شخصيات فنية

واحد من اعظم مخرجي السينما المصرية.. انه نيازي مصطفى

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 11
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    11
    Shares

يُعتبر المخرج الراحل نيازي مصطفى من رواد الإخراج السينمائي في مصر، وترسخت أعماله في أذهان النقاد والجمهور بشكل ملحوظ، وهو ما أكدته أفلام «عنتر وعبلة»، و«رصيف نمرة 5»، و«إنت اللي قتلت بابايا»، وغيرها، وعلى نفس الإثارة التي قدمها في أفلامه رحل عن عالمنا بنفس الدرجة. حوّل شغفه وحبه بالسينما إلى وسيلة لتحقيق مجد شخصي له، ساعده على حفر اسمه ضمن أعلام الفن في التاريخ المصري، وما أهله لذلك نشأته منذ الصغر والتعليم الذي تلقاه في صباه ومرحلة شبابه، حتى تمخض عن كل تلك المقدمات أعمال لا تُنسى في ذاكرة الجمهور.

نستعرض في هذا التقرير معلومات قد لا تعرفها عن المخرج الكبير نيازي مصطفى، وفق ما هو مذكور بكتاب «سينما نيازي مصطفى» من تأليف محمد عبدالفتاح، ومقال بجريدة «المصري لايت»، وموقع «جولولي»:

وُلد نيازي مصطفى أحمد، في 11 نوفمبر 1911، وكان والده من أصل سوداني وأمّه كانت تركية، ونشأ في محافظة أسيوط. وكان يذهب مع والدته إلى دار العرض الوحيدة بالمحافظة، وهو ما لعب دورًا مؤثرًا في حياته الفنية فيما بعد. وشغف نيازي بالسينما دفعه إلى طلب الاطّلاع على بعض الكتب في هذا المجال من أحد أصحاب المكتبات، ليساعده الأخير أولًا بتعلم اللغة الإنجليزية حتى يتمكن من قراءة مجلة «بكتشر جوير» الإنجليزية الفنية، وفق ما هو منشور في صحيفة «القاهرة» في ديسمبر 2011.

خلال مرحلة دراسته الثانوية انتقل نيازي من أسيوط إلى محافظة القاهرة. لم يُعرف عن نيازي انضمامه لأي من الأحزاب السياسية، لكنه كان يعد نفسه وفديًا كأغلب الشعب المصري في ذلك الوقت. في عام 1929 سافر نيازي إلى ألمانيا لتعلم السينما لمدة ثلاث سنوات، وفيها درس الطبع والتحميض والعدسات والتصوير والكهرباء، وكل ما له علاقة بفن التصوير والإخراج.

ذكر الناقد الفني محمد عبدالفتاح في كتابه «أن نيازي لعب دور عربي (جمّال) أثناء وجوده بألمانيا، وهو دور أقرب إلى الكومبارس، وكان الفيلم من إنتاج شركة ميونخ». الى ان حصل نيازي على إجازة (شهادة) التخرج في عام 1933، وكان من أوائل الطلاب المصريين الذين درسوا السينما بطريقة أكاديمية حينها، وفقًا لما ذكره عبدالفتاح.

وأثناء فترة تدريبه في ألمانيا، عقب الانتهاء من الدراسة، تعرف نيازي على المخرج ولي الدين سامح هناك، وعرف منه أن طلعت باشا حرب يقوم بإنشاء استوديو مصر، ونصحه بالعودة للعمل فيه. وكان المخرج أحمد بدرخان من المقربين إلى نيازي، والذي استمر في مراسلته خلال سفر الأخير إلى ألمانيا، كما ساعده في مقابلة طلعت باشا حرب بعد عودته من ميونخ للعمل في استوديو مصر.

وعقب عودة نيازي مباشرةً من الخارج شارك في تكوين «جماعة النقاد»، التي ضمت أحمد كامل مرسي، وأحمد بدرخان، وحسن عبدالوهاب، وسراج منير، والسيد حسن جمعة، وأصدرت مجلة ناطقة باسمها. وألقى نيازي محاضرات وأدار ندوات قبل وبعد عروض الأفلام المختارة بـ«نادي السينما» بنقابة السينمائيين، واهتم بالعمل النقابي وحركة النقابات الفنية ودرس أهم الحركات والقوانين ونظم اتحاد المخرجين، وذلك وفق ما ذكره عبدالفتاح.

عمل نيازي رئيسًا لقسم المونتاج بافتتاح استوديو مصر، بعدها بدأ في إخراج الأفلام القصيرة وأفلام الدعاية. عمل نيازي كمساعد مخرج للفنان يوسف وهبي في عام 1935 في فيلم «الدفاع»، وتأثر به وفق رواية عبدالفتاح. وكان العمل الأول لنيازي في استوديو مصر عن «شركات بنك مصر»، ثم قام بـ«مونتاج» لكل أعمال استوديو مصر كالجريدة السينمائية الأسبوعية.

وكانت أول ثلاثة أفلام أنتجها استوديو مصر، وهي «وداد» و«لاشين» و«الحل الأخير»، أشرف نيازي على «المونتاج» الخاص بها. وتدرب على يد نيازي في قسم المونتاج كثيرٌ من المخرجين والمؤلفين، مثل أخيه جلال مصطفى، وحسن الإمام، وصلاح أبو سيف، وكمال الشيخ، ومحمد عبدالجواد، وإبراهيم عمارة.

في عام 1937 أخرج نيازي أول فيلم سينمائي له، من إنتاج استوديو مصر، وكان اسمه «سلامة في خير» من بطولة الراحل نجيب الريحاني، وعمل كذلك حينها في تصوير ومونتاج العمل، وساهم في كتابة السيناريو، وفق ما ذكره عبدالفتاح. وكان النجاح الكبير الذي حققه الفيلم دفع نجيب الريحاني إلى التراجع عن قراره بـ«تطليق السينما» واعتزالها، وفق رواية عبدالفتاح.

في عام 1939، اجتمع نيازي مع الريحاني مجددًا في فيلم «سي عمر»، إلا أن الخلاف دب بينهما بسبب تدخل الأخير في السيناريو، نجيب الريحاني كما نعلم اخرج معظم مسرحياته، وكان من الصعب عليه تلقي اوامر من مخرج صغير السن!.. مما عطل التصوير لفترة امتدت الى عام ونصف، حتى تم عرض الفيلم في 6 يناير 1941، واكتفى المخرج الراحل بتصوير النصف الأول منه، وفق ما هو مذكور على موقع «السينما كوم».

وفي 1941، أخرج فيلم «مصنع الزوجات»، الذي تبنى خلاله قضية تحرير المرأة، ما تسبب في تعرضه لحملات صحفية شرسة حينها، و«مظاهرات نسائية تُهاجمه بتهمة التحريض على تحرير المرأة ودعوته لها لممارسة حقوقها السياسية»، كما دخل في مشكلات مع الرقابة، وفق رواية عبدالفتاح.

وبعد النقد الذي واجهه فيلم «مصنع الزوجات» اتجه لأعمال الفروسية «رابحة» الذي حقق نجاحًا كبيرًا، وكذلك «عنتر وعبلة» لسراج منير وكوكا والتي كانت مساعدته وزميلته في قسم المونتاج باستوديو مصر، كما أنها من أب سوداني مثله، تزوجها نيازي مصطفى في منتصف الأربعينات وفق رواية عبدالفتاح. وبسببها تعرض نيازي لهجوم حاد من النقاد بادعاء تفضيله لزوجته «كوكا» على بقية الفنانين في أعماله، بعد نجاحها في «رابحة» و«عنتر وعبلة»، ورد على ما أُثير، وقال «بأنه يعمل تحت سلطان إحساسين، هما قلبه وعقله».

ويقول محمد عبدالفتاح إن نيازي مصطفى هو من أوائل المخرجين الذين لجأوا لاستخدام الخدع في أفلامهم، وهو ما حدث عام 1959 في فيلم «سر طاقية الإخفاء». كما قدم نيازي عددًا قليلًا من الأفلام الروائية، وفق رواية عبدالفتاح، وأبرزها «التوت والنبوت»، و«رابحة»، و«عنتر بن شداد»، و«فتوات الحسينية» وغيرها. كما تأثر نيازي بالمخرج الأمريكي «روبين ماموليان»، وتمنى أن يصل في يوم من الأيام إلي عظمته.

في عام 1965، تزوّج نيازي من الراقصة نعمت مختار، وذلك بناءً على طلب «كوكا» بعد اكتشافها عدم قدرتها على الإنجاب، وفق رواية موقع «جولولي»، ثم طلقها بعد مرور شهر واحد، واستمرت علاقته بزوجته الأولى حتى توفيت في يناير 1979. وبعد وفاتها توقف نيازي عن العمل لمدة 5 سنوات، نتيجة الاكتئاب الذي أصابه، وفق رواية عبدالفتاح.

 

في عام 1986، أخرج نيازي آخر عمل له، وكان فيلم «القرداتي»، من بطولة فاروق الفيشاوي.

نال نيازي العديد من الجوائز، كان منها تكريم الدولة له في عيد العلم عام 1965، وحصل على الشهادة الذهبية من «الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما» في 1976، وكرمه «المركز الكاثوليكي» عن مجمل أعماله في 1977، ونال جائزة الريادة من «الجمعية المصرية لفن السينما» في 1986.

وفي صباح الـ20 من أكتوبر 1986 عُثر على المخرج الكبير نيازي مصطفي مقتولا بشقته في الدقي، وإلى الآن لم يتم حل لغز مقتله، إلا أن الوقائع و الملابسات توحي بالغموض والغرابة، فبداية من الليلة التي سبقت اكتشاف جثته، عاد نيازي إلى منزله في السابعة بعدما أنهى تصوير آخر مشهد في فيلمه الأخير “القرادتي” ليتناول طعام العشاء وينصرف الطباخ وفي الصباح عاد الطباخ وإتجه إلى باب المطبخ ولكنه وجده مغلقا من الداخل على غير العادة، طرق الباب عدة مرات ولكن لم يجيبه أحد.

ذهب الطباخ إلى عمله الحكومي وعاد في الظهيرة وطرق الأبواب ولا مجيب فنظر فوجد جميع أضواء المنزل مضاءه، فذهب إلى زينب، شقيقة نيازي مصطفى، في المنيل ليأخذ نسخة المفتاح الاحتياطية ليجده في غرفة نومه مقيد اليدين من الخلف، وشرايين يديه مقطوعة، ومكمم بفوطة من القماش، وأوراق مذكراته متناثرة وشهادات استثمار بأسماء عدد من السيدات وأوراق اعماله السينمائية الأخيرة.

أبلغ الطباخ أهل نيازي مصطفى، وحينما وصلت الشرطة إلى مسرح الجريمة كان قد تم العبث به بعدما انتشر الخبر وجاء أقاربه وأصدقاءه وظلت الأجهزة الأمنية تحاول حل اللغز الذي تشابكت خيوطة بين علاقات نسائية متعددة وخلافات سياسية بينه وبين بعض السياسين وخلافات بينه وبين عائلة الفنانة كوكا زوجته الراحلة. حتى وصلت التحريات والبحث إلى طريق مسدود، فقيدت القضية ضد مجهول.

  •  
    11
    Shares
  • 11
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.