ماذا عن «السينما النظيفة»؟.. من اين جاءت “النظافة”، واين ذهبت؟ 

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 35
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    35
    Shares

السينما النظيفة، ربما حينما خرج هذا المصطلح وتفاخر به الكثيرون لم تكن لي مساحة أكتب فيها ردي عليه، والاهم اننا لم اكن وصلت لمساحة من الإدراك تجعلني اوافق أو ارفض أي مصطلح فني فلم اكن انتهيت من الثانوية العامة بالأساس ولكن ظل هاجس الرد على هذا المصطلح يحتل مساحة من عقلي حتى تلك اللحظة، لهذا اعتقد انه حان الوقت للرد حتى استطيع تفريغ تلك المساحة لأشياء أخرى.

البداية عام 1998، حينما خرج علينا فيلم اسماعيلية رايح جاي، الفيلم الذي جاء ربما بعد فترة شبه مظلمة في تاريخ السينما المصرية وهي فترة التسعينات التي لم يكن فيها  اي شعاع سينمائي سوى عدد محدود من المخرجين والأفلام التي تخرج عن الصوت السينمائي السائد في تلك الفترة.

اسماعيلية رايح جاي جاء كنقطة تحول تاريخية في مسيرة السينما المصرية، حيث اصبح البوابه لمرور الافلام الكوميدية للسوق بل وإنفرادها بالمشاهد إنفراد مطلق، فبعده جاءت نجومية محمد هنيدي وتعززت بفيملي صعيدي في الجامعة الامريكية وهمام في امستردام ليصبح المجال مفتوح لنجوم جدد فجاء علاء ولي الدين وتبعه محمد سعد واحمد حلمي وكريم عبدالعزيز وتحرر السقا واصبح نجم شباك وهنا بدأ المصطلح في الظهور.

السينما النظيفة، السينما التي لا تخجل منها الأسرة، مثلها مثل شعار سلسلتي “زهور وعبير” للروايات الرومانسية حيث كان شعارها ” روايات لا تخجل منها الأسرة” حسبما أذكر، سينما لا تحمل قبلات أو مشاهد حب، وسينما الحب العذري كما سموها، فأقصى أفعال الحب في تلك الافلام كانت “مسكة إيد” وربما انحرف بعضهم واحتضن بعضهم الأخر وبهذا تتجلى الرومانسية.

بعيدا عن ان الجنس والحب افعال إنسانية بحته يجب ان يقوم بها الإنسان في حياته، ولا تستقيم علاقة زوجية إلا بها، ولكن السينما وحدها قررت ان تلك المناطق محظورة تماما على السينما النظيفة، ولكن ليس هذا هو المهم، فليس مهم ان تلوى ذراع الدراما في الأفلام فقط للحفاظ على نظافتها، وليس مهم ان يتم تسطيح العلاقات الإنسانية و العاطفية داخل الأفلام، وليس مهم ان نشاهد حيوات شخصيات مبتورة تماما على الشاشة، أو ان نغلق السينما على نوع معين من الافلام يحتمل هذا الشكل من السينما، وليس مهم ان تكون محاولات الخروج على هذا القالب محاولات محدودة للغاية أولها كان فيلم سهر الليالي لهاني خليفة والذي تم عرضه على كونه للكبار فقط.

كل هذا ليس مهم بالفعل ولكن المهم فعلا أنك ببساطة وبمصطلح بسيط وتافه أيضا تصف تاريخنا السينمائي كله قبل ظهور هذا التيار ضمنيا “بالوساخة” فهل رأيت عزيزي السينمائي النظيف أن صلاح ابو سيف وتراثه السينمائي كله هو تراث “وسخ” فما قولك عن “كمال الشيخ” أو ” نيازي مصطفى” أو ” هنري بركات” أو ” حسن الإمام” أو “فطين عبدالوهاب” أو “سعيد مرزوق” أو “رأفت الميهي” أو “يوسف شاهين”، هؤلاء الذين تربيت انت على افلامهم وعشق السينما بسببهم فجأة قررت أنه افلامهم غير نظيفة وانت فقط وما تقدم هي أفلام نظيفة.

أنت احتكرت «النظافة» في السينما لنفسك، ولما لا فقبلك من احتكروا الوطنية وقبلهم من احتكر الدين، وانت الان تحتكر الأخلاق لك وحدك، وكأن السينما النظيفة هي السينما الخالية من الحياة الطبيعية للبشر، وأكن مرادف حب او جنس هو خدش حياء، وكأنك لم تتعلم شيء من كل ما شاهدت من افلام في تاريخ حياتك وكيف تشرح ما تريد قوله دون ان تخدش حياء طائر في السماء، انت فقط عزيزي النظيف اردت احتكار الاخلاق، وأردت ان تداري سوءتك وضعف مستواك خلف مصطلح تافه وسطحي للغاية وهو السينما النظيفة، ولكن السؤال، اين ذهبت النظافة الان؟

  •  
    35
    Shares
  • 35
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!