أراء عامة الفن السابع

«خلي بالك من زوزو».. خلطة من الفن والبهجة!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 32
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    32
    Shares

نادرا ماتقابل شخص حتى من الأجيال الجديدة ولم يشاهد فيلم خلي بالك من زوزو، ونادرا أيضا ماتجد أحد شاهده ولم يتمه للنهاية.. الفيلم رغم ان قصته تعتبر عادية جدا لكن السيناريو كتب بطريقة تشد المشاهد حتى اخر دقيقة!..

640x_138380bf53e12f585f774fa5f3c5e48d3403b21682eaf8eebef0b994cbd6922b

وتحكي قصة الفيلم عن زينب عبد الكريم الطالبة بكلية الأداب والمحبوبة من اصدقاءها ويعتبروها الطالبة المثالية ويكرموها في استعراض جميل.. زينب في نفس الوقت تخفي عن زملائها ان اصلها من شارع محمد علي وان امها “الست نعيمة ألماظية” العالمة المشهورة هناك، وانها ايضا تعمل معاها و مشهورة هناك بـ”زوزو” وتغني مع فرقتها في الأفلاح كل ليلة.. وطبعا كانت تعاني هناك من سخافات المعازيم والناس.. وتتعرف زوزو على سعيد المخرج المسرحي عندما استضافته الكلية في ندوة.. ووحينئذ تشعر زوزو بفرق طبقي كبير بينه وبينها، ووعندما تتولد بينهما عاطفة الحب يقرر سعيد ان يقدمها لأسرته ويعلن ارتباطهم، وهنا تتدخل ابنة زوجة ابيه والتي كانت تحبه وتفتعل حيلة شريرة لكي تحرج زوزو أمام سعيد واسرته!.. حينئذ تقرر زوزو انها تضحي بعلاقتها بسعيد وتنقذ اهلها من الأحراج والمهانة.. ليس هذا فحسب.. بل وصل الخبر لزملائها في الجامعة ويعرفوا حقيقتها ويحرجوها في مشهد قدمه المخرج بطريقة تدفع المشاهد للانفعال والتعاطف مع زوزو!.. والتي تقرر ايضا في لحظة طيش انها تتوقف عن الدراسة والذهاب للجامعة وتبدأ حياتها في صالات الرقص في شارع الهرم!..

ورغم ان والدتها كانت تشجعها على هذا سابقا، لكن في لحظة تشعر بالخوف عليها مثل كل أم وتقرر ان تمنعها!!.. وفي الوقت المناسب يتدخل اصدقاءها المخلصين في الكلية ويقرروا انهم يعيدوها مرة اخرى لمستقبلها والجامعة وبالتالي تعود لحبيبها لسعيد في نهاية سعيدة مثل اغلب الأفلام العربي في هذا الوقت..

قصة عادية جدا كما قلنا، وبالذات بعد ثورة يوليو قدمت السينما افلام كثيرة تتحدث عن الصراع الطبقي، لكن غير العادي هو خلطة البهارات اللي وضعها بعناية الرائع صلاح جاهين، متمثلة في شخصيات مكتوبة بعناية وحرفية و حوار خفيف، جعل كل من في الفيلم يتحدثون بخفة دم بلا استثناء .. فيما عدا حسين فهمي والذي اعتبر البعض ان “دمه تقيل” في هذا الفيلم لكن اولا وأخيرا هو يعتبر نجاح للدور لأن الشخصية تتطلب هذا.. وقد حافظ هو على هذا الأسلوب في التعامل مع المحيطين طوال فترة عرض الفيلم..

640x_34dd996ebe373e6f30f7bc7869e2a0304e3e812bf106f94706520da90ea60273

سعاد حسني كانت متألقة جدا في هذا الفيلم، ورغم انها قدمت بعد ذلك “تيمة” بنت الطبقة الفقيرة التي تعشق ابن الذوات في أكثر من فيلم مثل (اميرة حبي أنا) ايضا للمخرج حسن الأمام و(المتوحشة) للمخرج سمير سيف، لكن ما يميزها في (خلي بالك من زوزو) هو الأستعراضات اللي تميز بها الفيلم.. فقد كانت السينما في هذا الوقت قد انتجت العديد من الأفلام الخالية من الأستعراضات، ويعتبر سر نجاح افلاما اخرى مثل (أضواء المدينة) للمخرج فطين عبد الوهاب و(مولد يا دنيا) للمخرج حسين كمال هو احتياج جمهور السينما والافلام لأستعراضات جميلة تخفف من حدة  العرض، وتمنح الفيلم مزيدا من البهجة.. وقد يكون هذا سر من اسرار نجاح فيلم (خلي بالك من زوزو).. ايضا قدمت سعاد حسني شخصية غاية في الروعة، “زينب” أو “زوزو” والتي كانت بنت جميلة ولبقة، شخصيتها قوية، ورأيها نابع منها .. وحتى عندما شعرت بالحب قررت ان تأخذ المبادرة وتعبر عن حبها لمن تحب.. وحينما شعرت بالمهانة قررت انها تضحي بهذا الحب بل ايضا تضحي بمستقبلها!!.. شخصية “زوزو” ايضا كانت سر من اسرار نجاح الفيلم..

640x_fabff5b2ae551f8b14d475d9119a4d87c9396380a712761ce3f60ef8e7490e4d

تحية كاريوكا والتي جسدت دورها ببراعة تجعلنا نتساءل: كيف استطاع المخرج حسن الأمام ان يقنعها ان تعود للرقص مرة اخرى بعد ان كانت قد اعتزلته لفترة طويلة؟.. ايضا كان زنها قد زاد كثيرا في هذا الوقت.. ليس هذا فحسب بل ويقدم فاصلا من السخرية منها ومن شكلها وهي في الواقع صاحبة التاريخ الكبير!! .. ولكن اولا وأخيرا.. “المخرج عايز كدا”!!..

شفيق جلال والذي قدم في هذه الفترة أفلام أخرى كثير ولكن المشاهد في ذكرته منها الا فيلم (خلي بالك من زوزو)..

نبيلة السيد و التي كانت حقا هي مفاجأة الفيلم،.. كان خفيفة الظل بشكل غير عادي وافيهاتها كلها ناجحة حتى في المواقف التي لا تتطلب الضحك..

640x_c0d5762d1192a26fae803558c7cd36dc8569e56f3f975b58386e225b2e6a5090

بالإضافة الى ان الفيلم قدم اثنين للجمهور بشكل جديد .. محيي اسماعيل و قيس عبد الفتاح.. ورغم ان ادوارهما كانت متضادة ولكن اداءهما كان متوازيا جدا وبه تناسق كبير..

شاهيناز طه ورغم خفة دمها في الواقع لكن في هذا الدور تحديدا قدمته بشكل مختلف ونجحت فيه كثيرا..

315x420_f8ed4bbf1be163e063e7dcecd69f0d0428f24ac0d0ae3cb3b2f5d153797f8f45

وعلى هامش الفيلم ظهر شخصيات كوميدية زودت من كم البهجة فيه رغم صغر ادوارها.. سمير غانم، وحيد سيف، ومحمد متولي..

وطبعا لا ننسى الأداء المتميز لعلي جوهر ومنى قطان واللذان دائما مايعلقوا في ذاكرة المشاهد في اي فيلم يتواجدان فيه..

استعراضات الفيلم للراحل كمال نعيم والذي قدم غيره كثير من الأستعراضات الناجحة مثل استعراضات مسلسل (هو وهي) وفيلم (مولد يا دنيا)..

كمال نعيم.jpg

الألحان لكمال الطويل والذي لحن اغاني الفيلم وقدم في هذه الفترة تحديدا مع سعاد حسني اغاني متميزة..

كمال الطويل.jpg

وعن قصة الفيلم فهي منسوبة في الأصل لحسن الأمام وكان في البداية مقترح للفيلم اسم (بنت العالمة).. لكن صلاح جاهين والذي أعاد كتابة السيناريو من جديد وأضاف له الحوار.. غير اسم الفيلم الى (خلي بالك من زوزو) على اسم الأغنية الرئيسية به.. وهذه مثلا جزء من خلطة البهارات التي ذكرناها تجعل للفيلم طعما اخر!.. وبعد عرض الفيلم تعرض صلاح جاهين لهجوم حاد من بعض الصحفيين الذين استغربوا انه بعد أن قدم كثير من الاغاني الوطنية والحماسية اتجه لأغاني من نوعية “ياواد ياتقيل” و “زوزو..”، خاصة انه كان في فترة الأكتئاب المعروفة عنه بعد هزيمة يونيو 1967.. واعتبر البعض ان هذه النوعية من الأفلام في هذا الوقت كانت بهدف إلهاء الجماهير قبيل حرب 1973 وهاجموها بشدة، ولكن نجاح الفيلم جماهيريا كان ابلغ رد على مقالاتهم واراءهم..

2015-635865774699853545-985.jpg

وفي حوار قديم للنجمة لبنى عبد العزيز تقول انها كانت هي المرشحة الأولى للفيلم لأداء دور زوزو، وبالفعل تعاقدت مبدئيا مع المخرج حسن الإمام ولكن، وحسب روايتها، تقول انها ارتبطت بالسفر مع زوجها للولايات المتحدة الأمريكية عام 1972 فاعتذرت عن الفيلم.. وبعد فترة سمعت من مكان اقامتها في امريكا ان نجاح الفيلم غير طبيعي في مصر.. وانهم استعانوا بسعاد حسني بدلا منها وغيروا اسم الفيلم من (بنت العالمة) لـ (خلي بالك من زوزو)..

1479641506084

أما سعاد حسني فأبدت اعجابها بنجاح الفيلم في اكتر من حوار، وحقها طبعا لأنه الفيلم الذي بدأت به عصرها الذهبي..

الفيلم كان عرضه الأول في 6 نوفمبر عام 1972 (من حوالي 45 سنة) ويعتبر حقق رقم قياسي في مدة العرض عندما استمر عرضه لاكتر من 54 اسبوعا، فكسر الرقم الخاص بفيلم (ابي فوق الشجرة) عام 1969 والذي كان 52 اسبوع.. ايضا جائت ايرادات الفيلم برقم قياسي اخر لو عرفنا ان تكاليف انتاجه كانت 15 ألف جنيه فقط  وهذا رقم كبير في ذلك الوقت (عام 1972)، يقول النجم حسين فهمي انه حصل على 1000 جنيه وحده اجر عن دوره في الفيلم رغم انه لم يكن من نجوم الصف الأول بعد، ولكن الفيلم ولا شك قدم له مساحة واسعة من النجومية..

640x_a52abbc8050ec9ac2ca92902fad5d9966469f07a355e138f23b5bb7a8f69d8f3

ويقول المخرج سمير سيف والذي كان مساعدا للمخرج في فيلم (خلي بالك من زوزو) انه صور مشاهد أخر 3 ايام تصوير، بدلا من المخرج حسن الإمام والذي ارتبط بسفرية قصيرة لموسكو لتكريمه هناك.. وكانت مشاهد الأستعراض الأخير من الفيلم احد المشاهد التي صورها سمير سيف..

6

الفيلم حصل مخرجه حسن الأمام على جائزة “جمال عبد الناصر التذكارية” من الرئيس انور السادات عام 1974 عن اخراجه للفيلم، غير انه احتل المركز 79 في قائمة افضل 100 فيلم في تاريخ السينما (من هنا)

ايضا حصل على تقييم 8/10 على موقع السينما دوت كوم (قاعدة افلام السينما المصرية) وعلى موقع IMDB قاعدة بيانات السينما الأمريكية حصل على 6.3/10

باختصار، فيلم (خلي بالك من زوزو) يعتبر من الأفلام التي تستحق المشاهدة، وننتظر ارائكم حول الفيلم، مالذي اعجبكم به ومالم يعجبكم.. اكتبوا لنا في التعليقات ارائكم!!..

  •  
    32
    Shares
  • 32
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

One Reply to “«خلي بالك من زوزو».. خلطة من الفن والبهجة!

Comments are closed.