أراء عامة الفن السابع

سينما الجاسوسية بين ملفات المخابرات وخيال المؤلفين

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 7
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    7
    Shares

يؤسس فيلم «ولاد العم» نمطا جديدا يضاف لتاريخ أفلام الجاسوسية التي تحكي عن صراع الدراما بين مصر وإسرائيل، فأحداث العمل ليست مأخوذة من ملفات المخابرات العامة المصرية وليست أيضا عن قصة حقيقية، ولكنها من وحى خيال المؤلف الذى نسج خيوط الحكاية وسطرها لتبدو وكأنها حقيقة.. وهو ما جعلنا نفتح ملف سينما الجاسوسية بكل جوانبها ومدى تأثيرها على الناس.. وما إذا كانت تلك التى تحكى بطولات واقعية أم التى يبدعها صناعها من خيالهم هى الأقرب للنجاح ولتحقيق أهدافها الوطنية والفنية فى نفس الوقت..؟

واليوم نفتح سويا ملف دراما الجاسوسية بين خيال المؤلفين وأوراق المخابرات في التقرير التالي..

بداية الكلام يقول المؤلف عمرو سمير عاطف مؤلف فيلم «ولاد العم»: “لم أعتمد على قصة حقيقية من ملف المخابرات لأن الفكرة جاءت لى أولا ثم قررت أن أقدمها فى فيلم سينمائى، فالفكرة هى التى فرضت نفسها..”، وأشار عاطف إلى وجود العديد من أفلام ومسلسلات الجاسوسية عن قصص غير واقعية، لأن قصص المخابرات فى النهايه عددها قليل، وأفلام أمريكا المخابراتية الشهيرة أمثال سلسلة «جيمس بوند» ليست واقعية كما أن الفيلم المخابراتى الذى يكتب من الخيال تكون أحداثه أكثر إثارة من الفيلم الذى يكتب عن قصة واقعية، لأن الكاتب لا يتقيد بأحداث محددة.

وأشار عاطف إلى أن صعوبة فيلم الجاسوسية تكمن فى كيفية إظهار ضابط المخابرات المصرية فائق الذكاء، وأن تحمل احداث العمل مفاجآت متتالية، ويقول: أن أجعل ضابط المخابرات مميزا عن الآخرين كان أمرا صعبا جدا، لأن كل الشخصيات تخوض صراعها الخاص، ولكنى بمساعدة المخرج الكبير شريف عرفه نجحت فى ذلك.

ويؤكد عاطف أن كتابة هذا الفيلم لم تكن أكثر صعوبة من كتابه مسلسل الأطفال الأشهر «بكار»، لأنه كان بأكمله من الخيال، إضافة إلى أن «ولاد العم» فى النهاية ينتمى إلى فصيلة أفلام موجودة فى السينما العالمية منذ فترات بعيدة، كما أننى استغرقت فى القراءة عن إسرائيل والإسرائيليين حوالى 6 أشهر، كما حرصت على مقابلة أساتذة متخصصين فى العلوم الإسرائيلية واستفدت منهم كثيرا، والأهم من ذلك كله أننى اعتمدت على موسوعة الراحل الكبير عبدالوهاب المسيرى عن إسرائيل، فكانت أهم مرجع لى أثناء الكتابة.

ويضيف: رغم أننى أعرف أنه عندما يكون الفيلم عن قصة واقعية يؤثر أكثر على المشاهد، إلا أننى لم أنشغل بهذا كثيرا، واهتممت أكثر بأن يكون الفيلم جذابا، وكان الهدف الكبير الذى وضعته أمامى عند كتابة الفيلم هو أن يسهم فى زيادة الشعور بالانتماء الوطنى. ويؤكد عاطف أنه كتب السيناريو على مستويات ثلاثة تصلح للتلقى، الأول بسيط يستهدف المواطن البسيط، والثانى سيلاحظ بعض المشاهدين أن كل شخصية فى الفيلم ترمز لشىء، أما المستوى الثالث فله علاقة بطريقة الكتابة وهى استخدام خيال قصص الأطفال، فإذا ركزت فى الفيلم ستكتشف أنه يشبه كثيرا قصة الشاطر حسن الذى يسعى لانقاذ الأميرة بعد أن خطفها الوحش، ولكن الاختلاف بين القصتين أن الاميرة فى الفيلم تحب الوحش وليس الشاطر حسن!

هشام عبدالخالق منتج وموزع فيلم «ولاد العم» اعترض على وصف الفيلم بالمخابراتى أو الجاسوسى، وقال يمكن تصنيفه بأنه أول فيلم يتحدث عن الصراع المصرى الإسرائيلى فى وقتنا الحالى، فكل أعمال الجاسوسية تتناول فترة قديمة، لكن لا يوجد عمل تناول العلاقة مع إسرائيل فى وقتنا الحالى، بعد أن أصبح لنا سفارة هناك. وأشار إلى أن تحمسه للتجربة جاء لثلاثة أسباب..

الأول أن فكرة الفيلم جديدة وبراقة، ثانيا أنها تخدم مصلحة النجم الذى أقدم من أجله الفيلم «كريم عبدالعزيز»، ثالثا أن نغمة الهجرة غير الشرعية لإسرائيل كانت فى زيادة الفترة الأخيرة وكان واجب الفيلم الوطنى هو التصدى لها…

فهذه عوامل كثيره يندر أن تجدها فى عمل واحد، وهذا هو الانجاز الكبير للفيلم، مشيرا إلى أن المنتج الحقيقى هو القادر على الجمع بين الموضوع ذى القيمة الكبيرة، والذى يجذب الجمهور ويخدم نجمه فى نفس الوقت.

وعن المشاكل التى واجهت الفيلم يقول عبد الخالق كنت أعلم أننى أقدم فيلما عن المخابرات، وكان عندى إحساس أننى أقدم فيلما لا يسب أحدا، وعندما عرض السيناريو على الرقابة، كان لها 4 ملاحظات فاعتقدت حينها أنها ملاحظات مخابراتية لأنها من الممكن أن تكون حساسة مثل جملة شريف منير التى يقولها لمنى زكى «أصلك العربى الواطى»، وكذلك «الصراع سيظل مستمرا» وكذلك أن يموت شريف منير أم لا، فهذه الملاحظات لا تكون إلا من المخابرات.

ولكن كانت المفاجأة أن الرقابة لم تعرض الفيلم على جهاز المخابرات رغم أن الرقابة هى الجهة الشرعية الوحيدة التى نعرض عليها السيناريوهات، وتكون مهمتها هى أن تعرض الفيلم على المخابرات إذا كان يتحدث عنهم، أو على الأزهر إذا كان يمس الإسلام، أو الكنيسة إذا كان العمل يخص المسيحيين.

وتابع عبدالخالق: كان هدفى الأول والأخير اختيار ممثلين كبار للفيلم، واختيار مكان للتصوير يكون أكثر واقعية ويشبه تل أبيب بشكل كبير، وفى النهاية أنا أؤمن بأن العمل الضخم يعانى من مشاكل ضخمة والعمل الصغير تكون مشاكله صغيرة مثله.

الكاتب بشير الديك صاحب تجربتى «مهمة فى تل أبيب» ومسلسل «حرب الجواسيس» يؤكد أن الأهم أن يكون الفيلم جيدا وصادق فنيا، وأن يحبه الناس ويحقق كل الأهداف المطلوبة منه، سواء كانت هذه الأهداف لها علاقه بالوطن «الانتماء»، أو بالحبكة الدرامية «لعبة الذكاء» لأنها الأساس فى شغل المخابرات، ولذلك أرى أن المهم أن يكون السيناريو متقنا فنيا بغض النظر عما إذا كان عن قصة واقعية من ملفات المخابرات المصرية، أو من خيال المؤلف.

وتابع الديك: مسلسل «رأفت الهجان»، و«جمعه الشوان» عن قصتين حقيقيتين لكن نسبة الحقيقة فيهما لا تتجاوز 10%، فالعمل الفنى يكون دائما من خيال المؤلف، الفرق أن بعضها يكون مستوحى من حادث حقيقى، مثلما تقرأ على صفحات الجرائد حادث قتل، وتقرر تحويله إلى فيلم، فتجد أنك لا تملك سوى الحادث فقط الذى تبنى عليه الأحداث أما التفاصيل الأخرى وعائلة البطل والظروف المحيطة به تكون كلها من خيال المؤلف.

وأوضح الديك أن فيلمه «مهمة فى تل أبيب» لم يكن قصة حقيقية، مؤكدا أنه لم يكن يعلم شيئا عن الفيلم إلا أن بطلته نادية الجندى، ويقول: المنتج محمد مختار طلب منى أن أكتب فيلم عن الجاسوسية.. والموضوع بسيط لأن هذه النوعية من الأفلام بها ثوابت كثيرة مشتركة فى الظروف والوقائع والأحاسيس والمشاعر، فإذا نظرت إلى أى فيلم مخابراتى ستجد فيه عوامل مشتركة هى الإسرائيليون والمصريون والعداء والكره المتبادل، وكذلك لعبة الذكاء..

وأضاف الديك أن المخابرات لا تعطى كل التفاصيل، لأن هذه أسرار دولة، وبالتالى فإن التفاصيل جميعها تكون من خيال الكاتب، حتى إذا أخرجت المخابرات جميع التفاصيل الخاصة بالعملية التى يقوم عليها الفيلم لا يجب أن يأخذها الكاتب كما هى لأنه إذا فعل سيكون وكأنه يكتب فيلما تسجيليا.

وعن الفرق بين كتابة العمل الاجتماعى والمخابراتى أكد الديك أن الفرق الوحيد بينهما أن الكاتب يجب عليه أن يحترم ضابط المخابرات والجهاز ككل.

أما المخرج نادر جلال الذى أخرج ثلاثة أعمال جاسوسية هى «مهمة فى تل أبيب»، و«48 ساعه فى إسرائيل» ومسلسل «حرب الجواسيس» فبدا حديثة بأن التأليف لم يكن يوما ينقل من الواقع، فالدراما تأخذ القصة وتعمل عليها، ولذلك يكتب على تيترات هذه الأعمال «عن قصة واقعية» وليس قصة واقعية. كما أن «أرسطو» منذ قديم الأزل عرف الدراما فى كتاب له بأنها تقليد للواقع وليست نقله، لأنها إذا نقلته ستكون إعلاما وليست دراما.

وأكد جلال أن 90% من أعمال الجاسوسية فى العالم مؤلفة وليس لها أساس فى الواقع، وهذا لا يقلل من قيمتها، أو يمنع وصول الرسالة المرجوة منها..ففيلم «رد قلبى» هو فيلم وطنى عظيم ومن علامات السينما المصرية وهو ليس له أى أساس فى الواقع.. ويضيف: أهم هدف من تقديم أفلام الجاسوسية يتمثل فى تمجيد الأجهزة المخابراتية للبلد، ورغم أن العمل الفنى يصنع فقط من أجل الفن.

ولكنه إذا كان يحمل رسالة فهذه إضافة لرسالته الأصلية.. ومهمة الفن هى إثارة المشاعر والأحاسيس عند المتلقى، إلا أن هذه الاعمال يجب أن تحقق الانتماء والوطنية، وهذا ليس ببعيد عن دور الفن، لأنه لا يوجد عمل فنى يمجد الشر وينتقد الخير، فأى عمل فنى يجب أن ينتهى بانتصار الخير، وأن يعاقب الشر… وتابع جلال: المهم فى النهاية هو أن تصل رسالة العمل للجمهور وأن يصدقه الناس سواء كان عن قصة حقيقية من ملف المخابرات أو من خيال المؤلف..

وعما إذا كان أسلوبه وطريقته فى العمل تختلف عند إخراجه أعمال الجاسوسية أكد جلال أنه يتعامل مع كل الاعمال بطريقة واحدة ولكن هناك قيم ومبادئ تراعى عند إخراج عمل مخابراتى، فمثلا يعرف الجميع أن أجهزة المخابرات حول العالم تتعامل بالابتزاز والجنس والعنف والمال والمكر والحيلة، إلا أننى لا أستطيع إظهار ضابط المخابرات يستخدم هذه الطرق ونحاول أن نتغلب على كل ذلك بأن يكون ذكيا ومؤمنا بقضية بلاده ووطنيا إلى أبعد الحدود ويلتزم بالمثل العليا، وهذا يساعده على تحقيق المستحيل…

وهذا ليس فى أفلام المخابرات فقط بل فى كل الأفلام الوطنية التى تمس الجيش أو الشرطة وعلى رأسها جهاز المخابرات طبعا، وأدعى أن أى مؤلف يفكر فى كتابة سيناريو جاسوسية يجب أن يلتزم بهذه المعايير وإلا سيواجه مشاكل كثيرة، لأن هذه النوعية من الأفلام تعرض على جهاز المخابرات العامة، وليست الرقابة على المصنفات الفنية هى صاحبة القرار الوحيد فيها..

المخرج علي عبدالخالق صاحب أفلام الجاسوسية الثلاث «إعدام ميت»، و«بئر الخيانة»، و«الكافير»، يقول إن فيلمه الأول «إعدام ميت» كان ثانى فيلم يتناول قضية الجاسوسية بعد فيلم المخرج كمال الشيخ «الصعود إلى الهاوية»..

وأضاف عبدالخالق أنه فى حالة إذا كان الفيلم من ملف المخابرات مباشرة يكون هناك التزام تام من أسرة الفيلم بكل التفاصيل الموجودة فى الملف، وينعدم عنصر الخيال فى الكتابة. وأوضح أنه ذات مره كتب على تيتر أحد أفلامه نقلا عن ملف المخابرات المصرية، فاعترض جهاز المخابرات لأن الفيلم كان به بعض الخيال الطفيف..

ويقول: كنت أعتمد على حقائق ومعلومات من ملف المخابرات وأبنى عليها قصة الفيلم لكن كان ذلك تحت إشراف مباشر من المخابرات، وأنا أفضل ألا أتقيد بما هو مكتوب فى القصة الحقيقية لكى يعمل الخيال وتظهر الحبكة الدرامية والإنسانية بشكل فنى اكثر جاذبية. وأشار عبدالخالق إلى أنه مع حرية المؤلف فى أن يطلق العنان لخياله كما يشاء، طالما فى النهاية الهدف واحد، ففى النهاية لا يوجد قانون يجرم ذلك.

وعن خصوصية هذه التجربة يقول: أفلام الجاسوسية هى لعبة ذكاء وليست مثل أفلام العسكرية تعتمد على فرد العضلات، فهدف هذه الأفلام أنها تزيد ثقة الشعب فى نفسه، وسواء كان الفيلم من ملف المخابرات، أو عن قصة حقيقية، أو عن قصة خيالية، فان هدف فيلم المخابرات واحد فى الثلاث حالات، وأدواته واحدة، وأهم شىء أن تظهر الطرف الآخر ذكيا وقويا ولكن تظهر ضابط المخابرات المصرية أذكى وأقوى منه، والجمهور يتعلق بهذه الأعمال بشكل كبير.

الناقد يوسف شريف رزق الله حرص على الإشادة بتجربة «ولاد العم» قائلا إن الفيلم نجح جماهيريا بشكل كبير كما نجح فى تحقيق هدفه بشكل كبير أيضا، لأنه استطاع إقناع المتفرج بما هو موجود على الشاشة..

وأضاف بصرف النظر إذا كان الفيلم مقتبسا من قصة واقعية أو من وحى خيال المؤلف، فالنوعيتان تصبان فى النهاية فى منطقة واحدة، والأهم من كل ذلك مقدرة المؤلف والمخرج على إقناع المشاهد بما يقدمانه فى الفيلم، فمن الممكن إن تكون القصة واقعية لكن لا يستطيع المخرج توصيل الرسالة للمتفرج..

الناقد أحمد رأفت بهجت أكد أيضا أنه لا فرق بين السيناريو الذى يكتب عن قصة حقيقية من ملف المخابرات أو كان من خيال المؤلف، لأن أغلب الأفلام المأخوذة عن قصص واقعية مزجت بالخيال الدرامى، وهناك من مزج بالخيال العلمى مثل سلسلة أفلام «جيمس بوند» ورغم أن كاتبها أصلا رجل مخابرات ولكنه قدم الواقع ممزوجا بالخيال، فأصبح صعبا الفصل بين المشهد الواقعى والخيالى.

وأشار بهجت إلى أن هذه النوعية من الأفلام لا يمكن أن يلتزم صانعوها بالقصة الحقيقية لأنها طول الوقت تكون مرتبطة بشكل العلاقات بين البلدين التى يدور بينهما الصراع المخابراتى، فمثلا إذا قدم عمل مخابراتى بين أمريكا وروسيا الآن مؤكد أنه سيكون مختلفا عما تم تقديمه أثناء الحرب الباردة، ولذلك حتى القصص الحقيقية من الممكن أن يضاف إليها أحداث مختلقة أو يحذف منها أشياء حسب الظروف السياسية المحيطة بالبلدين، فأعمال المخابرات كلها خيال حتى تلك التى قدمت فى التليفزيون وتعلق بها الجمهور جدا و قيل إنها مأخوذه عن الواقع. لكنها فى الحقيقة مليئة بخيال يساير الواقع ومع ما يلتقى برغبة الجماهير،

فليس هناك صورة محددة لشكل العمل المخابراتى، لأنه مرتبط بالظروف المحيطة به، ويضيف :لكن لى تعليق على بعض أعمال الجاسوسية التى يكون لها آثار سلبية فمثلا «رأفت الهجان» قيل إنه عن قصة واقعية ولا أنكر أن المشاهد تعاطف مع البطل رأفت الهجان، لكن فى نفس الوقت جعلتنى الأحداث أقترب وأتعاطف مع الشخصية الإسرائيلية من خلال النساء اليهوديات التى أحبهن البطل فى العمل.

حسن عيسى السفير المصرى الأسبق بإسرائيل يقول: الإسرائيليون يهتمون بمتابعة كل الأفلام المصرية وليس المخابراتية فقط، فقد كان التليفزيون الرسمى لإسرائيل طوال فترة خدمتى هناك يعرض فى الخامسة من مساء كل يوم جمعة فيلما عربيا، وبنسبة 95% يكون هذا الفيلم مصريا، وكانت كل العائلات الإسرائيلية تتابع هذا الفيلم بشغف غير عادى فقط ليتعرفوا من خلاله على القيم والمثل الاجتماعية فى مصر.

بالإضافة إلى أسلوب الحياة، وكيف يتعامل الرجل مع زوجته، والأم والأب مع أبنائهم، وكانوا يتعجبون مثلا من تقبيل الصغير يد الكبير، كما كانوا يتعجبون من فخامة البيوت والفيلات وعما إذا كان هذا الشكل حقيقى أم لا، ومن كثرة متابعتهم للأفلام المصرية يعرفون الممثلين بأسمائهم.

وتابع السفير عيسى: أما بالنسبة لأفلام الجاسوسية فهى تغيظهم جدا، ويحرصون دائما على اختلاق العيوب فيها، كان يسخرون من الممثلين لنطقهم العبرية بطريقة خاطئة، أو يشككون فى القصة ككل.

ويشير السفير حسن عيسى إلى أن كل أفلام الجاسوسية حتى الحقيقى منها به نسبة كبيرة من المبالغة وبه أحداث مفتعلة، لكنه يؤكد أن هذه الأفلام التى تتناول قصة واقعية تظل هى التى تتعب أعصابهم بمعنى أوضح «تقلب عليهم المواجع»، على عكس أفلام الجاسوسية الخيالية التى لا يهتمون بها.

يقولون إن أفلام الجاسوسية لها أهداف وطنية كثيره منها على سبيل المثال لا الحصر تعميق الانتماء الوطنى وهو ما يفنده الدكتور أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسى قائلا:

لا أعتقد أن أفلام الجاسوسية تزيد انتماء الإنسان لوطنه، والدليل أن سلسلة أفلام «جيمس بوند» الأشهر فى عالم أفلام الجاسوسية، الناس تدخلها بغرض التسلية وليس لتزيد وطنيتهم، ولكن هناك بعض الناس يحدث لهم حالة توحد مع هذه الأفلام وهم فقط الذين يملكون نفس سمات الجاسوس الحقيقية، وقد يحلم هؤلاء أحلام يقظة ويتمنون أن يفعلوا مثلهم، ويتحول البطل لديهم إلى مثل أعلى..

ويضيف د. عكاشة قائلا: لكن أن نصدر حكما عاما بأن هذه الأفلام تزيد الوطنية، فهذا غير صحيح من وجهة نظرى، وعلى سبيل المثال أفلام الإدمان لم تقض على الإدمان بل بالعكس زادت من عدد المدمنين، وكذلك أفلام الفروسية لم تزد عدد محبى الفروسية.

لذلك ممكن نقول إن أفلام الجاسوسية تؤثر فى بعض الناس الذين يملكون مواصفات الجاسوس وهى حب المغامرة، والميل للقيام بأدوار بطولية، والاستعداد للخروج عن الأعراف والتقاليد الاجتماعية، فمن يقدم كل هذه التضحيات مؤكد أنه يحب وطنه، ولكنه مؤمن بأن الغاية تبرر الوسيلة، فهؤلاء الأشخاص ليس عندهم مشكلة فى أن يقبلوا على القتل وإقامة علاقات نسائية، كل ذلك فى سبيل الحصول على معلومات لخدمة الوطن!

وشدد عكاشة على أنه بحكم رئاسته للجنة الأخلاقيات والقيم بالجمعية العالمية للطب النفسى يرفض تبرير هذا السلوكيات، وإن كان هذا لا ينفى أن هذه الشخصيات تتمتع بوطنية كبيرة فهم يضحون بأنفسهم من أجل وطنهم..

  •  
    7
    Shares
  • 7
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.