شخصيات فنية

محطات في حياة رائد مدرسة الأندماج.. الفنان زكي رستم

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 5
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    5
    Shares

«الباشا» لقب اشتهر به خلال مسيرته الفنية، يعد أحد أساطير التمثيل في السينما العربية والعالمية، ترك بصمة لا يمحوها زمن، أو تتجاهلها الأجيال، استطاع أن يلفت بأسلوبه أنظار النقاد في مصر والعالم، 6 صفحات في مجلة «لايف» الأمريكية، تشهد بأنه أعظم ممثل في الشرق وتقارن بينه وبين الممثل البريطاني الكبير تشارلز لوتون، قال عنه المؤرخ والناقد السينمائي الفرنسي إنه فنان قدير ونسخة مصرية من أورسن ويلز بملامحه المعبرة ونظراته المؤثرة، واختارته مجلة «باري ماتش» الفرنسية، بوصفه واحداً من أفضل 10 ممثلين عالميين.

أطلق عليه «رائد مدرسة الاندماج» فكان نموذجاً رائعاً للنجم السينمائي المنفرد في مواهبه، الذي يقوى على أن يتقمص أي شخصية مهما تعددت حالاتها النفسية ومواقفها المتقلبة والمتلونة، ولهذا أطلق عليه النقاد لقب «الفنان ذو الألف وجه»، فكان لا يكاد ينتهي من أداء موقف من المواقف أمام الكاميرا حتى تتصاعد موجة من التصفيق من الحاضرين في البلاتوه بمن فيهم من شاركوه تمثيل الموقف، فاتن حمامة كانت تخاف من اندماجه عندما يستولى عليه فتقول «بخاف منه لما يستولى عليه الاندماج لدرجة أنه لما يزقني كنت ألاقي نفسي طايرة في الهواء».

وفي تلك اللحظة الميلودرامية الرائعة بين الفرح والحزن صاغها وجه وملامح وحركات وصوت «مدبولي» كأنها الدهر كله، وكأن الزمن قد توقف في لحظتها‏.

كان يرقص ويلهو في الخمارة ويشرب ويلعب القمار مع رفاقه، وهو في قمة السعادة وهو يرقص مع راقصة درجة ثانية أو ثالثة، حتى جاء من يهمس في أذنه‏ قائلا: «ابنك الوحيد وذراعك اليمين داسه الترماي».

هذا المشهد قال عنه النقاد إنه سُجل في كتاب السينما العالمية باسم زكي رستم من فيلم «عائشة» بطولة فاتن حمامة، إذ استطاع «رستم» أن يقدم مشهد فرح وحزن في لحظة واحدة‏‏‏، وكان «رستم» أو «مدبولي» بلطجيا كبيرا يسرّح أولاده في الشوارع لبيع اليانصيب أو السرقة والنشل‏، ثم يجمع حصيلة شقاء وتعب ابنه وابنته «عائشة»، ليسهر في الملهي الشعبي يرقص ويشرب البيرة والنبيذ والبوظة‏، ويلعب النرد والقمار حتى الصباح‏، وكانت «عائشة» تذهب للمدرسة صباحا ثم تعود إلي البيت لترتدي لباس العمل، جلابية سوداء غبراء لتبيع اليانصيب علي المقاهي‏، حتى رأف قلب أحد الوجهاء بها فأخذها عنده لتعيش وتدرس واعتبرها ابنته‏، بمقابل مادي شهري لوالدها «مدبولي».

1280x960زكي.jpg

وفي ذكرى رحيله يرصد لكم (غاوي سينما) محطات في حياة فنان بارع أعطى للفن كل عمره، فاستحق أن يكون من أهم ممثلي السينما المصرية والعالمية.

43-ولد زكي محرم محمود رستم، الشهير بزكي رستم في 25 مارس 1903، بقصر جده اللواء محمود رستم باشا بحي الحلمية الذي كانت تقطنه الطبقة الأرستقراطية في أوائل القرن العشرين عائلها الأكبر محمود باشا رستم الذي كان من كبار ملاك الأراضي الزراعية حيث كان يملك 1800 فدان بالوجه البحري ما بين المنصورة والمنوفية، تولي رعايتها من بعده ابنه محرم بك العضو البارز بالحزب الوطني وصديقًا شخصيًا للزعيمين مصطفى كامل ومحمد فريد، وكان وزيرا في عهد الخديوي إسماعيل، وكان من كبار ملاك الأراضي الزراعية، ولم يكن في أسرته من يحمل لقب أفندي.

42-عشق «رستم» التمثيل منذ الصغر، وكان يخرج مع مربيته لمشاهدة الموالد وعروض الأراجوز، وعندما كان طالباً في المرحلة الابتدائية كان يذهب مع أسرته لمشاهدة العروض المسرحية التي تقدمها فرقة جورج أبيض، وفي أحد المرات شاهد جورج أبيض وهو يؤدي شخصية «أوديب» في مسرحية «أوديب ملكاً»، فعاد لمنزله وحاول استرجاع طريقة تمثيله.

41-كانت السراي مقامة علي مساحة 5 أفدنة، ومقسمة إلى 50 غرفة، وفي بدروم هذه السراي أقام «رستم» أول مسرح في حياته، حيث كان ينتهز فرصة سفر أبيه إلى المنصورة ليباشر الأرض الزراعية، ويأخذ «الطرابيزات» وستائر البيت والمفارش ويصنع بها المسرح، أما أبطال المسرحية فهم شقيقاته البنات وأخوه الأصغر «عبدالحميد» ومجموعة الخدم والمربيات، ويقوم هو بكتابة المسرحية وإخراجها، كانت كل هذه المسرحيات تجري في السر لا يعلمها أحد سوى المشتركين فيها، حتى أفشت المربية الإيطالية جوزفين السر إلى والدته التي نهرته بشدة، وصادرت الملابس والأدوات التي كانوا يستخدمونها في بناء المسرح، وسرعان ما علم أبوه أيضا بهذا السر فهدد بحبسه في العزبة حتى يستقيم.

40-كان صديق طفولته سليمان نجيب لديه الميول نفسها، ويعاني نفس الكبت والحرمان والتهديد المستمر حيث كان والده أيضا من كبار الأعيان وخاله أحمد زيور باشا رئيس الوزراء ورئيس مجلس الشيوخ، لكنهما اجتمعا على حب الفن والتمثيل.

39-في عام 1915، توفي والده وباعت الأسرة سراي الحلمية بمبلغ 40 ألف جنيه، وانتقت إلى حي الارستقراطية الجديد الزمالك وبالتحديد في الفيلا رقم 1 شارع الكامل محمد، في هذه الفترة اضطر «رستم» ترك التمثيل مؤقتا، وأخرج طاقته في الرياضة حيث اختار رياضة المصارعة ورفع الأثقال وحصل علي المركز الثاني علي مستوي مصر في مسابقة رفع الأثقال عام 1923، ونشرت صورته في المجلات وهو يستعرض عضلاته بطريقة كمال الأجسام.

38-نال «رستم» عام 1924 شهادة البكالوريا ورفض استكمال تعليمه الجامعي وكانت أمنية والده أن يلتحق بكلية الحقوق، إلا أنه اختار فن التمثيل، وبعد وفاة الأب، تمرد على تقاليد الأسرة العريقة معلنًا انضمامه إلى فرقة جورج أبيض، ما أثار دهشة والدته أمينة هانم عبدالغفار، التي قالت «إن من يعمل بالفن فهو أراجوز وأنا لا أسمح للأراجوزات دخول منزلي»، وطردته من السرايا لأنه مثل سيئ لإخوته بعدما خيرته بين سكة الفن والتحاقه بكلية الحقوق فاختار الفن، وأصيبت فيما بعد بالشلل حتى وفاتها.

37-منعته والدته من الاتصال بإخوته خاصة أخيه الأصغر «عبدالحميد»، حتى لا يتأثر «عبد الحميد» بأخيه أرسلته إلى انجلترا ليكمل تعليمه، ويكون تحت رعاية أخيه الأكبر وجيه باشا رستم الذي كان يشغل في ذلك الوقت منصب سفير مصر بفرنسا.

36-كانت بدايته في التمثيل من خلال سليمان بك نجيب، الذي كان والده صديقا لوالد «رستم»، فقدمه لعبد الوارث عسر الذي نجح في ترتيب لقاء مع جورج أبيض، وعندما رآه طلب منه أداء مشهد تمثيلي، وبعد نجاحه في أداء هذا المشهد بتفوق واضح، وافق على انضمامه لفرقته عام 1924، حيث ظل يعمل فيها لمدة عام ونصف تعلم خلالها الاندماج الكامل في الشخصية وهو الأسلوب الذي اشتهر به جورج أبيض، ورفض «رستم» خلال عمله مع «أبيض» تقاضي أي أجر، فكان حبه للتمثيل يجعله سعيدا بممارسة هوايته دون مقابل، رغم أن الأجر المحدد له كان نحو 7 جنيهات، وهو رقم كبير بمقاييس هذا العصر.

35-انضم إلى فرقة «رمسيس» مع أحمد علام في عام 1925، وأسند إليه أدوارا رئيسية، ووقتها أقنعه يوسف وهبي بأهمية الاحتراف وتقاضي أجر، وبالفعل تقاضى أول أجر شهري في حياته 15 جنيها، وكان من الأجور المميزة داخل الفرقة، حيث كان البطل الأول يحصل على 25 جنيها.

34-بعد عامين من عمله بالفرقة، انتقل إلى فرقة فاطمة رشدي وعزيز عيد، وتركهما بعد شهور لينضم إلى فرقة «اتحاد الممثلين» وكانت أول فرقة تقرر لها الحكومة إعانة ثابتة لكن لم يستمر فيها طويلاً فتركها، وفشلت ولم تستمر بعد خروجه منها، ثم تركها لينضم للفرقة القومية وكان يرأسها شاعر القطرين، خليل مطران، وظل فيها 10 أعوام.

زكي رستم1.jpg

33-اشترك في 45 مسرحية كان أبرزها «مجنون ليلى، والوطن، ومصرع كليوباترا، وكرسي الاعتراف، والشيطانة، وتحت سماء إسبانيا، واليتيمة، وغيرها» إلى أن صدر قانون يمنع من يعمل بالمسرح من العمل بالسينما، وفي الوقت نفسه كان «رستم» قد وقع 5 عقود سينمائية فاضطر إلى الاستقالة من الفرقة وكان ذلك نهاية عهده بالمسرح.

32-اختاره المخرج محمد كريم عام 1930 ليشترك في بطولة الفيلم الصامت «زينب» وأدى دور «حسن» أمام بهيجة حافظ، دولت أبيض، وحسين عسر، وسراج منير وعدد من النجوم، تأليف الدكتور حسين هيكل، وإنتاج يوسف وهبي.

ومن المواقف الطريفة التي حدثت أثناء تصوير فيلم «زينب» وتدل على خفة دم «رستم» عكس ما كان يشاع عنه أنه متجهم وحاد المزاج، أن المخرج محمد كريم طلب منه في أحد مشاهد الفيلم أن يحمل زوجته المريضة بالسل، التي تجسد دورها الفنانة بهيجة حافظ، وبالفعل أدى المشهد، لكن «كريم» لم يعجبه أداءه، وطلب منه إعادة المشهد ليكون أكثر رومانسية، فغضب «رستم» لأن «بهيجة» كانت ثقيلة الوزن، فألقاها من يده على الأرض، وصرخ في وجه «كريم» قائلا: «اتفضل شيلها أنت».

31-بعد نجاحه في فيلم «زينب»، قدم مجموعة من الأدوار الصغيرة في أفلام «الضحايا، والعزيمة، وليلى بنت الصحراء».

30-اشترك في تمثيل فيلم «الوردة البيضاء» أول أفلام محمد عبدالوهاب عام 1933 بطولة سميرة خلوصي، وفي العام نفسه، شارك في فيلم «الضحايا» الذي قام ببطولته الفنان محمود الأحمدي، وبهيجة حافظ، وعبد السلام النابلسي.

29-ظهر «رستم» في بطولة فيلم «كفري عن خطيئتك» عام 1933، بطولة محمود صلاح الدين، وعزيزة أمير، وزينب صدقي، كما شارك في بطولة فيلم «الاتهام» عام 1934، بطولة محمود الأحمدي، ومنير فهمي، وبهيجة حافظ، وزينب صدقي.

28-في عام 1937، شارك «رستم» في بطولة فيلم «ليلى بنت الصحراء» بصحبة راقية إبراهيم، وبهيجة حافظ، ومحمد بيومي، وجميل حسين، كما اشترك «رستم» عام 1939 في فيلم «العزيمة» وقام ببطولته أنور وجدي، مختار حسين، وحكمت فهمي.

27-شارك «رستم» عام 1945 في فيلم «قصة غرام» أمام أميرة أمير، وإبراهيم حمودة، وبشارة وكيم، ومحمود المليجي، وفي العام نفسه، قدم «رستم» فيلم «السوق السوداء» أمام عماد حمدي، وعقيلة راتب، وعبد الفتاح القصري.

26-ظهرت عبقرية «رستم» التمثيلية في فيلم «هذا جناه أبي» عام 1945، تأليف يوسف جوهر وهنري بركات وإخراج هنري بركات، وقدم «رستم» في الفيلم شخصية عادل المحامي الشهير القوي المحافظ صاحب المثل العليا والفضائل الكثير الذي يوكله صديقه كي يترافع في قضيه رفعتها فتاة تتهم ابنه بالاعتداء عليها، ليقدم «رستم» دورا غاية في التعقيد فهو يزلزل أركان المحكمة في حديثه عن الشرف والفضيلة وكيف أن الفتاة خاطئة وأنها الملام الوحيد في هذه القضية، لكن الأمر يتغير حينما يعرف أن تلك الفتاة هي ابنته من نزوة ارتكبها في الماضي، لتتحول شخصية «عادل» إلى النقيض حيث يدافع عن الفتاة ويصر على أن يصلح ابن صديقه ما أفسده ليدور صراعا جديدا بين «رستم» وصديقه سراج منير، وقال النقاد إن القدرة على التحول في الشخصية والتقمص وتقديم ما يستلزم لتظهر الشخصية كما هي، جعلتنا نصدق شخصية عادل في المرحلتين، وهي عبقرية تحسب لممثل بقامة «رستم».

25-من المواقف الشهيرة أثناء تصوير فيلم «هذا جناه أبي»، كان تلقي الفنانة صباح صفعة على وجهها من «رستم»، لأنها ضحكت على أدائه أثناء أحد المشاهد وكان هذا أمام كل العاملين بالفيلم، لكنه حضر إلى غرفتها ليعتذر منها بعد ذلك، وهى أيضا اعتذرت له، لأنها ضحكت عليه وهو مندمج في أحد المشاهد أمامها.

24-في عام 1946، شارك «رستم» في بطولة فيلم «عدو المرأة» بصحبة محمد فوزي، وصباح، ورياض القصبجي، كما ظهر «رستم» في العام نفسه في فيلم «النائب العام» بطولة عباس فارس، ومديحة يسري.

23-في فيلم «خاتم سليمان» عام 1947، إخراج حسن رمزي، قدم «رستم» شخصية مركبة فهو «المعلم بيومي» الكهل الذي يحب ابنه صديقه الشابة ويطلبها للزواج ولكن والدها يرفض لفرق السن الكبير، فيجد «بيومي» خاتم سليمان ليظهر له المارد فيحوله إلى واحد من الأثرياء ليتزوج الفتاة التي أرادها ويسجنها في قصره، الشر في دور «المعلم بيومي» ليس شرا لمجرد الشر لكنه شر الانتقام، ويقول النقاد إن بعيدا عن القصة التي أتسمت بالسذاجة الشديدة، قدم «رستم» تطور الشخصية واختلافها من رجل بسيط الحال لثري ذو سطوة وجاه بتفوق يحسده عليه أعتى ممثلي السينما.

22-في الخمسينات من القرن العشرين، كان لـ«رستم» علامات بارزة في السينما المصرية منها مشاركته في فيلم «عائشة» مع فاتن حمامة، كما قدم دور الباشا الذي فقد حفيدته في فيلم «ياسمين» عام 1950 أمام مديحة يسري، وأنور وجدي، وفيروز، وكان له مجموعة من المشاهد المؤثرة في هذا الفيلم مثل المشهد الذي وجد فيه «ياسمين» حفيدته التائهة لسنوات، وعندما أعطى لها الريال في قسم الشرطة.

21-في فيلم «معلش يا زهر» الذي عرض عام 1950، وكتبه يوسف عيسى وأبو السعود الإبياري، وأخرجه هنري بركات، قدم «رستم» شخصية مختلفة تماما عن أدواره السابقة فهو الأب الطيب المثابر الحمول، لكنه يرفض تزويج ابنته من ابن البقال المجاور له لأنه لا يرى الأمان إلا في الوظيفة الحكومية، دور مختلف عن أدوار الشر التي اعتاد «رستم» تقديمها، لكن الغريب أن «رستم» الذي أقنعنا في كل أفلامه بشراسته وشره، أقنعنا أيضا في هذا الفيلم بطيبته الشديدة فلا يمكن أن نعتبر عدم موافقته على زواج ابنته شرًا حيث أنه يرفض لسبب منطقي من وجهة نظره، ليصبح ذكر «رستم» هو الفنان القادر على لعب الأدوار المختلفة بنفس المستوي ودون اختلاف.

20-اشترك عام 1951 في فيلم «أنا الماضي» مع فاتن حمامة، وعماد حمدي، وفريد شوقي، إخراج عز الدين ذو الفقار.

19- تقمص ببراعة دور الباشا الإقطاعي المخطط للظلم الاجتماعي في «صراع في الوادي» مع فاتن حمامة، وعمر الشريف، إخراج يوسف شاهين، إنتاج عام 1954.

18-تفوق على نفسه في شخصية رئيس العصابة الداهية الذي يتظاهر بالورع والتقوى ويخدع الجميع في سلسلة أفلام نيازي مصطفى مثل «حميدو»، و«رصيف نمرة 5» عام 1956 أمام فريد شوقي، وهدى سلطان، واشتهر بجملته «نويت أصلي العصر.. الله أكبر»، حيث جسد شخصية زعيم الحقيقي للعصابة التي تسببت في قتل زوجته وفصله من عمله، وكذلك فيلم «إغراء» بصحبة شكري سرحان، وصباح، وشارك كذلك في فيلم «أين عمري» أمام ماجدة، ويحيى شاهين، وأحمد رمزي.

17-تألق في فيلم «الفتوة» رائعة المخرج صلاح أبو سيف، أمام فريد شوقي، وتحية كاريوكا، ومن المواقف الشهيرة التي تدل على أن «رستم» يندمج في الشخصية التي يقدمها وينفعل بها ويتجاوب معها أنه أثناء التصوير عام 1957 أصر على أن يدخل فريد شوقي ثلاجة الخضار التي حبسه فيها «رستم» في أحداث الفيلم، وذلك لأن «شوقي» خرج من مكانه في الثلاجة ليتابع الأداء البارع لـ«رستم»، الذي لم يستطع أن يواصل الأداء عندما لمح «فريد» خارج الثلاجة، وأصر على دخوله الثلاجة حتى يكتسب المشهد الصدق والفاعلية.

16-في عام 1958، شارك «رستم» في فيلم «امرأة في الطريق» إخراج عزالدين ذو الفقار وتأليف عبدالحي أديب ومحمد أبو يوسف، واشتهر «رستم» بجملته «عمتنى يا صابر»، الفيلم الذي شهد صراعا تمثيلا كبيرا بين «رستم» و هدى سلطان و رشدي أباظة وشكري سرحان، وقدم «رستم» دور الأب أيضا لكن الأب ذو الوجهين القاسي على ابنه الأكبر «صابر» والرقيق المتراخي أحيانا مع الابن الأصغر «حسنين»، بسبب أن والدة صابر» خانته وتركته لكن والدة «حسنين» كانت سيدة طيبة، ويقول النقاد إنه يمكن أن تشاهد عبقرية «رستم» في المشاهد الذي يجتمع فيها «صابر، وحسنين»، فكيف ينتقل «رستم» من القسوة إلى اللين بمنتهى البساطة ودون افتعال أو ضجيج وحتى في لحظات الرفق بـ«صابر» كان «رستم» يقدم لنا اللين الحذر الذي سرعان ما ينقلب إلى قسوة وحدة، كما شارك في فيلم «الهاربة» بطولة شادية، وشكري سرحان، وعبد المنعم إبراهيم.

15-في الستينات، قدم «رستم» عددا رائعا من الأعمال السينمائية منها اشتراكه في فيلم «ملاك وشيطان» بطولة شكري سرحان، ونجوى فؤاد، ومريم فخر الدين، وصلاح ذو الفقار.

hqdefault

14-ظهر «رستم» في فيلم «نهر الحب» عام 1960 بطولة عمر الشريف، وفاتن حمامة، وفؤاد المهندس،  إخراج عز الدين ذو الفقار، ولعب دور «طاهر باشا» الوزير الذي اكتشف خيانة زوجته «نوال»، واشتهر بطريقته في نطق اسمها وتوبيخها بعد اكتشاف خيانتها له، ووضعه هذا الدور على مستوى عالمي، ولم يقل أداؤه لدور الزوج الوزير السياسي عن الكبار من ممثلي الشاشة العالمية الذين مثلوا الدور نفسه في 17 فيلما مأخوذة عن رائعة تولستوي «أنا كارنينا».

13- في عام 1961، قام «رستم» ببطولة فيلم «أعز الحبايب» الذي شاركه بطولته شكري سرحان، وسعاد حسني، ونور الدمرداش.

12-ظهر «رستم» في عام 1962 في فيلم «يوم بلا غد» مع فريد الأطرش، ومريم فخر الدين، وظهر كذلك في فيلم «الحرام» عام 1965، بطولة عبد الله غيث، وفاتن حمامة.

10-في عام 1962، حصل على وسام الفنون والعلوم من جمال عبد الناصر.

9-عانى «رستم» في أوائل الستينات من ضعف السمع، وأعتقد في البداية أنه مجرد عارض سيزول مع الأيام، وأنه بحفظه جيداً لدوره وقراءته لشفاه الممثلين أمامه قد يحل المشكلة، لكن هذا لم يحدث، ففي آخر أفلامه «إجازة صيف» كان قد فقد حاسة السمع تماماً، فكان ينسى جملاً في الحوار أو يرفع صوته بطريقة مسرحية، وعندما كان المخرج يوجهه أو يعطيه ملاحظاته لا يسمعها، ما أحزنه كثيراً، حتى أنه في أحد المرات بكى في الأستوديو من هذا الموقف.

8-قدم «رستم» دور الأب البخيل في قالب من الكوميديا الهادئة الراقية البعيدة عن الابتذال، كأنما أراد أن يؤكد على موهبته الكبيرة التي طالما حصرت في أدوار الشر، وذلك في آخر أفلامه «أجازة الصيف» عام 1968، أمام فريد شوقي، ومحمود المليجي، ونيللي، وحسن يوسف، وجسد دوره وهو فاقد لحاسة السمع تماماً، وكان يكره أن يستعين بسماعة من تلك الاختراعات الإلكترونية، خاصة أن السماعات في ذلك الوقت كانت لم تزل بأسلاكها وبطاريتها ظاهرة للعيان إلى جانب إنها تقيد من تحركات الاندماج، ومع ذلك أدى الدور على أحسن ما يكون، وفي هذا الوقت ظهرت عبقرية فكان يحفظ جيداً لدوره وقراءته لشفاه الممثلين أمامه.

7-اشتهر «زكي» بالوحدة والانطواء، حيث لم يكن يقبل أي دعوة للسهر ولا يدعو أحدا، وكان الفن عنده هو «البلاتوه»، وتنقطع صلته به تماماً لحظة خروجه منه، لهذا لم يكن له أصدقاء سوى سليمان نجيب، وعبد الوارث عسر.

6-نظراً لموهبته الفنية الكبيرة، عًرض عليه التمثيل في فيلم عالمي إنتاج شركة كولومبيا، لكنه رفض معلقاً «غير معقول اشتغل في فيلم يعادي العرب».

5-عاش طوال حياته أعزب لا يفكر في الزواج ولا يشغله سوى الفن، كان لهذا أسبابا عدة، ففي البداية كانت تؤرقه عقدة والدته التي توفت بعد إصابتها بالشلل بسبب اتجاهه للفن، ومع ضغط أسرته عليه للزواج تقدم لفتاة من خارج الوسط الفني كانت أسرته قد أشادت بها، لكن عريس آخر كان أسرع إليها منه، فلم يكرر التجربة ثانية، وعندما كبر نصحته شقيقاته بالزواج من امرأة في مثل سنه لترعاه، لكنه رفض قائلاً «لا أنا مش هظلم معايا بنات الناس»، خاصة أنه عرف بميله إلى العزلة، وكان يقول «أنا لا أطاق وعارف إني صعب العشرة»، حيث كان حاد الطباع عصبي المزاج لا يزور أحد ولا يدعو أحدا لزيارته في صومعته.

4-اعتزل التمثيل نهائياً عام 1968 وابتعد عن الناس بعد فقدانه لحاسة السمع تدريجيا، وكان يقضي معظم وقته في القراءة ولعب البلياردو، بعد أن قدم أكثر من 240 فيلمًا لكن المشهور منها والموجود 55 فيلمًا.

3-كان يسكن بمفرده في شقة بعمارة «يعقوبيان» بشارع 26 يوليو، ولم يكن يؤنس وحدته سوى خادم عجوز قضى في خدمته أكثر من 30 عامًا وكلبه الذي كان يصاحبه في جولاته الصباحية، وإذا ما اضطر للخروج فكان يسير في منطقة محدودة من شارع سليمان وعبدالخالق ثروت، وأحيانا كان يقوده مشواره للحلاق فيجلس فوق مقعده المرتفع تاركا أقدامه لـ«الجزمجي» يلمع حذائه، وغالبا ما كانت وجبة الغداء في مطعم «الأونيون» وفنجان القهوة في «الإكسلسيور»، لم يكن يلبي فيها عزومة أحد ولا يدع من جانبه أحد، وبمرور الوقت تعرف على أحد الجرسونات وأصبح صديقا له، وكانت لديه ثروة ضخمة لكنه لم يكن يحب أن يطلع أحداً على مدى ثرائه.

D8B9D985D8A7D8B1D8A9_D98AD8B9D982D988D8A8D98AD8A7D986

2- قالت عنه ابنة أخيه المهندس عبدالحميد بك رستم، المذيعة ليلى رستم، إن «شخصيته كانت مهابة ومخيفة ورغم أن زياراته لنا كانت قليلة إلا أننا كنا نخشاها ونحسب لها ألف حساب وفي نفس الوقت كانت جلساته ممتعة وخفيفة وكان يتميز بخفة وحينما كنا نضحك علي ذلك كان يتعجب من هذا الضحك لأنه لم يكن يريد أن يقاطعه أحد أو يعلق علي كلامه أحد»، وأضافت: «وبالمناسبة كانت شخصيته كذلك في الوسط الفني حيث نقل لي الكثير من الممثلين والممثلات حكايات وطرائف تدل علي احترام الجميع له ومناداته دائما بكلمة (زكي بك)».

وحكت «ليلى» في حوار مع الإعلامي مفيد فوزي عن عمها قائلة: «الفنان زكى رستم كان إنسانا غير عادى وهو فنان حقيقى بمعنى الكلمة»، وأضافت: «جمال عبد الناصر زكي رستم بعدما أخذ الكثير من الأطيان التي كان يملكها دون وجه حق».

1.أصيب بأزمة قلبية حادة نقل على إثرها إلى مستشفى دار الشفاء، وفي 15 فبراير 1972 كان قد أسلم الروح ولم يشعر به أحد ولم يمش في جنازته أحد.

  •  
    5
    Shares
  • 5
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

One Reply to “محطات في حياة رائد مدرسة الأندماج.. الفنان زكي رستم

Comments are closed.