ترك الطب ليصير من أكبر نجوم عصره.. انه سراج منير

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 9
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    9
    Shares

هو فنان متميز، شامل، مثقف، يُعتبر من الرعيل الأول في المسرح والسينما المصرية على حد سواء، لعب أدوار البطولة في افلام عديدة ولكنه تميز أكثر في الأدوار الثانية، في دور والد البطل أو صديقه. قدم العديد من الشخصيات التي اشتهر بها دونا عن كل ممثلين جيله.. انه الفنان سراج منير.. أو “سراج منير عبد الوهاب”، وهو اسمه الكامل، وهو اسم مركب اتفقت عليه الأسرة بعد خلاف بين الأب والجدة على تسميته “سراج” أو “منير”، وهو من مواليد حي “باب الخلق”، 15 يوليو 1904، ووالده هو “عبد الوهاب بك حسن”، كان مديرًا للتعليم في وزارة المعارف او التربية والتعليم حاليا، أما أخواه فهما المخرجان السينمائيان حسن وفطين عبد الوهاب.

البداية في المسرح المدرسي

خلال دراسته الابتدائية اهتم “سراج” برياضة الملاكمة، وفور دخوله المدرسة الخديوية في المرحلة الثانوية أظهر ميولًا أدبية، وأصدر مع أحد زملائه مجلة “سمير” بتشجيع من ناظر المدرسة، والذي استمر إصدارها أربع سنوات، ثم توقفت مع خروج الناظر على المعاش واستبداله بغيره، فانصرف الجميع للاشتراك في نشاط المسرح المدرسي. ومن هنا نطلقت موهبته التمثيلية على مسرح المدرسة، وأُسندت إليه بطولات مسرحية شاركت المدرسة، وفي كل عام كان يفوز بكأس المنطقة التعليمية، لكن الأب الذي كان محافظا على التقاليد القديمة رفض أن يُكمل الابن مشواره مع الفن، فضربه “علقة ساخنة” أمام أصدقائه عندما ضبطه يُجري بروفات إحدى المسرحيات في صالون البيت، وكان نصيبه الطرد فذهب إلى بيت جده في العباسية، وأقام معه لفترة من حياته.

سراج منير

وفي عام 1918 سافر “سراج” إلى ألمانيا لدراسة الطب، تنفيذًا لرغبة والده، ولقلة المبلغ الذي ترسله له أسرته في ألمانيا، بحث سراج منير عن مصدر آخر يزيد به دخله أثناء الدراسة، عندها تعرف في أحد النوادي على مخرج ألماني سهل له العمل في السينما الألمانية مقابل مرتب ثابت، وبدلاً من العكوف على دراسة الطب، أخذ يطوف استوديوهات برلين عارضًا مواهبه، حتى استطاع أن يظهر في بعض الأفلام الألمانية الصامتة، وهناك تعرف بالمخرج المصري محمد كريم والذي كان يدرس في تلك الفترة في المانيا، تعرف ايضا بالفنان فتوح نشاطي والذي ايضا كان يدرس الفن في المانيا، واشترك معهما في الدراسة والعمل، ومن ثم صرفته السينما عن دراسة الطب فهجرها لدراسة السينما والتمثيل مع بعض الفرق الألمانية.

سراج منير بنات اليوم

وقبل أسابيع من نهاية الحرب العالمية الأولى في 1918، تلقى “سراج” برقية من فرقة مسرحية مصرية تستدعيه للعمل معها، فترك ألمانيا عائدًا إلى وطنه، فعاد ليعمل معها وتتفاجأ أسرته بدراسته للسينما بدلًا من الطب، فأصيب الأب بصدمة عجّلت بوفاته في اليوم التالي لوصوله، لتطرده الأسرة مرة ثانية وتتبرأ منه.

مسيرته الفنية

بعد طرده من منزل أسرته عمل في وظيفة مترجمًا في مصلحة التجارة لمدة 5 سنوات، إلا أن حنينه للتمثيل جعله ينضم لفرقة يوسف وهبي “فرقة رمسيس”، وقد حرص في بداية حياته المسرحية على أن يقوم بأدوار معينة تتميز بالجد والرزانة ويتمسك بأدائها، وذلك حرصاً على مظهره الاجتماعي. إلا أن الفنان زكي طليمات أثناء إعداده لإخراج أوبريت “شهرزاد”، قد رشحه للقيام بدور “مخمخ” الهزلي فثار سراج منير وغضب واتهم زكي طليمات بأنه يريد تحطيم مكانته الفنية، لكن طليمات، الذي كان عنيداً جداً في عمله، أصر على إسناد الدور لسراج منير، والذي بدوره انصاع لذلك، وعرضت المسرحية ونجحت الشخصية وارتفع سراج منير إلى قمة المجد كممثل مسرحي، واكتشف في نفسه موهبة جديدة كممثل كوميدي، كما أسند إليه أيضاً دور البطولة في مسرحية “سلك مقطوع” الهزلية، وذلك بسبب مرض بطلها فؤاد شفيق، فنجح سراج منير نجاحاً ملحوظاً.

ثم للفرقة الحكومية، ليختاره بعد ذلك صديقه القديم محمد كريم لبطولة فيلمه الأول “زينب” الصامت، عام 1930، أمام الفنانة بهيجة حافظ، وكان هذا أول أدواره في السينما، وسرعان ما توالت أعماله المسرحية ومنها: “ابن الشعب، الدفاع، ساعة التنفيذ، سي عمر”، مع نجيب الريحاني الذي رشحه بعد الفيلم ليعمل معه في المسرح ويترك يوسف وهبي، وعندما مات الريحاني استطاع سراج منير أن يسد بعض الفراغ الذي تركه هذا الكوميدي العظيم في فرقته، وأن يسير بهذه الفرقة إلى طريق النجاح بعدما تعرضت لانصراف الناس عنها. ويحكى عنه أنه كان محباً للجميع يمد يد العون والمساعدة لكل من يلجأ إليه طلباً لمعونته، لدرجة إلى أنه في السنوات الأخيرة من حياته أراد أن يجعل من فرقة الريحاني مدرسة تخرج جيلاً جديداً من فناني المسرح الكوميدي، وبالفعل ضم عدداً كبيراً من الشبان وأراد أن يكون صاحب هذه المدرسة، إلا أن غالبية هؤلاء الشبان قد انصرفوا عن الفرقة ولم يبق منهم إلا قلة.

وكان سراج منير كفنان يبذل أقصى جهده لكي يصبح علماً بارزاً من أعلام الفن، فقد كان يشعر في قرارة نفسه بالندم لأنه لم يستكمل دراسته للطب، وعاد من ألمانيا ليجد كل أفراد أسرته قد اعتلوا مناصب بارزة ونالوا شهرة واسعة في الحياة الاجتماعية، ولم يكن الفن في ذلك الوقت من الأعمال التي ترتاح لها الأوساط الاجتماعية التي كان ينتمي إليها سراج منير. لهذا سعى ليكون من المشاهير في دنيا الفن، ليعوض ذلك النقص الذي كان يشعر به في وسطه الاجتماعي.

وقد عرف عن سراج منير ثقافته العالية وإدمانه على القراءة، وكان من أكثر الفنانين إلماماً بقواعد اللغة وأصول النحو والصرف، وكان واحداً من اثنين أو ثلاثة من الممثلين ممن لايخطئون لفظ أدوارهم، خصوصاً في المسرحيات المكتوبة بالعربية الفصحى، وكان الممثلون والممثلات يلجئون إليه لضبط أواخر الكلمات في أدوارهم.

قام سراج منير ببطولة 18 مسرحية حققت له نجاحا كبيرا، أما فيلمه “عنتر ولبلب” عام 1945 فقد حقق له ايضا نجاحًا جماهيريًا كبيرًا عوضه عن شعور النقص بعد استكمال دراسته في مجال الطب، حيث إن شهرته في هذا الفيلم جعلت لشخصيته في الحياة توازنًا اجتماعيًا يتناسب مع وسطه الاجتماعي.

زواجه ووفاته

كونا ثنائيا ناجحا على الساحة الفنية، حتى وقعا في الغرام، ليتزوج الفنان سراج منير من الفنانة ميمي شكيب، بعد قصة حب وعشرة طويلة لم ينهيها سوى الموت. وتزوج سراج، من ميمي شكيب عام 1942، واستمر زواجهما قائما حتى رحيله عام 1957، واعتبر هذا الزواج في وقته أحد أقوى الارتباطات الفنية. وكونا ثنائيا فنيا عشقه الكثيرين، ومن أشهر الأفلام التي جمعت بين الزوجين: “الحل الأخير”، و”بيومي أفندي”، و”نشالة هانم”، و”ابن ذوات”، و”كلمة الحق”.

ميمي شكيب وسراج منير

 بعد وفاة سراج منير، قررت ميمي أن تغادر مسكن الزوجية إلى بيت آخر لا يوجد فيه “شبح” سراج وأيامهما الجميلة، حد وصفها. كما غيّرت قطع الأثاث التي كان يفضلها، حسبما قالت في حوار عنها، نُشر على صفحات مجلة “الكواكب”: “لم أستطع أن أعيش في الشقة التي كنا نعيش فيها معا، لأن كل ما فيها يُذكّرني به، لقد بقيت 40 يومًا مذهولة على أثر الصدمة ولم أكف عن البكاء، ولقد قمت بتغيير قطع كثيرة من الأثاث، وكنت أتذكره كلما أراها وتثير في نفسي الحزن والشجن”.

سراج منير

وفى فترة ما تدهورت أحوال السينما عقب الحرب العالمية الثانية، واقتحم اغنياء الحرب مجال الأنتاج السينمائي وهبطت مواضيع الأفلام كثيرا، قرر “منير” اقتحام مجال الأنتاج السينمائي بقصة وطنية تصور حقبة من تاريخ مصر، وتعالج مواضيع كثيرة كالرشوة والفساد وغيره.. فأنتج فيلم “حكم قراقوش” عام 1953، وكلفه أربعين ألف جنيه فى ذلك الوقت، وكان مبلغًا ضخمًا جدًا، لكن الفيلم فشل ولم تحقق إيراداته أكثر من 10 آلاف جنيه فقط، مما اضطر سراج منير لأن يرهن الفيلا التى بناها لتكون عش الزوجية مع زوجته الفنانة ميمى شكيب، لكنه لم يتحمل صدمة الخسارة فأصيب بالذبحة الصدرية وهو في تمام عافيته، وتوفي في 13 سبتمبر 1957، عن عمر ناهز 53 عامًا.

  •  
    9
    Shares
  • 9
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.