شخصيات فنية

معجزة الفن و”سارة برنار” الشرق.. انها فاطمة رشدي!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 19
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    19
    Shares

هي ممثلة ومنتجة مسرحية وسينمائية أبهرت الجميع بفنها وجمالها، وصفها النقاد لكثرة مواهبها بـ”المعجزة الفنية” التي لن تتكرر!.. وبعد وفاتها ظلت ذكراها في قلوب الملايين من عشاق السينما العربية حتى وقتنا الحالي.

ولدت فاطمة رشدي في بالإسكندرية عام 1908 واخواتها فنانات أيضا وهن رتيبة وإنصاف رشدي، بدأت فاطمة رشدي حياتها الفنية مبكرًا جدًا ،عندما كانت في التاسعة أو العاشرة من عمرها عندما زارت بفرقة أمين عطاالله حيث كانت تغني أختها، وأسند إليها أمين عطا الله دورًا في إحدى مسرحياته، كما كانت تؤدي أدوار غنائية ثانوية في بدايتها، وعندما شاهدها المطرب سيد درويش عام 1921 دعاها للعمل بفرقته التي كونها بالقاهرة. فبدأت حياتها الفنية في فريق الكورس والإنشاد مع سيد درويش ونجيب الريحاني. كما ظهرت على المسرح مع فرقة عبد الرحمن رشدي عام 1922، ثم انضمت بعد ذلك إلى فرقة الجزايرلي. وفي عام 1923 التقى بها رائد فن المسرح عزيز عيد الذي توسم فيها الموهبة والقدرات الفنية الكامنة، فضمها إلى فرقة يوسف وهبي بمسرح رمسيس، وتعهدها بالمران والتدريب وعلمها التمثيل، كما أوكل مهمة تلقينها قواعد اللغة العربية إلى مدرس لغة عربية. ثم تزوجها بعد ذلك لتصبح نجمة فرقة رمسيس المسرحية.

تزوجت الفنانة “فاطمة رشدي” طيلة حياتها خمس مرات، وكان زوجها الأول هو المخرج المسرحي “عزيز عيد” عام 1933م وأنجبت منه ابنتها الوحيدة “عزيزة” عام 1934م، ثم انفصلت عنه لاحقا بسبب غيرته الشديدة فانفصلت بالتالي عن مسرح رمسيس، وكونت بعدها فرقتها المسرحية الخاصة الشهيرة التي حملت اسمها وقدمت 15 مسرحية في سبعة أشهر، واخرجت نجوماً للوسط الفني مثل محمود المليجي الذي امنت بموهبته واسندت له بطولة عديد من الأعمال، وايضا المطرب محمد فوزي الذي كان يلحن المونولوجات التي تقدم بين فصول المسرحيات. قدمت فرقة فاطمة رشدي في مسرحياتها العديد من النصوص المترجمة والمقتبسة بالإضافة إلى بعض المؤلفات المحلية وفي مقدمتها مسرحيات أحمد شوقي..

بدأت فاطمة رشدي حياتها السينمائية مبكرا.. ولكن مع الأسف تخفق في أول تجربة سينمائية لها مع المخرج بدر لاما في فيلم «فاجعة فوق الهرم» انتاج عام 1928 والذي قوبل بهجوم كبير نالته من الصحافة لضعف مستواه من وجهة نظرالنقاد في ذلك الوقت، ومني الفيلم بخسارة فادحة. ثم أقنعها المخرج التركي وداد عرفي بأن يخرج لها فيلم بعنوان «تحت سماء مصر» أو «تحت ضوء الشمس».. ولكنها أحرقته بيدها لأنه كان أقل مستوى من الفيلم السابق.

وانصرفت فاطمة رشدي بعدها إلى المسرح ولعدة مواسم ثم دمجت بينه وبين السينما. وكانت عودتها إلى الشاشة بفيلم «الزواج» والذي عرض (1933)، من تأليفها واخراجها وبطولتها، ومثل أمامها فيه محمود المليجي – في أول أدواره السينمائية – ويروي الفيلم قصة الفتاة المغلوبة على أمرها والتي زوجها أبوها على غير ما تهوى فكانت نهايتها الموت. ثم فيلم «الهارب» مع بدر لاما، و«ثمن السعادة»، ثم فيلمها الهام مع كمال سليم رائد الواقعية المصرية «العزيمة» عام 1938، حاز الفيلم الأخير على نجاح كبير، فيما فشل فيلم «إلى الأبد» لنفس المخرج عام 1941. بعد ذلك شاركت في فيلم «العامل» عام 1943 و«الطريق المستقيم» للمخرج توجو مزراحي (مع يوسف بك وهبي)، وتوالت أفلامها بعد ذلك وهي : «بنات الريف»، «مدينة الغجر» 1945، «غرام الشيوخ» 1946، «الريف الحزين» 1948، «عواصف»، «الطائشة» 1946، «دعوني أعيش» 1955، «الجسد» 1955.

ومن بين هذه الأفلام أربعة من إنتاجها وهي أفلام ” تحت سماء سحابة مطر”، و”الزواج”، و”مدينة الغجر” و”الطائشة” وهناك فيلم واحد فقط من تمثيلها وإنتاجها وإخراجها وهو فيلم “الزواج”، وهي بذلك تعتبر ثاني فنانة مصرية تقوم بإخراج الأفلام بعد الفنانة “عزيزة أمير” إحدى رائدات السينما المصرية والتي عاشت في نفس الفترة تقريبا وهي التي قامت بإنتاج وتمثيل فيلم “ليلى” عام 1927م، وهو أول فيلم مصري طويل في رأي أغلب مؤرخي السينما المصرية.

وتعتبر “فاطمة رشدي” أول نجمة مسرحية في تاريخ التمثيل في مصر ومن أكبر نجوم التمثيل المسرحي العربي في القرن العشرين، وقد أمتد نجاحها إلى العديد من الدول العربية حيث قدمت في عديد منها عروضها المسرحية، زارت العراق عام 1926 و1929 وقدمت مسرحيات مع فرقة رمسيس، كما زارت بيروت عام 1929 وتونس عام 1931 ولكنها لم تحقق النجاح الذي حققته في المسرح في أدوارها السينمائية والتي كان أشهرها دورها في فيلم “العزيمة” الذي أخرجه كمال سليم عام 1939م، وقد لقبت فاطمة رشدي بـ”سارة برنار مصر” وكان لديها هوس وحب وولاء منقطع النظير لفن التمثيل في تلك الفترة المبكرة.

وفي مطلع الستينات انضمت فاطمة رشدي إلى المسرح العسكري، والذي كان بدعما من القوات المسلحة في ذلك الوقت، وأدت العديد من البطولات المسرحية، وأخرجت مسرحية ” غادة الكاميليا “، ثم انضمت للمسرح الحر عام 1962 وقدمت مسرحيات الكاتب الكبير نجيب محفوظ ” بين القصرين “، ثم ” ميرامار ” عام 1969. ومع تقدمها في العمر كتبت فاطمة رشدي مذكراتها وروت حكايتها مع الفن، وصدرت في 128 صفحة من تأليف الكاتب الصحفي محمد رفعت في جزء واحد، وتكفلت بنشرها مؤسسة عز الدين.

اعتزلت الفن في أواخر الستينات. وانحسرت الأضواء عنها مع التقدم في السن وضياع الصحة والمال وكانت تعيش في أواخر أيامها في حجرة بأحد الفنادق الشعبية في القاهرة، إلى أن كشفت جريدة الوفد المصرية المعارضة عن حياتها البائسة التي تعيشها ،ثم تدخل الفنان فريد شوقي لدى المسؤولين لعلاجها على نفقة الدولة وتوفير المسكن الملائم لها وتم ذلك بالفعل، فقد حصلت على شقة، إلا أن القدر لم يمهلها لتتمتع بما قدمته لها الدولة، لتموت وحيدة تاركة ورائها ثروة فنية عملاقة تزيد عن 100 مسرحية و16 فيلمًا سينمائيًا، وحياة عاشتها طولا وعرضًا عاصرت خلالها جيل من عمالقة المسرح ورواد السينما والجيل الثاني لعظماء السينما المصرية، وتوفيت في 23 يناير 1996 عن عمر يناهز 87 عامًا.

  •  
    19
    Shares
  • 19
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.