أراء عامة الفن السابع

ومن الحب ما قتل!.. إنذار بالطاعة

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 19
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    19
    Shares

هل يمكن للحب أن يكون قاسياً؟..بلا شك نعم!.. وهو ما يظهر بشكل واضح في فيلم إنذار بالطاعة، الذي يحكي قصة حب صعبة ومعقدة تصل حد اﻹيذاء بين الشابة الجامعية أمينة، والمحامي المطحون إبراهيم. يبدأ الفيلم بمشاهد شديدة الحميمية، تورطك منذ الدقيقة اﻷولى في قصة حب أمينة وإبراهيم، وسرقتهم للحظاتهم الخاصة، يسرق عاطف الطيب انتباهك الكامل منذ اللحظات الأولى، تخطفك رومانسية أمينة وإبراهيم، وتدفعك للاعتقاد أنك أمام رومانسية حالمة، ربما يعكر صفوها بعض المنغصات، لكنك بالتأكد لن تتوقع ما سيحدث خلال الدقائق المقبلة.

يغزل الطيب وخالد البنا -السيناريست- شخصيات الفيلم بشكل بديع على الشاشة، ولا يكتفيان ببطلي الفيلم فقط، وإنما ينعكس ذلك على بعض الشخصيات المساعدة أيضًا، فتظهر ملامح الطمع والجشع في أول لقطة لظهور أم أمينة، وتبدو غُلب وقلة حيلة اﻷب واضحة أيضًا، تستمر شخصية اﻷم في عنفها وصلفها طيلة الوقت، حتى قرارها في نهاية الفيلم يوضح مدى التماسك في كتابة شخصيتها، أما اﻷب فتسيطر عليه منذ البداية مشاعر حبه وتعلقه بأمينة، وحتى حينما يقسو عليها، نجده مرة أخرى في واحد من أفضل مشاهد الفيلم، يجلس مع ابنته، التي تصارحه بتفاصيل، يصعب على أي أب سماعها من ابنته، لكنه يتلقاها بهدوء وطيبة شديدة، ويحاول مساعدة ابنته للخروج من أزمتها.

من تسليط الطيب الضوء على مشكلات الشباب في فيلمه، حاول أيضًا تقديم أزمات أصدقاء إبراهيم، الذين لا تختلف أحلامهم كثيرًا عن أحلام إبراهيم وهي العثور على وظيفة مناسبة وشقة وزوجة، لكن طرقهم ربما تختلف بعض الشيء، فحين يسيطر الحب على إبراهيم، تسيطر فكرة السرقة على “أشرف” ويعاونه فيها “سيد”، قبل أن يُسجن الاثنين، ليتحولا فيما بعد للفكر المتشدد، ربما لم يتسم هذا الخط بالتماسك اللازم، وشابه بعض التساهل في الاهتمام بالتفاصيل، حتى أن نهايته لم تكن جيدة، فالتحول المفاجئ في شخصية سيد وأشرف جاء غير مقنعًا بالمرة.

الشد والجذب في علاقة أمينة وإبراهيم من جهة أخرى، كان من أكثر الخطوط جذبًا في الفيلم، وتم تصوير العلاقة بشكل رائع على الشاشة، فينقلك الطيب من حالة السعادة الشديدة وأنت تشاهد مشاهد الحب بين الثنائي، إلى السخط الشديد على إبراهيم، الذي يتخذ العنف والجنون طريقًا للوصول إلى حبه، وقد تجد نفسك في بعض اﻷوقات مستمتعًا بهذا الحب المجنون، وتمسكه الشديد بأمينة. تتشكك أحيانًا في نوايا إبراهيم الحقيقية، هل هو فعلا يحبها، أما أن هذا الصراخ والضجيج كله لا يخرج عن كونه غضب لخسارة شيئًا كان يمتلكه، وإذا كان يحبها فعلًا كيف له أن يؤذيها بهذا الشكل، لكنك تتأكد في النهاية أن هذه شخصيته، وهذه هي عقيدته في الحب، وإن لكل مُحب طريقته. الفيلم في المجمل، يمثل حالة خاصة من بين أفلام عاطف الطيب، فأنت أمام قصة حب غير عادية ﻷشخاصٍ عاديين.

  •  
    19
    Shares
  • 19
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.