شخصيات فنية

محطات في حياة ليلى مراد و أنور وجدي الزوجية

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 17
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    17
    Shares

هي غنت له بكل حواسها: «حبيتك وبحبك وهحبك على طول»، وهو كثيرا ما صرح في حياته أنه أتعس زوج في العالم، وأن أكبر غلطة ارتكبها في حياته هو الزواج من ليلى مراد، ويقول «غلطتي أنني تزوجت من نجمة مشهورة تعتقد أنها أشهر مني، تزوجت من امرأة غنية تعتقد إنها ليست في حاجة إلى أموالي».. حبيب الروح الذي سيظهر في اللحظة المناسبة وينقذ حبيبته، هكذا كانت دائما رومانسية الدويتو الأشهر في السينما العربية أنور وجدي وليلي مراد، التي بدأت مسيرتهما بفيلم «ليلى بنت الفقراء» عام 1945، تخلله قصة حب بينهما صارت واحدة من أهم وأشهر قصص الحب التي عرفتها مصر في القرن العشرين، توجت بالزواج لكنها انتهت بالطلاق، كانا معا «حياة عاصفة» حسب ما يقول الكاتب صالح مرسي في كتابه «ليلى مراد» الذي يعد جزءا من سيرتها الذاتية روتها له، حياة احتوت على حقائق أغرب من الخيال.

1275_0

تعتبر «ليلى» كلمة السر التي فتحت لـ«أنور» الأبواب على مصراعيها، فلم تكن مجرد زوجة له، بل كوّن «أنور» مع «ليلى» أحد أشهر الثنائيات التي عرفتها السينما المصرية في عصرها الذهبي، واستفاد «أنور» كثيرا من زواجه بـ«ليلى»، حيث قدمته كمخرج لأول مرة في فيلم من بطولته لأنها كانت أكثر شهرة منه حينها، وبعد الزواج احتكرها بالكامل ليقوم هو ببطولة جميع أفلامها وأيضا إخراجها وإنتاجها، وكانت «ليلى» تتهاون في أجرها باعتبار أن المنتج زوجها، لكن زواج «ليلى وأنور»، مر بأزمات كثيرة ما بين غيرة فنية واستغلال وعلاقات نسائية، حتى كانت النهاية الزوجية، بعد زواج دام 7 سنوات، بتوقيع «ليلى» قسيمة طلاقها من «أنور» قائلةً بعدها: «ربنا يسعده ويوفقه الفترة اللي جاية».

3910265124

في هذا التقرير نرصد لكم أهم مشاهد بين الثنائي الأشهر في السينما، في العلاقة الأهم والأبرز في حياته، بالاعتماد على كتاب «ليلى مراد» للكاتب صالح مرسي، 1955 عن سلسلة «كتاب الهلال».

التعارف والزواج: «يا رب.. تتجوزيني يا ليلى»

دخلت «ليلى» إلى الأستوديو لتلعب دور البطولة في فيلم «روميو وجوليت» أمام المطرب إبراهيم حمودة، وذات صباح وهى تجلس في غرفتها جاء من يقول لها: «أنور وجدي في الأستوديو يريد مقابلتك»، ولم تكن التقت به من قبل وحين دخل عليها، تحدث عن هدفه مباشرة دون لف ودوران، قال لها: «وضعت كل ما أملك من مال مع مجموعة من الشركاء لإنتاج فيلم ألعب بطولته أمامك ويخرجه كمال سليم، قالت «ليلى»: «أنا أجري كبير جدا»، رد: «أنا حطيت كل فلوسي في الفيلم ده ومش عايز غير ليلى مراد»، قالت: «أنا أجري 15 ألف جنيه»، رد: «أنا بأبدأ حياتي، وإنتي لازم تساعديني».

untitled-1

وافقت «ليلى» على إلحاحه بأن تلعب أمامه بطولة فيلم «ليلى بنت الفقراء»، واقترحت عليه أن يخرج الفيلم بدلا من كمال سليم الذي داهمه المرض فجأة قبل التصوير بأيام، كان وقتئذ ممثلا يلعب الأدوار الثانية، وكانت هي نجمة ملء السمع والبصر، وأثناء التصوير اصطحبها ذات يوم بعد انتهاء العمل في سيارته، قال لها: «يا سلام يا ليلى لو اتجوزتك وعشت معاكي على طول؟، صعقت ليلى»، علقت ساخرة: «ياه، مرة واحدة كده؟»، رد: «وفيها إيه يعنى، أهو ساعات ربنا يستجيب دعا الواحد»، ثم ترك عجلة القيادة رافعا يديه إلى السماء، صائحا بأعلى صوته: «يارب.. تتجوزيني يا ليلى»، وانفجرت «ليلى» ضاحكة، وفى لذة شديدة بدأت تشعر بهذا «الغريب» الذي يغزو القلب فيهتز، وكأنه يتحرك من مطرحه، جاءها «أنور» بعد فراق الحبيب الأول، وبعد أن كتبت قصتها مع الصعود الفني والشخصي.

20150105_174114_1470

وبعد أيام من قوله لها: «تتجوزيني يا ليلى» كانت قصتهما معا حديث الوسط الفني كله، وتزوجا قبل أن ينتهي تصوير «ليلى بنت الفقراء»، كان الزواج في أكتوبر 1945 وأحدث ضجة كبيرة، رحبت به الصحف ونسجت حوله الحكايات، كان «أنور» فتى وسيما خفيف الظل، وكان محبوبا، أما «ليلى» فتحولت مع الأيام إلى نموذج لفتاة الأحلام لشباب مصر، كانت تمثل دور الفتاة الطيبة المرحة التي تغنى دائما.

واستغل «أنور» ذكائه في زواجه من «ليلى»، وذلك حين قرر أن يكون مشهد الزفاف في الفيلم هو نفسه مشهد الزفاف الحقيقي، وتم إحضار مأذون للأستوديو، حيث تم عقد القران داخل البلاتوه وارتدت «ليلى» الفستان الأبيض والطرحة البيضاء، واستخدم مشهد الزواج الحقيقي كجزء من الفيلم في نهايته وأعلن ذلك للجمهور ليكون مشهد زفافهما صاحب أعلى نسبة مشاهدة وقتها.

وعندما عرض فيلم «ليلى بنت الفقراء» لأول مرة في سينما «أستوديو مصر» في 5 نوفمبر 1945، نجح نجاحا شديدا، كانت قصة الفيلم تحكي حكاية حب بين فتاة فقيرة تسكن في حي السيدة زينب وضابط غني أرستقراطي، وتقف العقبات الاجتماعية والطبقية في طريق حبهما، تلك العقبات التي ينتصر عليها الحب في النهاية، ومع قصة الحب الحقيقية في الحياة بين «ليلى وأنور»، ازدحمت دور السينما بالناس.

دخولها الإسلام: «دا أسعد خبر في حياتي!!»

بعد انتهاء التصوير، أخذ «أنور» زوجته «ليلى» إلى شقته الجديدة بعمارة «الإيموبيليا» بشارع شريف «ناصية شارع قصر النيل»، ومرت الأيام الأولي سعيدة ولم يكن يزعج «ليلى» إلا صوت مؤذن الفجر من المسجد المجاور لعمارة «الإيموبيليا»، وكانت تقوم منزعجة وتحاملت علي نفسها أكثر من مرة لكنها تكون متوترة غاضبة، وبدأت تطالب زوجها «أنور» بأن يبحث عن شقة بعيدة عن المساجد التي يؤذن فيها الفجر ويؤرقها من النوم ووعدها أنور باستئجار شقة بعيدة.

وذات ليلة، كان «أنور» مستغرقا في النوم ونادته «ليلى»، واستدار إليها «أنور» وقال: «أنا عارف هتقولي إيه.. نفس الإسطوانة المشروخة بتاعة كل ليلة، يا أنور مش عارفه أنام من صوت الميكروفون آذان الفجر، استحملي شوية يا ليلي لغاية ما ننقل في شقة ثانية»، وعادت «ليلى» تهزه وتقول له: «لأ مش كده أبدا، يا (أنور) صوت المؤذن المرة دي جميل في ودني، فيه سحر جميل، يا (أنور) عايزة أسلم»، وقال «أنور» لها إنطقي الشهادتين، وعاد إلى النوم، لكن «ليلى» لم تتركه، وقالت له: «إصحى يا أنور.. إصحى.. كلمني.. بأقول لك عايزه أسلم.. وبعدين إنت لم تكلمني عن ديانتي»، قال لها: «يا ليلى القرآن بيقول: (لكم دينكم ولي دين)، وأنا لن أجبرك علي اعتناق ديانتي»، قالت: «لكنني أريد أن أشهر إسلامي».

2016_8_31_16_57_28_6

وقالت «ليلى» لـ«أنور»: «أكلمك من قلبي يا (أنور).. صوت المؤذن المرة دي مختلف عن كل مرة.. يا سلام علي المؤذن وهو يقول (الصلاة خير من النوم) ياسلام»، واعتدل «أنور» على السرير وسألها: «بتتكلمي جد يا ليلي؟ ده أسعد خبر في حياتي»، ردت: «أيوة يا أنور بتكلم بجد.. عايزة أسلم زي أختي (سميحة) التي أسلمت وتزوجت المخرج علي رضا»، وفي اليوم التالي، ارتدت «ليلى» زيا محتشما عبارة عن «تايير» طويل لونه أبيض ووضعت علي رأسها طرحة بيضاء، وذهب بها «أنور» إلى مشيخة الأزهر واستقبلهما هناك الشيخ محمود عبدالعزيز مكي كان ذلك في عام 1946، وكما تقول: «كدت أطير من الفرحة، وأنا أردد أمام الشيخ مكي (أشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله)، وطلب مني أن أقرأ بعض الآيات القرآنية من المصحف الشريف».

2016_8_31_16_57_30_710

كان ذلك في رمضان قبل العيد بـ3 أيام أي ليلة القدر، وفي هذه الليلة، أقامت «ليلى» أكبر مأدبة للرحمن أمام عمارة «الإيموبيليا» وقطعت الطريق أمام المواصلات والمشاة لفرش الموائد، وكانت أول مرة يقطع فيها الطريق في مصر، لكن كانت هناك فرحة من العابرين وأصحاب السيارات عندما عرفوا المناسبة، وبعضهم توقف بسيارته ودخل «الشادر» ليتناول الإفطار مع مشايخ الأزهر و«ليلى» و«وجدي» وأصدقائهما من أهل الوسط الفني والإذاعي.

«الكمون» سبب الطلاق الأول: «إزاي مفيش كمون؟ أنت طالق يا ليلى»

يمضى قطار الزواج بـ«ليلى وأنور»، وبعد فيلم «ليلى بنت الفقراء»، يقدم «أنور» على إنتاج فيلم آخر بعنوان «ليلى بنت الأغنياء»، بطله صحفي فقير، وبطلته «ليلى» الغنية، ونجح الفيلم، لكن إعصار الخلاف كان قد بدأ يدخل من باب حياتهما، كان الخلاف يدور حول المال، حيث يديره «أنور» بلغة التاجر الشاطر، بعد أن عاش الفقر وجرب معاناة الحرمان منذ أن كان طفلا وحتى أصبح ممثلا «كومبارس» يقف على مسرح بديعة مصابني وعمره 15 عاما، وترك ذلك أثرا كبيرا على حياته، ففى حوار له مع الصحفي جليل البنداري، تمنى أن يهبه الله بـ«مليون جنيه» مقابل أن تأتيه أمراض الدنيا كلها، والمفارقة أنه حين أصيب بمرض نادر في الكلى توفى على أثره كان لديه ثروة المليون جنيه أو أكثر.

1280x960

وحب «أنور» للمال أوقعه في خلافات كثيرة معها وتسبّب في انهيار سعادتهما الزوجية؛ حيث بعد زواجهما أسس «أنور» شركة إنتاج وأصبح محتكرًا لليلى، لدرجة أنه لم يكن يتقبّل أن تلعب بطولة فيلم لصالح شركات إنتاج أخرى، وهو ما يعني ربح هذه الشركات لآلاف الجنيهات من وجهة نظره، وكما روت «ليلى» في أحد أحاديثها النادرة أن «أنور» كان يتعمّد افتعال خناقة معها قبل موعد التصوير حتى تذهب إلى الأستوديو وهي في حالة نفسية سيئة تنعكس سلبًا على أدائها.

hqdefault3

وكان «أنور» يرفض إعطاء «ليلى» أجرًا عن الأفلام التي تقوم ببطولتها من إنتاجه، وكان يكتفي بأن يدفع الضرائب المستحقة عنها، وعندما رفضت التمثيل دون مقابل في إحدى المرات ضربها، وفي هذه الفترة، ظهر أحمد سالم في حياتهما، وكان «سالم» مديرا لـ«أستوديو مصر»، وقرر إنتاج فيلم «الماضي المجهول»، كان «سالم» وكما يقول صالح مرسي: «ابن ذوات، جنتلمان، طموح، مغامر، شاب، أنيق، وسيم»، ولما عرض على «ليلى» بطولة الفيلم قبلت، لكن «أنور» كان يضع العراقيل أمامها، حتى تم توقيع العقد في منزلها، وبعد التوقيع، هاج «أنور» وطير المائدة الصغيرة في الهواء لترتطم بالحائط، وتطايرت قطع الأثاث، وغادر «أنور» البيت.

صمم «أنور» على ألا تكمل «ليلى» مشروعها مع «سالم»، وصممت هي على تنفيذ عقدها التي تقاضت مقدما معه قدره 6 آلاف جنيه، وصمم «سالم» على تنفيذ مشروعه، وبين أخذ ورد ووساطات، انتهت هذه الجولة لصالح «ليلى» حيث صورت الفيلم، ورضخ «أنور» للأمر الواقع، وسمح لها أن توقع عقودا لأفلام مع محمد فوزي وحسين صدقي وغيرهما، لكن لم ينف هذا أنه كان يتحول إلى مجنون ثائر الأعصاب حتى تنتهي من تصوير أي فيلم لا ينتجه هو، وبقى الوضع على هذا النحو حتى كان الطلاق الأول بينهما.

d8a3d986d988d8b1-d988d8acd8afd98a-d988d984d98ad984d989-d985d8b1d8a7d8af-d981d98a-d985d8b4d987d8af-d985d986-d981d98ad984d985-d984d98ad984

وقع الطلاق الأول بين «ليلى وأنور» في عام 1951، ويروي وقائعه صالح مرسي، قائلا إن (ليلى) استيقظت ذات يوم من النوم، واستعدت لمغادرة البيت لتصوير بعض المشاهد لفيلم من أفلامها، وجدت البيت وكأنه مقبل على معركة، كان صوت (أنور) يتصاعد من المطبخ صارخا لاعنا، وكان صوت الأطباق والحلل يتطاير بين الحين والآخر، ووجدت «ليلى» صديقهما محمد البكار في البيت فسألته عن سر الثورة، فأخبرها أنه يطبخ طبخة دمشقية من التي يحبها، وعادت تسأل عن السبب، فجاءها صوت «أنور» من خلفها صائحا: «البيت مفيهوش كمون يا ست هانم»، التفتت «ليلى» إليه هادئة، وكانت تعلم علم اليقين أن الكمون ليس سبب ثورته، فقالت: «طيب وفيها إيه يعني يا (أنور) نبعت نشترى كمون»، صرخ «أنور»: «وإيه يعني، طب إنتي طالق يا (ليلى)!!».

tumblr_ly61gxirkD1r8cy6io1_500.jpg

وخرجت «ليلى» بهدوء شديد إلى فندق «سميرا ميس» لتقيم فيه وهى حاملة لقب «مطلقة» للمرة الأولى في حياتها، كان يوما قاسيا تعيسا حزينا، فـ«قيس» الذي كانت تبحث عنه لم يكن له وجود، كان وهما، كان أكذوبة، وما زادها حزنا أنه في اليوم نفسه أرسل «أنور» إليها ورقة الطلاق، لكن المياه عادت إلى مجاريها بينهما بعد تدخل من شقيقيها «إبراهيم ومنير مراد» وكان «أنور» يرتبط بعلاقة صداقة بهما بدأت منذ ارتباطه بـ«ليلى»، وعاما بعد عام تواصلت الحياة حتى وقع الزلزال الكبير.

استخدمت الملاية اللف لتكشف خيانته: «أنا الغسالة الجديدة»

انتشرت شائعات حول غرق «أنور» في غرام «لوسيت» الفرنسية شديدة الجمال، التي تعرف عليها في مدينة «فينسيا» الإيطالية، وتحولت الشائعات إلى نار في صدر «ليلى» عندما دعيت «لوسيت» إلى حفل عشاء عند أحد كبار الصحفيين حضره «ليلى، وأنور»، ولاحظت «ليلى»  الضحكات بين «أنور، ولوسيت» ورأت غمزات ولمزات، وشعرت أن شيئا ما يدور وراء ظهرها، ورغم إحساسها به فإنها لا تستطيع الإمساك به، ولهذا قررت «ليلى» أن تصل إلى الحقيقة بنفسها،

787b7b25-2b4d-4d20-83fe-807c539fafe8_mainnew

وضعت «ليلى» خطة لتضبط «أنور» مع عشيقته «لوسيت»، واشترت «منديل بأوية وملاية لف» لتنفيذها، وفي الساعة العاشرة مساء أحد أيام شهر يناير، ورغم برودة الجو، وانهمار المطر، استقلت «ليلى» سيارتها  إلى حيث توجد «لوسيت» و«أنور»، وكان معها فى السيارة صديقتها «مارسيل» زوجة عازف الكمان الشهير يعقوب تاتيوس، وقفت السيارة عند باب العمارة، ونزلت «ليلى» منها ترتدي «الملاية» و«المنديل»، وطلبت من صديقتها «مارسيل» البقاء في السيارة ومعها السائق، ودخلت العمارة، كانت تريد أن تعرف في أي شقة ودور يوجد العاشقان، فتوجهت إلى «البواب» المختبئ في حجرته من برد الشتاء، وسألته عن أي دور يسكن «سي أنور الممثل»، رد: «عاوزة منه إيه يا ست»، قالت «أنا الغسالة الجديدة، ودايخة على العمارة من ساعتين»، سألها البواب: «هو فيه حد ييجي يغسل في وقت زى ده؟»، فردت: «أنا جاية أتفق معاه على ميعاد»، وقال لها البواب: «الأستاذ أنور ساكن في الدور السادس».

6b50ad40f5e27e440068ea25c9d87755.jpg

صعدت «ليلى»، وسمعت من على الباب صوتهما وهما يتحدثان بالفرنسية، وقبل أن تضغط على الجرس، قررت فجأة تغيير خطتها، فعادت إلى سيارتها وطلبت من صديقتها «مارسيل» الانصراف، ودخلت إلى الجراج، وفيه سيارة «كاديلاك» الخاصة بـ«أنور» وكانت مفتوحة، فدخلت إليها وجلست في المقعد الأمامي مقررة انتظار نزول «أنور» الذي كان لا يبيت خارج بيته مع «ليلى».

وفي الساعة الثالثة صباحا، نزل «أنور» وهو يتضاحك مع «لوسيت»، وما إن اقتربا من السيارة حتى زلزلته المفاجأة، وهبطت «ليلى» من السيارة، تحدثت مع لـ«لوسيت» بالفرنسية: «أنا آسفة يا مدام أو مودموزيل، لكن أنا زوجته»، ويصف صالح مرسي هذا المشهد بـ«المروع»، حيث وقف «أنور» مذهولا لا يعرف ماذا يقول، وراحت الفتاة الفرنسية تتلفت يمينا وشمالا، تنظر إلى «أنور» تارة، و«ليلى» تارة أخرى، وابتسمت «ليلى» قائلة: «حانفضل واقفين كده ما تتفضلوا بالركوب»، وركب الجميع، وانطلقت السيارة وفيها الثلاثة، «ليلى» و«أنور» و«لوسيت».

وكما يقول صالح مرسي في كتابه «ليلى مراد»، داخل السيارة كانت «ليلى» تتحدث بلا توقف، تحدثت مع «لوسيت» عن باريس، وعن فينسيا، وعن كان، والكازينو العالمي الشهير، ثم التفتت إلى «لوسيت» قائلة لها: «أرجو أن يكون بلدنا عجبك»، ولما وصل الجميع إلى عمارة «الإيموبليا»، صافحت «ليلى» «لوسيت» بحرارة، ثم أمرت السائق أن يعود بها إلى الشقة التي أتت منها.

الطلاق بعد الخيانة: «إنت فاكرة نفسك شكسبير؟»

339

صعد «أنور وليلى» إلى شقتهما، وترقب «أنور» ماذا ستقول له، لكنه فوجئ بها لا تفتح فمها، بل كانت المفاجأة الكبرى أنها دخلت إلى غرفة النوم، قائلة: «تصبح على الخير»، وكانت الساعة الرابعة صباحا، عندما كانت «ليلى» تجمع مع وصيفتها محتوياتها الخاصة، وهو يجلس في حجرة المكتب يفكر، وهي انتهت من جمع كل ما يخصها، وهو لا يعرف متى ستنطلق، نامت ساعتين أو ثلاثة بعد أن أنهت مهمتها بجمع كل متعلقاتها، كانت اتخذت قرارها النهائي بالانفصال، لكنها كانت تتفنن في كيفية إخراجه، بالطريقة التي تحفظ لها كرامتها، وترد لها اعتبارها، وتعوضها كل لحظة رومانسية عاشتها معه، ولم يحسن هو استقبالها.

استيقظت «ليلى» في السابعة صباحا، ارتدت ملابسها وجهزت حقائبها، ويقول صالح مرسي: عندما فتحت باب غرفتها كان «أنور» لا يزال جالسا كما هو فوق مقعده منذ عودتهما سويا دون نوم، وقالت: «أنا ماشية يا أنور»، التفت إليها مذهولا وعادت تقول له: «على فكرة أنا مش زعلانة منك، بالعكس، أنا فرحانة جدا»، ورد: «عاوزة تقولى إيه؟، فيه واحدة تفرح لما تضبط جوزها مع واحدة تانية؟»، وردت: «أصل الناس كانوا دايما يقولوا لي أنى اتجوزت واحد مالوش قلب، ما يعرفش يحب غير الفلوس، لكن أنا كنت بقول إن لك قلب، وطلعت أنا صح»، ورد: «إنت فاكرة نفسك مين؟ شكسبير؟»، وردت: «ولا شكسبير ولا حاجة، أنا بقول لك اللي أنا حاسة بيه، أشوف وشك بخير»، وخرجت «ليلى» وهى تودع قصتها الغرامية مع «أنور» رغم أنها لم تنسها أبدا، وفي صورة نادرة تظهر «ليلى» وهي توقع على استمارة طلاقها من «أنور»، وكان ذلك في عام 1953، وعلقت على هذا الحدث قائلة: «ربنا يوفقه».

شائعة التبرع لإسرائيل: «الله يجازيك يا أنور»!!

في 12 سبتمبر 1952، أي بعد قيام ثورة 23 يوليو بأقل من شهرين، نشرت صحيفة «الأهرام» خبرا قالت فيه على لسان مراسلها في دمشق، إن «الحكومة السورية قررت منع أغاني ليلى مراد وأفلامها في سوريا لأنها تبرعت لإسرائيل بمبلغ 50 ألف جنيه»، وكان الخبر مثيرا ومفزعا ليس على «ليلى» فقط، وإنما على الحالة السياسية كلها خاصة أن «ليلى» فنانة كبيرة، ، جاء الخبر على نحو أن «ليلى» تبرعت عبر بنك في فرنسا أثناء زيارتها لها، ونشرت الصحف السورية واللبنانية الخبر.

761c73f4-e571-4d28-8522-952b28c0999e_main_new

أطل اسم «أنور» من جديد، وتحدث البعض عن أنه هو صاحب هذه الوشاية، هو الذي قال إن «ليلى» تبرعت لإسرائيل بمبلغ 50 ألف جنيه، بسبب أصولها اليهودية، وأقدم على هذا الفعل من أجل تدمير تسويق فيلمها «سيدة القطار» الذي كان سيتم عرضه في سوريا، وامتد هذا إلى الأردن، ولم يقتصر المنع على فيلم «سيدة القطار» بل شمل كل أفلامها، وسارعت الحكومة السورية بوضع اسمها في القائمة السوداء للمقاطعة، وتبعتها كل الدول العربية، وتلك كانت صدمة لـ«أنور»، فحسب ما ذكرته الكاتبة الصحفية «سناء البيسى» فى مقالها «ليلى» بمجلة «نصف الدنيا» في العدد التذكاري «ليلى مراد» إعداد «حنان مفيد»: «الطعنة ارتدت إلى أنور وجدي»، لأنه عندما صدر القرار بإيقاف أفلامها كانت هي أفلامه أيضا التي أنتجها فخسر الكثير في السوق العربية، وعندما سمعت «ليلى» الوشاية لم تنطق سوى بـ«الله يجازيك يا أنور».

5

وقرر «أنور» أن ينقذ الموقف، وأعطى خطابا مكتوبا بخط يده، يقول فيه: «أقر أنا الموقع أدناه أنور وجدي، بالاعتراف بأن طلاقي من السيدة ليلى مراد لم يكن بسبب خلاف ديني، لأن السيدة ليلى مسلمة وموحدة بالله سبحانه وتعالى منذ حوالي سبعة أعوام، وكذلك لم يكن سبب الطلاق خلافا سياسيا أو ميولا وطنية من أي نوع، وإنما هي عربية مسلمة صميمة يحبها العرب جميعا وهى تبادلهم الحب، وإنما الأسباب التي أوصلتنا إلى هذا الطلاق الذي نأسف له بشدة كانت أسباب عاطفية خاصة يحدث مثلها كل يوم بين جميع الناس، وهذا إقرار منى بذلك كتبته بخط يدي وتحت مسؤوليتي»، وكان الخطاب بمثابة رد على كلام قيل إن طلاق «ليلى» من «أنور» تم بسبب خلافات دينية، وإشارات إلى التشكيك في إسلامها، ولهذا كان ما جاء فيه حسما لهذا النوع من الشائعات، ووثيقة تتوجه بها إلى أي جهة، وبالفعل ثبتت براءة ليلى مراد من اتهامها بالتبرع لإسرائيل بمبلغ 50 ألف جنيه.

  •  
    17
    Shares
  • 17
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.