عميد المسرح العربي.. الذي اضاع القمار ثروته

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 5
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    5
    Shares

لم يكن يتصور عبدالله باشا وهبى أن يصبح ولده، سليل الأسرة العريقة ومرموقة المكانة، أن يصبح ابنه «مشخصاتى» ليصبح عارًا على العائلة حسب اعتقاد الناس فى ذلك الوقت، غير أن ابنه يوسف فارق هذا التوقع وسلك الطريق الذى لم يرده له أبوه، مما شكل صدمة للعائلة بأكملها، غير أن يوسف لم يعبأ واتخذ قراره والسلام.

4-6

وُلد يوسف عبدالله وهبى (وهذا اسمه كاملاً) فى 14 يوليو 1898، بمدينة الفيوم، فى بيت من بيوت علية القوم ذوى الشأن المادى والأدبى فى مصر، فوالده عبدالله باشا وهبى، كان يعمل مفتشاً للرى بالفيوم، وبدأ تعليمه فى كُتاب العسيلى بمدينة الفيوم، ثم تلقى تعليمه بالمدرسة السعيدية، ثم بالمدرسة الزراعية بمشتهر، وبدأ شغفه بالتمثيل لأول مرة فى حياته، عندما شاهد فرقة الفنان اللبنانى (سليم القرداحى) فى سوهاج، وسافر إلى إيطاليا بعد الحرب العالمية الأولى،

d93faec7-df11-4f75-a74e-42e28143394b_main_new

وتتلمذ على يد الممثل الإيطالى (كيا نتونى)، إذن فقد انتقل يوسف وهبى من أعلى طبقة فى المجتمع إلى أدنى طبقة وهى طبقة «المشخصاتية»، التى لم يكن معترفًا بشهادتها أمام محاكم الدولة فى ذلك الوقت، ولكى يهرب من ملاحقة عائلته غير اسمه إلى «رمسيس»، ولم يعد إلى مصر إلا بعد أن وصله خبر وفاة والده الباشا، وقرر أن يقدم شيئا مختلفا عما يقدمه مشاهير المسرح فى ذلك الوقت (على الكسار ونجيب الريحانى)، بدأ يوسف وهبى مسيرته المسرحية فى فرقة عزيز عيد، ولأنه كان يهدف إلى تأسيس مسرح جاد، أنشأ شركة مسرح باسم فرقة رمسيس فى نهاية العشرينيات،

yu17

وشارك فى الفرقة (حسين رياض- أحمد علام- فتوح نشاطى- مختار عثمان- عزيز عيد- زينب صدقى أمينة رزق- فاطمة رشدى- علوية جميل) وقدموا للفن المسرحى أكثر من 300 رواية مؤلفة ومعربة ومقتبسة، مما جعل مسرحه معهداً ممتازاً للفن صعد بمواهبه إلى القمة، وصار من ألمع أساتذة المسرح العربى، وبعد شوط قوى وناجح قطعه يوسف وهبى فى المسرح، اقتحم مجال السينما.

وإثر نهاية عاصفة فيلم النبى محمد، التى شنتها عليه الصحافة 1930، أنشأ شركة سينمائية باسم رمسيس فيلم بالتعاون مع محمد كريم، وبدأ فى الإعداد لفيلم روائى طويل مع المخرج محمد كريم «زينب»، على أن يقوم هو بإنتاجه ويتولى محمد كريم الإخراج، واتفق مع محمد كريم بعد ذلك على صناعة أول فيلم مصرى ناطق «أولاد الذوات» الذى حقق نجاحًا ساحقًا، أخرج فيلم «غرام وانتقام»، وحصل بسبب إحدى أغانى هذا الفيلم على لقب «بك» لأنها كانت تمجد فى ذات العائلة المالكة.

وبرغم التراجيديا التي اتسم بها الفنان يوسف وهبي في قصص الحب والعطاء النادرين على شاشة السينما إلا أن الواقع غير ذلك تمامًا؛ فقد كان قلبه كبيرًا يتسع للمئات من النساء، فهو مثل كل فنان له نزوات ومعجبات ومشكلات كثيرة وكانت زوجته التي أحبها كثيرًا، السيدة سعيدة منصور، تتجاهل ذلك وتصفح وتنسى لأنه كان يعود دائمًا نادمًا مستغفرًا.

171

علاقات وهبي النسائية لم تكن الشيء الوحيد الذي أتعب زوجته، بل كان هناك شيئًا أكثر إيذاءً لروحها، وهو إدمانه لعب «البوكر» وسباق الخيل وخسائره الفادحة التي بدد فيها أمواله في سنواته الأخيرة.

137725-6

وبحسب ما نقلت الكاتبة لوتس عبدالكريم في كتابها عن وهبي، أنها سافرت معه وزوجته سعيدة إلى أماكن كثيرة في سويسرا وفرنسا ولبنان وانجلترا، وذهبت معها لترى يوسف وهبي في حلبات السباق من باب الفضول، فكان لا يملّ من لعب القمار والرهان في سباقات الخيل والكلاب، وكانت تراقبه وهو يخسر الجولة بعد الجولة، ثم يكسب ثم يخسر إلى أن يخسر كل ما معه ويلعب بأموال زوجته.

331465

كما حصل على وسام تقدير من مجلس قيادة الثورة ودرجة الدكتوراه الفخرية عن مجمل عطائه للفن المصرى، وفى 1979 قدم دور اليهودى العجوز الذى يعشق مصر بعد أن عاش كل حياته بها، فى فيلم «إسكندرية.. ليه؟»، وحظى يوسف وهبى بالكثير من مظاهر التقدير، ومنها رتبة البكوية من الملك فاروق، ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى 1960، وجائزة الدولة التقديرية 1970، كما انتخب نقيبًا للممثلين 1953، وعمل مستشارًا فنيًا للمسرح بوزارة الإرشاد،

889

وحاز جائزة الدولة التقديرية والدكتوراه الفخرية 1975 من الرئيس أنور السادات، وفى سنوات عمر وهبي الأخيرة، كان لا يملك شيئًا من الثروة الكبيرة التي حققها، فكانت ثروة زوجته هي التي حفظت له مظهره إلى أن توفى فى 17 أكتوبر 1982 بعد دخوله مستشفى «المقاولين العرب» اثر إصابته بكسر فى عظام الحوض نتيجة سقوطه فى الحمام، وتوفى أثناء العلاج إثر إصابته بسكتة قلبية مفاجئة.

  •  
    5
    Shares
  • 5
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

  1. التنبيهات: محطات في حياة الفنان زين العشماوي - غاوي سينما

  2. التنبيهات: في «رمضان 1925»: يوسف وهبي يدخن.. والريحاني يقيم مآدب إفطار! - غاوي سينما

  3. التنبيهات: «رمضان 1925»: يوسف وهبي يصوم ويدخن.. والريحاني يقيم مآدب إفطار - غاوي سينما

  4. التنبيهات: أغنية أسمهان الممنوعة من العرض - غاوي سينما

  5. التنبيهات: معجزة الفن و"سارة برنار" الشرق.. انها فاطمة رشدي! - غاوي سينما

  6. التنبيهات: محطات في حياة رائد مدرسة الأندماج.. الفنان زكي رستم – غاوي سينما