شخصيات فنية

سعيد شيمي.. مخرج هاوي ومصور محترف قدم العديد من الروائع

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 10
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    10
    Shares

من أبناء القاهرة حي عابدين، حين تزوره بمنزله تجد كُتب ومجلات وأبحاث مُكدسة في كل مكان عن فن التصوير، يقضي سعيد شيمي أغلب يومه مطالعا الجديد في كل ما يتعلق بالتصوير السينمائي دون أن يشعر بالملل، دائما ما يجد نفسه ممسكا بكاميرا تقتنص لحظات مميزة من الحياة، أو يصور مشاهد من أفلام عظيمة تبقى أبد الدهر، ينغمس في شغفه رافضا أن يُقلل أحدهم من ولعه بالتصوير واعتباره مجرد هواية. من هنا قرر “سعيد شيمي” الذي ولد في 23 مارس 1943 ترك دراسته في كلية الآداب قسم تاريخ. والالتحاق بمعهد السينما. رأى أن روحه ستجد ضالتها هناك، وأحلامه الكبيرة في عالم التصوير ستتحقق من تلك النقطة.

قبل أن يتقدم “شيمي” لمعهد السينما، كان قد أرضى جزء من فضوله عن التصوير السينمائي بانضمامه إلى جمعية الفيلم في فترة الستينيات، اندفع مع محبوبته الكاميرا في تصوير 5 أفلام للهواه من مقاس 8 مللي من بينهم فيلم “شهر الصيام”، وبدى واضحا لمن حوله أن موهبته تنمو وتنضج وتفصح عن نفسها في وقت قصير، وأنه لهذا الفتى مستقبل كبير في صناعة السينما، غير أن لجنة قبول المتقدمين للمعهد العالي للسينما كان لهم رأي آخر غريب. رفضوا انضمامه للمعهد 5 مرات متتالية. قبل أن ينجح أخيرا في إقناعهم بكونه يستحق الفرصة.

تزامن صعود نِجم “شيمي” كمصور محترف في الوسط الفني مع ازدياد وهج السينما التسجيلية، قام بتصوير أكثر من 70 فيلما تسجيليا خلال فترة الستينيات والسبعينيات، تعرف خلالها على أفضل المخرجين في جيله من بينهم عاطف الطيب ومحمد خان وغيرهم، صاروا أصدقاء، لديهم رؤية واحدة، فِكر مشترك، هموم متشابهة، وطموح وأحلام لصناعة السينما والوطن، جعلت الطريق ممهد أمامهم للعمل سويا في أعمال صارت فيما بعد من العلامات المضيئة في تاريخ السينما المصرية.

في الثمانينيات شارك حينذاك في الفيلم الأول لـ “عاطف الطيب” رغم عدم إعجابه بالسيناريو لكنه اكتشف خلال التصوير أنه يعمل مع مخرج مميز يُمسك جيدا بأدواته ولديه قدرة كبيرة على توجيه أبطال عمله وإعادة اكتشاف مناطق جديدة في أدائهم، فضلا عن اهتمامه بتكوين الصورة وكيفية تنفيذ المشهد وإتاحة الفرصة لمن معه في الابتكار للخروج بأفضل نتيجة ممكنة، ومن بعدها توالت الأعمال فاشتركا سويا في “سواق الأتوبيس، التخشيبة، البريء، الحب فوق هضبة الهرم، ملف في الآداب، ضد الحكومة”. وحينما سُئل “الطيب” عن واقعية أفلامه وتصويره دائما في الشوارع قال إنه يملك مدير تصوير عبقري اسمه “سعيد شيمي”.

لـ”شيمي” أيضًا تجربة مهمة مع المخرج “محمد خان” بدأت منذ عمله الأول في “ضربة الشمس” ثم “طائر على الطريق” وفيلمهما العظيم “الحريف” من بطولة عادل إمام وشارك “الطيب” في الإنتاج. ولم يتوقف عطائه في الصناعة في تطويره لحركة الكاميرا أو ميله للتجريب والخروج بأفكار مختلفة في تصوير المشاهد السينمائية، فقد أصبح أول مصور مصري يقوم بالتصوير تحت الماء. فعلها في فيلم “حالة تلبس” عام 1986 للمخرج بركات. بعد أن تعلم الغوص لعدة أشهر من أجل تنفيذ المشاهد دون مساعدة.

وأشار شيمي إلى أنه تعلم في جمعية الفيلم على يد جمع من الأساتذة على رأسهم أحمد الحضري الذي وافق على التحالقه بالمعهد عندما كان عميدًا، مضيفًا أن أحد أحلامه كان التصوير تحت الماء، وحرص على تعلم الغوض وبالفعل قدم عدة أفلام تحت الماء، كما قدم أول كتاب عن التصوير تحت الماء، مؤكدًا على أهمية الثقافة للفنان عمومًا وللمصور خصوصًا.

وقال المخرج الكبير هاشم النحاس أن سعيد شيمي يمتلك عدة مميزات من أهمها نقل موقع التصوير إلى الخارج، وعدم الاكتفاء بالتصوير الداخلي، وأنه دائمًا على استعداد للتضحية بنفسه من أجل الوصول إلى رؤيته، كما أنه يمتلك موهبة التدريس ونقل الخبرات لشباب الطلبة.

المصور صاحب الأداء الساحر عبر تاريخه لم يكتفِ بتلقي المعلومات اللازمة عن التصوير وتطبيقها في أفلامه فقط، فقد قرر تمريرها للأجيال الأخرى والمهتمين بهذا الفن، فاستغل قدرته الجيدة على الكتابة بأسلوب اخاذ وسلس وبسيط، وقام بنشر العديد من الكتب عن تاريخ التصوير والمعدات المستخدمة في السينما منذ بدايتها وسيرته مع أبرز المخرجين في جيله منها “أفلامي مع عاطف الطيب و التصوير السينمائي تحت الماء وتاريخ التصوير السينمائي في مصر”، فضلا عن تدريسه للتصوير في عدد من المعاهد والجامعات المصرية.

  •  
    10
    Shares
  • 10
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.