أراء عامة الفن السابع

ورد مسموم.. صورة سينمائية كما يجب ان تكون!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

في عام 2018 وبعد فيلم وثائقي سابق عن منطقة “المدابغ” بحي السيدة زينب، والشهيرة بتصنيع الجلود والغراء، يعود المخرج الشاب أحمد فوزي صالح إلى ذات المكان ليقدم فيلمه الروائي الأول “ورد مسموم“، والذي يسلط الضوء على حياة سكان المنطقة.

ويحكي الفيلم قصة عاملة النظافة “تحية” التي تعمل في دورات المياة بأحد المولات، وتعيش مع أمها وشقيقها الاصغر “صقر” الذي تراه من وجهة نظرها كل الدنيا بالنسبة لها، على الرغم من أنها هي العائل الرئيسي للأسرة لأن الأخ يتنقل بين الاعمال المختلفة دون الاستقرار على إحداها، والأم تعمل ضمن العمالة الموسمية.

وتتطور الأحداث حين يقرر الأخ البحث عن فرصة للسفر إلى الخارج بطريق الهجرة غير الشرعية، وهو ما تساعده عليه الأم وتبارك سعيه، وترفضه تماما اخته. وتبذل “تحية” كل ما في وسعها للحفاظ على صقر في البيت حتى لا يتركها وحيدة إلا أن حلم الخروج من “المدابغ” يظل يراودهما دوما.

فن السينما عموما هو التعبير باستخدام الصور، فأي فيلم يتلخص في حكاية يحكيها المخرج للمشاهد باستخدام الصور، وتأتي كلمات الحوار لتكمل الناقص في الصورة. في “ورد مسموم” قدم المخرج صورة شبه وثائقية لمنطقة المدابغ وما تضمها من مصانع ومدابغ ومعامل صباغة وصناع الاحذية اليدوية والغراء. لم يتجمل في اي منها، كما اعتمد على الصورة التعبيرية في اغلب كادراته. كان الحوار في أضيق الحدود مما يصيب المشاهد بالملل احيانا، ولكنها الصورة السينمائية في تبهى صورها تتجلى لتحكي الحكاية للمشاهد بالتعبيرات والنظرات والحركات وردود الافعال. ولكن قد تتسبب الاضاءة الخافتة احيانا في عدم متابعة المشاهد لبعض المشاهد، ولكن اولا واخيرا تترك كادراته اثرا كبيرا في نفسيه المشاهد من ناحية معيشة اهل المدابغ وطرقهم العشوائية الغارقة في مياه الدباغة الجارية في الشوارع فيتعثر السير فيه الا عن طريق العربات الكارو او باستخدام احذية “الكُزلك”.

وقال المخرج أحمد فوزي صالح في مناقشة بعد عرض الفيلم لأول مرة بمصر في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي 2018: “أحببت المكان (المدابغ) جدا والناس الذين يعيشون فيه. الفقراء ليسوا مجرمين، الفقراء لا يحملون السلاح ويتقاتلون مع بعضهم بعضا.. الفقراء يعملون ويكدون”. وأضاف: “إذا أردنا أن نقول إن هذا الفيلم يحمل رسالة محددة فهي الاحتفاء بقيمة العمل، حتى لو كان المكان بهذه الصعوبة وهذه البشاعة”.

ورغم مشاريع التطوير “المصرية الايطاليه” التي رصدت لتطوير المدابغ، كما تخبرنا بعض كادرات الفيلم، الا ان لا توجد اي من ملامح التطوير نلاحظها على المنازل الفقيرة والشوارع الضيقة الخالية من اي من البنية التحتية.

الفيلم بطولة كوكي وإبراهيم النجاري وصفاء الطوخي ومحمود حميدة، وهو مأخوذ عن رواية بعنوان (ورود سامة لصقر) للكاتب أحمد زغلول الشيطي. وشارك الفيلم بمهرجانات عديدة خلال 2018 منها مهرجان روتردام للفيلم العربي في هولندا ومهرجان كولونيا للفيلم الأفريقي في ألمانيا.

الفيلم عموما من الافلام غير التقليدية التي تستحق المشاهدة، ورغم القصة غير التقليدية الا انها تترك اثرا في نفس المشاهد وتجعله يتعاطف كثيرا مع سكان تلك المناطق الفقيرة والذين يتمسكون بعملهم دون ان تقدم الدولة لهم اي خدمات او اهتمام.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.