية، بعد الآن، الا عبر أخذ نتائج هذا الاستفتاء بعين الاعتبار، حتى وان كان في هذه النتائج ما من شأنه ان يغيظ، أحياناً، أولئك الذين تعودوا ان ينظروا الى تاريخ السينما المصرية باعتباره – بالنسبة اليهم – تاريخاً للسينما الجدية والجادة. صحيح ان معظم ما نعتبره جدياً وجاداً في ذلك التاريخ موجود ها هنا، من روائع يوسف شاهين الى تحفة شادي عبدالسلام الوحيدة، ومن أعمال توفيق صالح الاستثنائية، الى أبرز ما حققه جيل الثمانينات وجيل الواقعية الجديدة في السينما المصرية، الى قلة من أفلام جيل التسعينات.

resize

صحيح ان ما يثلج صدر الناقد الجاد المحب للسينما المصرية المؤمن بتطورية تاريخها وبضرورة الا يضمّ ماضيها على حساب حاضرها، ان يكون فيلم رائع مثل “سواق الاوتوبيس” كتبه محمد خان، وأخرجه عاطف الطيب بين الأفلام العشرة الأولى، ولكن هل يمكن الركون الى تصنيف “العزيمة” لكمال سليم، ومهما كانت قيمته “النوستالجية” واهميته التاريخية في المكانة الأولى، سباقاً على “الأرض” و”المومياء” و”باب الحديد” “والحرام” و”شباب امرأة”؟ ثم هل يستحق “غزل البنات” المركز التاسع الذي أُعطي له؟ وهل حقاً يمكن القبول بتصنيف يعتبر “الناصر صلاح الدين” ثالث فيلم ليوسف شاهين في التصنيف النهائي قبل “اسكندرية ليه؟” و”العصفور” للمخرج نفسه؟

15624669_298818763846054_6966948463242117120_n

حسناً قد يكون الجواب: إنها قواعد اللعبة ويجب القبول بها. وطالما ان الذين استفتوا من كانوا “صوت الشعب” يصبح على المرء إما أن يأخذ بالاستفتاء ككل، وإما أن يرفضه ككل، والمسألة تغري، طبعاً، يأخذه ككل، وربما أيضاً بمراجعة المرء الاستراتيجية السينمائية، في ما يتعلق بنظرته إلى تاريخ السينما المصرية على ضوء الاستفتاء. في ترتيب العشرة أفلام الأولى، إذن، تأتي التفضيلات على هذا النحو: “العزيمة” لكمال سليم، ثم “الأرض” ليوسف شاهين، و”المومياء” لشادي عبدالسلام وحصل هذان الفيلمان الأخيران على عدد الأصوات نفسه على أي حال ثم يأتي “باب الحديد” ليوسف شاهين و”الحرام” لهنري بركات وتلاه ثلاثة أفلام نالت عدد الأصوات نفسه هي “شباب امرأة” لصلاح أبو سيف و”بداية ونهاية” للراحل أبو سيف نفسه، ثم “سواق الاوتوبيس” لعاطف الطيب، ثم يأتي معاً “غزل البنات” لأنور وجدي و”الفتوة” لصلاح أبو سيف. وبعد هذه الأفلام تأتي الأفلام الباقية، ومجرد قراءتها تضع المرء أمام بانوراما حقيقية لذلك التاريخ الممتع والساحر الذي هو تاريخ السينما المصرية، وربما تضع هذا المرء أيضاً أمام جزء بأكمله من تاريخه الشخصي. فالحقيقة ان العدد الأكبر من اسماء الافلام يبدو من الألفة والحميمية بحيث ان المرء يغري بأن يجدها هنا “اصداء سيرته الذاتية” باستعارة من عنوان الكتاب الأخير لاستاذنا نجيب محفوظ، وللمناسبة تفيدنا قراءة حقيقية لأسماء الأفلام المختارة، وهي قراءة قام بها الباحث أحمد يوسف وشملت صفحات عديدة من الكتاب الضخم الذي ضم نتائج الاستفتاء وتحليل هذه النتائج، وكان الواضح واللافت ان يوعز سعد الدين وهبة بالاهتمام به اهتماماً فائقاً، تفيدنا هذه القراءة، بأن نحو نصف الأفلام المختارة انما هي مقتبسة عن روائع الأدب المصري التي تحمل تواقيع نجيب محفوظ ويحيى حقي واحسان عبدالقدوس وفتحى غانم ويوسف ادريس، علماً بأن 15 فيلماً من بين الأفلام المئة مأخوذة عن روايات لمحفوظ، وهناك عدد لا بأس به من كتب محفوظ له السيناريو، وهذا ما يجعل عميد الرواية العربية واحداً من أسس تاريخ السينما في مصر في الوقت نفسه.

لكل عشرية مفاجآتها

من الناحية “التحقيبية” البحتة، يبدو من اللافت ان يكتشف توزيع الافلام المختارة على الحقب الزمنية – حسب العقود – فنجد أن هناك أربعة أفلام تعود إلى مرحلة الثلاثينات، من بينها الفيلم الذي احتل المكانة الأولى، ومن حقبة الاربعينات، وهي الحقبة التي شهدت أكبر ازدهار سمي في تاريخ السينما المصري، هناك سبعة أفلام، أفضلها يشغل المكانة التاسعة في الترتيب العام. فإذا أتينا إلى حقبة الخمسينات سنجد أنفسنا أمام 26 فيلماً، منها أربعة أفلام في لائحة العشرة الأفضل. أما حقبة الستينات فإنها تعطينا الفيلم الثاني والخامس، بين سبعة وعشرين فيلماً تحتل مراكز متفاوتة المكانة، ومن مرحلة السبعينات، التي شهدت ما يعتبر في العادة أسوأ هبوط نوعي عاشه تاريخ السينما المصرية حين طغت أفلام الانفتاح والمقاولات، هناك مع هذا تسعة عشر فيلماً رأي المجيبون انها تستحق ان تشغل مكاناً بين المئة فيلم. ولكن اللافت هنا أنه فيما لا يبرز من هذه الحقبة سوى فيلم واحد يشغل مكانته بين الأفلام العشرة الأولى هو “المومياء” المتفرد على أي حال، والذي لا يرتبط بأي ارتباط خاص بتلك المرحلة حيث يحل في المرتبة الثالثة بأن الأفضل ترتيباً من بين أفلام السبعينات لا يحل إلا في المركز الحادي والعشرين “اريد حلاً” لسعيد مرزوق عن قصة حسن شاه والذي يليه يحل في المركز الحادي والثلاثين “المقامات” لصلاح أبو سيف عن رواية ليوسف السباعي. وأما مرحلة الثمانينات، فإنها تعطينا أربعة عشر فيلماً، منها “سواق الاوتوبيس” في المركز الثامن، و”الطوق والاسورة” في المركز العشرين و”البريء” لعاطف الطيب 28 و”زوجة رجل مهم” لمحمد خان 30 و”أحلام هند وكاميليا” لمحمد خان أيضاً 36، ثم “أهل القمة” لعلي بدرخان 37 و”العار” لعلي عبدالخالق 56 و”خرج ولم يعد” لمحمد خان 57 و”للحب قصة أخيرة” لرأفت الميهي 60، و”الحب فوق هضبة الهرم” لعاطف الطيب 68، ثم “سوبرماركت” لمحمد خان 71 و”الافوكاتو” لرأفت الميهي 80 و”حدوتة مصرية” ليوسف شاهين 84 اضافة إلى فيلم لمحمد عبدالعزيز هو “انتبهوا اي سادة” يحتل المركز الأول بعد المئة. وأخيراً يبقى لدينا ما مضى من سنوات مرحلة التسعينات وتأتينا منها أربعة أفلام تحتل على التوالي المراكز 24 و52 و55 و90، وهي حسب الترتيب نفسه “الكيت كات” لداود عبدالسيد عن رائعة ابراهيم أصلان “مالك الخريف” و”المهاجر” ليوسف شاهين و”ليه يا بنفسج” لرضوان الكاشف وأخيراً “اللعب مع الكبار” لشريف عرفة.

260

ونحن إذا كنا توقفنا هنا عند مرحلتي الثمانينات والتسعينات، فإن سبب هذا بسيط وهو ان مخرجي هذه الحقبة حققوا في مثل هذا السياق، ما يشبه المعجزة، إذ تمكنوا من أن يفرضوا اعمالهم المعاصرة والقاسية على ترتيب يتسم في نهاية الأمر بقدر كبير من النوستالجيا، بما في ذلك تأليه الماضي على حساب الحاضر، حيث لم يكن من الواضح والمتوقع لمن اختاروا لاماكن متقدمة ميلودرامات من طراز “العزيمة” و”غزل البنات” و”رد قلبي” و”جعلوني مجرماً” ونسوا افلاماً مثل “مصطفى كامل” و”حسن ونعيمة” و”الباب المفتوح” و”العوامة 70″ و”قلب الليل” و”البحث عن سيد مرزوق”، خصوصاً فيلم “مرسيدس” ليسرى نصرالله، لم يكن من الواضح والمتوقع ان يعطوا تلك الأهمية لأفلام لا تزال حية ولم تدخل بعد دوامة النوستالجية، على الرغم من رحيل عاطف الطيب. ومن هنا نتحدث عن تلك “المعجزة” الصغيرة التي فرضت اسماء، لا تزال موضع سجال وقيد التبدل من ناحية النظرة اليها، مثل اسماء محمد خان 4 أفلام وعاطف الطيب 3 أفلام ورأفت الميهي فيلمان وخيري بشارة فيلم واحد على أي حال واحد من أجمل وأقسى أفلام تاريخ السينما المصرية “الطوق والأسورة”.

السينما بين تاريخها ومسؤولياتها

كما أشرنا، لم يكتف الكتاب الضخم الصادر للمناسبة ان يورد لائحة الأفلام المختارة، ولا ان يورد التفاصيل التقنية الكاملة – والدقيقة غالباً – حول كل واحد من تلك الأفلام، بل انه أورد العديد من المقالات التحليلية المميزة – والمميزة من دون اي لبس او غموض – التي حاولت – بنجاح – ان تتناول شتى الجوانب المتعلق بالاستفتاء ونتائجه، مما جعلها في نهاية الأمر نوعاً من الاستعراض المفصل والذكي لكل ما من شأنه ان يقال عن تاريخ السينما المصرية. وفي مقدمة تلك المقالات، مقال احمد يوسف الذي نوهنا به اعلاه، والذي أخذ على عاتقه عملية التحليل الشامل للنتائج وأصلاً الى استنتاجات بالغة الأهمية، ومنها مثلاً حين يقول: “جاءت اذن نتيجة الاستفتاء الأخيرة حول السينما المصرية، لتؤكد لنا اننا ما زلنا – رغم كل ما يبدو على السطح من ظواهر ضياع الهدف وصعوبة الظروف ووعورة الطريق – شعباً متجانساً متحداً، في آلامه وأحلامه، وأفراحه ومباهجه، وأنه لا يزال في داخلنا قوة دافعة شديدة الحيوية تدفعنا الى الاستمتاع بفن السينما، بالقدر نفسه الذي نحلم به بأن نستمتع بالحياة الحقيقية التي نحقق فيها ذواتنا، في ظل الحفاظ على الكرامة الوطنية والسعي الى اقامة العدل الاجتماعي. وحين نتأمل عن قرب نتيجة هذا الاستفتاء، سوف نجد تلك القوة الحيوية الدافعة التي تجعلنا نشعر بأن هذا الوطن لا يزال قادراً على ان يتحمل هذه المسؤولية للوهلة الأولى قد يبدو هذا الكلام كبيراً وشاعرياً، ولكن، مرة أخرى، تأملنا لأسماء الأفلام المختارة سيضعنا أمام تلك البديهية.

Omar-Sharif-600x330

الدراسات الأخرى في المجلد تحمل تواقيع الباحثين التالين: محمد كامل القليوبي سنوات التكوين، منير محمد ابراهيم ستديو مصر، سمير فريد الستينات والقطاع العام، هاشم النحاس ملامح سينما السبعينات، طارق الشناوي الثمانينات والتسعينات، ثم ترد تحت عنوان “اعلام وصناعة” دراسات لرفيق الصبان ونهاد بهجت ورحمة منتصر وفتحي القسري ومصطفى محرم، وغيرهم، وأخيراً تحت عنوان عام آخر هو “اتجاهات وملامح عامة” تأتي دراسات بتوقيع ماجدة موريس صورة المرأة في السينما المصرية ومحمود قاسم وهشام لاشين وسمير شحاتة وغيرهم.

ولأن تاريخ السينما… والسينما المصرية كذلك، ليس تاريخ وأسماء أفلام فحسب، بل تاريخ البشر والأطراف التي تصنع تلك السينما، كان من الطبيعي للاستفتاء ان تتفرع عنه نتائج أخرى في غاية الأهمية: من هو أفضل مخرج؟ أفضل نجم ونجمة؟ أفضل ممثل ثانٍ وممثلة ثانية؟ افضل منتج، موسيقي، مصور، مونتير… الخ.

وكان الطريق المبتكر في هذا المجال، ان الاختبار لم يتم عبر طرح الأسئلة على هذا النحو بشكل مباشر على المشاركين في الاستفتاء. بل عبر استخلاص النتائج من اختيارات الأفلام نفسها، في أوالية تجمع بين الكم والنوعية. ومن هنا نلاحظ غرائب وأهمية بعض النتائج. فلئن كان من المنطقي ان يحتل يوسف شاهين وله 12 فيلماً بين أفضل مئة فيلم المرتبة الأولى بين المخرجين يليه صلاح ابو سيف 11 فيلماً وكمال الشيخ 8 وحسين كمال 4 أفلام، فاللائحة تخلو من اسمي كمال سليم رغم احتلال فيلم “العزيمة” المركز الأول وشادي عبدالسلام رغم “المومياء” وإذا كان هذا منطقياً بالنسبة الى كمال سليم الذي حقق أفلاماً أخرى لم يلفت اليها الأنظار فجاء فيلمه “العزيمة” عارضاً غريباً في تاريخه، فإن الأمر يبدو أقل منطقية بالنسبة الى شادي عبدالسلام، وايضاً بالنسبة الى توفيق صالح لماذا؟ بكل بساطة، لأن شادي لم يحقق غير “المومياء” كفيلم روائي طويل مما يجعل مئة في المئة من أعماله تحتل المراكز الأولى، وتوفيق صـالح حقق، في مصر، خمسة أفلام، جاء أربعة منها بين المئة الأولى. ما يعني ان 80 في المئة من أفلامه اختريت فإذا قمنا بحسبة تفيدنا بأن أفلام يوسف شاهين الفائزة تشكل 40 في المئة من انتاجه فيما تمثل أفلام صلاح ابو سيف وكمال الشيخ ربع عدد أفلام كل منهما حسب احصاء ذكي وطريف يورده احمد يوسف وتشاركه ما يستنتجه منه تصبح لدينا وضعية فيها بعض الغرابة.

كتاب السيناريو

بالنسبة الى كتاب السيناريو، احتل علي الزرقاني المرتبة الأولى، حيث انه صاحب 11 سيناريو لـپ11 فيلماً بين الأفلام المئة الأولى. وقائمة افضل كتاب السيناريو، تضم الى الزرقاني، نجيب محفوظ الذي أبدع في كتابة سيناريوهات لروايات كتبها غيره ولا سيما احسان عبدالقدوس ويوسف جوهر، وسعدالدين وهبه رصيده 4 أفلام بارزة منها “الحرام” و”الزوجة الثانية” ورأفت الميهي ومصطفى محرم وعبدالحي أديب له فيلمان مهمان على الأقل، هما “باب الحديد” و”امرأة على الطريق”.

وبالنسبة الى النجوم، لئن كان اختيار فاتن حمامة يشغل المكانة الأولى، لم يشكل مفاجأة لأحد، حيث تجدها تتألق من بطولة معظم الافلام التي تم اختيارها، فان بروز اسم شكري سرحان بوصفه النجم الذكر الأفضل شكل مفاجأة حقيقية، ليس لأن سرحان لا يستحق هذه المكانة، بل لأنه كاد يسقط طي النسيان في الآونة الأخيرة، هو الذي يمتد ظله الادائي العظيم على ما لا يقل عن ثلاثة عقود من الستين والذي يعتبر اداؤه في شكل دائم نقلة اساسية من فن النجم الى فن الممثل. وكانت المفاجأة في تنوع عمل شكري سرحان، وفي كونه قاسماً مشتركاً بين افضل المخرجين والافلام الذين عرفهم تاريخ السينما المصرية.

بالنسبة الى النجمات النساء، جاءت فاتن حمامة الأولى، اذن، بعشرة افلام، وكانت المفاجأة المفرحة مزاحمة سعاد حسني لها بتسعة افلام واللافت ان افلام فاتن حمامة تمتد زمنياً على مدى 25 عاماً، اما افلام سعاد حسني الفائزة فلا يزيد مداها الزمني على عقد ونصف العقد من السنين، مما يعني – بداهة – ان سعاد حسني لو لم تخلد، باكراً، الى ما يشبه الاعتزال، لكان بامكانها – وبكل بساطة – ان تحتل المركز الأول، واضافة الى فاتن وسعاد تبرز في الترتيب نادية لطفي وشادية وميرفت أمين.

وبالنسبة الى النجوم الرجال، لئن كان شكري سرحان يشارك فاتن حمامة في احتلال المركز الأول، فانه يتميز عنها بكونه يتفرد في مركزه لا يزاحمه احد، حيث يحتل نور الشريف وأحمد مظهر المركز الثاني، معاً، بستة افلام لكل منهما، اي تقريباً لهما معاً عدد الافلام نفسه 11 فيلماً التي يقوم شكري سرحان ببطولتها ولها مكانة بين الافلام المئة.

في مجال التصنيف ترد على الترتيب اسماء انطون بولنيرويس وماهر عبدالنور وولي الدين سامح وحلمي حزب وشادي عبدالسلام وانسي ابو سيف وصلاح مرعي ونهاد بهجت في مجال الدكتور. وفي مجال التصوير ترد اسماء وحيد فريد 15 فيلماً واحمد خورشيد وعبدالحليم نصر وعبدالعزيز فهمي ورمسيس مرزوق وسعيد الشيما ومحسن نصر وطارق التلمساني ومحسن احمد كمال عبدالعزيز.

وفي مجال التوليف المونتاج، تمثل رشيدة عبدالسلام المركز الأول بستة عشر فيلماً، يليها سعيد الشيخ 16 فيلماً ونادية شكري، ثم تتوالى افلام كما ابو العلا وعادل منير وأحمد متولي. وفي الموسيقى التصويرية فؤاد الظاهري 51 فيلماً وبعيداً وراءه اندريا رايدر وعلي اسماعيل، وصولاً الى راجح داود الذي يعتبر الآن الأبرز بين أبناء الجيل الاجد، وبين علي اسماعيل وراجح داود ترد اسماء مثل احمد صدقي ومحمد الموجي وعمار الشريعي… الخ.

640x_5d49ae0e01090c52ae729355a0de88115838bd480e0e7acced8eb847e4c343a2

اما بالنسبة الى المنتجين فيأتي ستديو مصر في المكانة الأولى، بينما يخص رمسيس نجيب وآسيا وماري كويني بمكانات لا بأس بها.

باختصار، عن طريق هذا الاستفتاء الخصب وذي الدلالات التي يمكن سبر اغوارها الى ما لا نهاية، عرفت السينما المصرية كيف تؤرخ لنفسها وكيف تحتفل ببداياتها

  •  
    16
    Shares
  • 16
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!