أراء عامة الفن السابع

“هاتقتل تسعة”.. لعنة اصابت عائلة الطيب “من 30 سنة”!!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

حينما يفشل المشاهد في توقع نهاية الفيلم، ويفاجأ بنهاية اخرى ليست كما تخيلها، حينها فقط ينجح السيناريو فنيا ويصنف الفيلم واحدا من افلام الغموض!.. وتتفاوت درجة الغموض بين سيناريو والاخر، فمنهم من يبوح بالسر للمشاهد في نهاية الفصل الاول من الاحداث، ومنهم من يزحزحه لنهاية الفصل الثاني، ومنهم من يحتفظ به الى المشهد الاخير لتكون فيناله غير تقليدية للمشاهد كما حدث في فيلم “هاتقتل تسعة” أو “من 30 سنة” كما خرج للمشاهد بشكل رسمي، من اخراج الرائع عمرو عرفة.

الفيلم يحكي عن عائلة الطيب التي تعمل بتجارة السلاح، تنقسم الى فرع ثري يضم الشقيقين وابنائهما واختان اخريان وابنها، والفرع الفقير الذي يضم ابن شقيقتهم المتوفيه والذي يعمل بالكتابة والتأليف بعيدا عن تجارة جده واخواله. يأتي من الخارج ابن عمهم الذي اصبح ملياردير، يحمل ثروة كبيرة ويرغب في توزيعها عليهم جميعا بالتساوي، ولكنه يخبرهم ان هذه الثروة ملعونة تنتقل منذ فترة طويلة بين عائلات لا تمت لبعضها بصلة!.. وتبدأ اللعنة في اصابة افراد عائلة الطيب واحدا يلو الاخر بشكل غير متوقع!..

السيناريو لايمن بهجت قمر، يحمل في طياته حبكة مقاربة لفيلم “البرنس” لاحمد زكي انتاج عام 1984 وان كانت الاحداث تختلف كثيرا، وكذلك معالجة الفيلم التي تنجح في جذب اهتمام المشاهد حتى المشهد الاخير دون توقع لاغلب الاحداث، وان كانت هناك العديد من المواقف غير المعقولة او المنطقية، ولكن السيناريو ضمها الى سياق مترابط يمنع المشاهد من اجتزاءها والتعامل معها بشكل فردي. وحتى حينما تبدلت الاحداث في الفصل الاخير وصارت بشكل غير منطقي بعض الشئ ولكن جائت النهاية لتوضح للمشاهد ما استعصى عليه استيعابه ليعيد ترتيب الأحداث في ذهنه من جديد. والاخراج لعمرو عرفة والذي ظهر قويا في الكادرات الغنية، والتفاصيل والكثيفة التي اهتمت بها عدسات الكاميرا، والمشاهد السريعة التي رغم طول مدة عرض الفيلم (حوالي ساعتين وثلث الساعة) تمنع المشاهد من الشعور بالملل.

احمد السقا على الرغم من انه لا يملك كاريزما الراوي، الا ان غياب الاكشن جعل اداءه هادئا بعيدا عن الانفعال المبالغ فيه الذي قد يصيب المشاهد بـ”الفصلان”، اما اداء منى زكي فرغم ان الشخصية لانسانة وصولية متسلقة اشبه بساق اللبلاب، وغالبا مانكره تلك الشخصيات اذا قابلناهم في حياتنا اليومية او على شاشة السينما، ولكن حنان الشاعرة السكندرية او منى زكي كانت هي من احد مسببات البهجة في هذا الفيلم. شريف منير ادي شخصيه لا تختلف كثيرا عن شخصيته التي نراها في الحقيقة، وكذا احمد فؤاد سليم وصلاح عبد الله شخصيات نمطية لا جديد فيها. ولكن المفاجأة الحقيقية كانت في اداء محمد مهران وجميلة عوض والذي تكامل ادؤهما مع كادرات عمرو عرفة لتقديم شخصيات عميقة تزيد كثيرا من ثراء الفيلم. اما ميرفت أمين فلم يكن الدور مركب أو صعب التقديم لنحكم من خلاله على أداءها، إلا أن السلاسة والخبرة والقوة في الأداء كانت السمة الأساسية لدورها.

نكرر مرة اخرى ان منطقية الاحداث من عدمها لا تأتي من حقيقتها في حياتنا اليومية ولكن تأتي بقدر اكبر من الاسلوب الذي قدمه السيناريو للمشاهد، مثلا الزهور جاذبة الوطاويط فحقيقة هذه المعلومة قد يختلف عليها الكثير، ولكن في سياق الفيلم لا يوجد ادنى مشكله لو تناولناها في قالب فنتازي. باختصار، نحن إزاء تجربة بوليسية واجتماعية بل وفلسفية طموحة رغم شبهة الاقتباس من فيلم قديم وشتات السيناريو في بعض اجزاء منه، الا ان الاخراج كان رائعا والكادرات اكثر روعة وغنى كفيلة باعتباره من افضل افلام الاسرة التي قدمتها السينما المصرية خلال العشر سنوات الاخيرة.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.