أراء عامة الفن السابع

نوارة.. قوة القصة، حينما لا توجد قصة!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

على الرغم من مرور أكثر من ثماني سنوات على ثورة يناير، حيث تناولتها العديد من الأفلام المصرية على اكثر من شكل وبأكثر من منظور، لكنك لن تجد فيلما تعامل معها بشكل راقي مثل فيلم “نوارة” للمخرجة هالة خليل والصادر عام 2015. الفيلم رغم انه لم يقصد الحديث عن الثورة بشكل مباشر، ولكن ذلك اصبح ضروريا وبشكل قوي حين قصد التعمق في حياة احد البسطاء.

فتاة بسيطة، متزوجة مع ايقاف التنفيذ، تعيش في حارة لا يدخلها الماء ولا المرافق، ويعاني اهلها من جور موظفي الأحياء وجشع المقاولين وينعكس ذلك على “مشاوير”  نوارة من والى حنفية المياة العمومية تملأ “جركنين” لجدتها بائعة الفلافل، او حتى في ذهابها وايابها لأحد المنتجعات الكبرى حيث يعيش مخدومها الوزير السابق وعضو مجلس الشعب الذي يعيش اياما عصيبة بعد أحداث القبض على بعض الوزراء بتهمة الفساد التي اعتقبت ثورة يناير، الى ان تم القبض على حسني مبارك شخصيا ونجليه علاء وجمال! هنا تأكد له ان الموضوع (دخل في الغميق) فقرر ان يسافر للخارج بصحبة اسرته وهربا من المسائلة.

نوارة الفتاة البسيطة التي تعاني من ازمات عديدة في حياتها، تروي احداث الفيلم انها لا علاقة لها بالثورة لا من قريب ولا من بعيد، اللهم الا هتافا من شباك الأوتوبيس “عيش، حرية، عدالة اجتماعية..”!.. ولكن حينما سمعت ان ثروة مبارك التي تم تهريبها للخارج (70 مليار) سيتم تقسيمها على الشعب وسيكون نصيب كل واحد مايزيد عن 200 ألف جنية!!.. حينها اطلقت نوارة العنان لخيالها، ماذا ستفعل بهذا المبلغ لنكتشف ان احلامها بسيطة مثلها، وكانها مثل كثير من الناس.. تخشى حتى مجرد الأحلام!..

وتمنحها الظروف هدية ثمينة لطيبة قلبها، تتمثل في 20 الف جنيه هدية زواجها من مخدومتها زوجة الوزير، وايضا ليلة تقضيها مع زوجها في فيلا الوزير، ينعمون فيه بحمام السباحة والسرير الفاخر المريح، ولكن تأتي النهاية صادمة لتعلن للجميع ان الشعب هو من دفع الفاتورة، و”حاسب على مشاريب” كل هؤلاء الأثرياء الذين هربوا خارج البلاد من المسائلة!.. كانت صدمة للشعب حين اكتشف انه هو المدان، وهو من وجب عليه الوقوف في قفص الأتهام بعد خروج رجال النظام السابق من كل القضايا التي ادينوا فيها.. براءة!

لم تقصد هالة خليل ان تحكي عن الثورة ولكنها تعمقت!.. لم تقصد ان تصدمنا ولكنها فعلت، كانت قصة فيلمها بصورة عامة بسيطة ولكنها تحمل للمشاهد كثيرا من الرسائل في ثناياها، حينما اختارت قصة فيلم “نوارة” من منظور فتاة طيبة لا يختلف الجميع على حبها والتعاطف معها. ورغم ان القصة ليست بقوة افلامها السابقة “احلى الأوقات” و “قص ولزق” الا اننا نتعلم من المخرج الكبير محمد خان ان قوة القصة، حينما يشعر المشاهد انه لا توجد قصة!.. وايه هي السينما غير حكاية ولازم تتحكي؟.. تتابع الأحداث ببطء ولكن بدون ملل، كلمات الحوار عادية ولا يوجد غالبا ما يسمى بالـ”ماستر سين” ولكن بشكل يجذب المشاهد ليعيش الأحداث مع البطلة ويتعاطف مع احتياجها لعيشة كريمة مثلها مثل كثير من الناس، بل وينصدم في النهاية حين يراها تدفع ثمن جرم لم ترتكبه!..

حصلت منه شلبي على جائزة افضل ممثلة في مهرجان دبي السينمائي ومهرجان تطوان بالمغرب عام 2015، كما حصلت هالة خليل على جوائز عديدة، وبرغم ان نجاح فيلمها في شباك التذاكر كان تقليدي (ايرادات اقل من 2 مليون جنيه) الا ان الفيلم عن جدارة احد افضل الاعمال الروائية المصرية خلال العشر سنوات الماضية، ويثبت ان السينما بمصر مازالت بخير، على الرغم مما نراه من افلام مقاولات الا أن الفيلم يستحق المشاهدة مرات عدة لانه من واقع الحياة وكل فرد يشاهدة سيجد نفسه فيه بوسيلة او بأخري

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.