حسين كمال.. كتب اسمه على باب “شبرا بالاس” بدلا من نادي السينما!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 49
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    49
    Shares

المُخرج السينمائى و المسرحى والتليفزيوني متعدد المواهب حسين كمال. ولد عام 1934 في الحلمية الجديدة بالقاهرة، ويُعد الراحل واحداً من أهم مُخرجى السينما الحديثة، يعتبره الكثيرون أسطورة السينما المصرية بلا مُنافس!.. فلهُ حوالى 30 فيلماً تعد من علامات السينما المصرية على مدار تاريخها بالكامل، و هو من القلائل الذين إستطاعوا تحقيق المعادلة الصعبة في إرضاء الجمهور و النقاد معاً! وهى المُعادلة التى وصفها المؤرخ و الناقد السينمائى الفرنسى جورج سادول بمحاولة إختراق المُستحيل و أثبت أنه مُخرج لكل ألوان الفن بلا إستثناء..

إستطاع حسين كمال بأفلامه الثلاثة الأولى (المُستحيل) و(البوسطجى) و (شيئ من الخوف) تقديم سينما جديدة أثارت إهتمام النُقاد وإعتبروها (المَرحلة التجريبية) للسينما المصرية، فعلى سبيل المثال نجده قد رفض تغيير مَشهد النهاية فى فيلم البوسطجى حيث تموت البطلة الشابة (والتي لعبت دورها الفنانة زيزي مصطفى) على يد والدها (والذي لعب دوره القدير صلاح منصور). ورغم مُحاولات المؤلف يحيى حقي بإثنائه عن ذلك، لإيمانه بأن الرؤية السينمائية تختلف عن الرؤية الأدبية التي دافع عنها باستماتة المؤلف للنهاية.

كما إستطاع المخرج الراحل من خلال الفيلم أن يُحطم بعض قيود السينما التقليدية ليُقدم شكلاً فنياً سينمائياً جديداً، و كان أيضاً شديد الذكاء، ففى فيلم (شيء من الخوف) حين رأت الرقابة أنه يحملُ إسقاطاً سياسياً على الحكم و هو ما نفاه كمال وقتها و عُرض الفيلم ليُمثل أسلوب فنى مُبتكر يُحاكى الحكايات الشعبية على الربابة ليقدم للمُشاهد العربى شخصية  عتريس و فؤادة (أو محمود مرسى و شادية) فى فيلم يتناول جميع أشكال القهر حتى فى الحب!..

ثُم يُقدم فيلم (أبى فوق الشجرة) مع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ ويُحطم الأرقام القياسية فى شباك التذاكر فى السينما المصرية و العربية حيث إستمر عرضه فى دور سينما أكثر من 52 أسبوعاً لكنه أشار و بقوة لوجود مخرج إستعراضى يستطيع صُنع سينما غنائية جذابة بغض النظر عن الحبكة الدرامية إضافة لإثرائه السينما العربية بمجموعة من التابلوهات و الأغانى الإستعراضية الخالدة فى تاريخها.

ثُم يعود ليؤكد من جديد أنه مُخرج إستعراضى من طراز فريد و يثبت أن للأغنية الفيلمية أهمية درامية و ليست مُجرد إضافة جمالية للسينما فحسب فيُقدم نموذجاً ناجحاً للبطولة الجماعية فى فيلم (مولد يا دُنيا) لكن ذكاء حسين كمال يفاجئك دائماً ليس فقط فى تقديم عفاف راضى فى أول أدوارها السينمائية و إنما أظهر الفنان القدير عبد المنعم مدبولي كما لم تراه من قبل فى مشاهده التمثيلية التراجيدية مثل مشهد أغنية (يا صبر طيب) حيث كان واحداً من أجمل و أرق أدوار مدبولى لإحتوائه على فلسفة ساخرة و معانى و لمسات إنسانية عميقة.

ثم يخلع كمال ردائه “الإستعراضى” من أجل التغيير و يُقدم كمال فيلماً يحمل إسماً كوميدياً (إحنا بتوع الأتوبيس) مع أكبر نجوم الكوميديا عادل إمام و عبد المنعم مدبولى فى فيلم سياسى قوى ينتمى إلى السينما التى ألقت الضوء على حِقبة الستينيات فى مصر و أقلام بعض الكُتاب عن التعذيب داخل المُعتقلات.

ثم يتجه للرومانسية ليُخرج فيلم (حبيبى دائماً) الذى يُعد من ضمن أهم أفلام الحب والرومانسية المُغلفة بالميلودراما التى تبدو مُستهلكة لكنها بنكهة حسين كمال أبكت الجمهور و مازال (إبراهيم و فريدة) قصة تحرك مشاعر الكثيرين رغم مرور أكثر من ثلاثين عاماً عليها!..

ثم يتجه للمسرح فى (ريا وسكينة) ليُقدم واحدة من أنجح مسرحيات الكوميديا الإستعراضية التى مازالت تعيش فى الوجدان العربى مع “إفيهات” نجومها شادية و سُهير البابلى مع عبد المنعم مدبولى وأحمد بدير.

هذا بخلاف عشرات الأعمال الأخرى و ربما مازال النقاد يرون أنه مُخرج تجارى لكنه قدم رؤيته فى صناعة الفن لكل الجمهور و نجح في جميع قوالبه و حقق ما قاله من قبل:

“اخترت أن أصنع الفن الكبير .. لقد وضعت اسمى على باب سينما شبرا بدلا من وضعه على باب نادي السينما أو مركز السينما ”..

من أشهر أفلامه العذراء و الشعر الأبيض وإمبراطورية م وثرثرة فوق النيل ودمى ودموعى وإبتسامتى ونحنُ لا نزرع الشوك و أرجوك أعطنى هذا الدواء و المساطيل بالإضافة إلى مسرحية الواد سيد الشغال و مسرحية حزمنى يا و مسرحية أنا و النظام و هواك..

ظل المُبدع حسين كمال يُمتعنا بأعماله الرائعة حتى توفى فى مارس 2003 إثر إصابته بهبوطٍ حاد فى ضغط الدم عن عُمرٍ يُناهز الـ 69 عاما، رحم الله المخرج الكبير..

  •  
    49
    Shares
  • 49
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

  1. التنبيهات: حكايات قديمة عن فيلم «ابي فوق الشجرة» - غاوي سينما

  2. التنبيهات: شباب سينما الثمانينات - غاوي سينما

  3. التنبيهات: وهل تصنع النيّة الحسنة فيلماً عظيماً؟ - غاوي سينما