الفن السابع

جنة الشياطين.. “ميت” يقرر مصيره، و”أحياء” يحترمون رغبته!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

جنة الشياطين.. او “الرجل الذي مات مرتين”، هو عنوان لفيلم فنتازي مصري لا يحظى بشهرة كبيرة!.. يحكى عن “طبل” الرجل الذي يحيا حياة بوهيمية، أو حياة العربدة في الحانات مع عدد من فتيات الليل والمقامرين، يكتشف اصدقائه ذات ليلة انه مات وهو جالس بينهم، فتذهب رفيقته لاخبار أهله، ليكتشفون ان صديقهم الصعلوك كان من بيت عريق ويعمل موظفا كبيراً فيما مضى، هجر اهله وبيته ليعيش حياته البوهيمية لمدة عشر سنوات!.. فتعد ابنته لجنازة تليق بمقامه ويذهب اصدقائه لالقاء نظرة الوداع عليه قبل مراسم الدفن، وحينما يختلون به يقررون سرقة جثمانه ليودعوه على طريقتهم الخاصة.

الفيلم يعتبر من افلام الفنتازيا المأخوذة عن قصة قصيرة الكاتب البرازيلي جورج أمادو، استخدم فيه كاتب السيناريو الكثير من الرمزية في اسماء الشخصيات والأحداث الغريبة غير المألوفة للمشاهد المصري، يحكي الحوار الاحداث للمشاهد على لسان الشخصيات، في مشاهد مظلمة يدور اغلب احداثها في ظلام دامس أو ضوء بسيط، ويتكامل الحوار بعد ذلك مع عدد من المشاهد الرمزية في رسم الصورة الكاملة للاحداث أمام المشاهد. فنجد “منير رسمي” أو محمود حميدة الرجل المحترم من العائلة الكبيرة قد مات للمرة الاولى حينما هجر عائلته، وعاش حياة الصعلكة والتشرد في شخصيه “طبل” المقامر السكير!.. وحين مات (للمرة الثانية) الميتة الحقيقية، تحاول ابنته ان تعيده لحياته الأولى وتعد جنازة لائقه به، ولكنه يأبى الا ان يستمر في حياته الأخيره ويخرج منها الى ظلمات القبور!.. وقد فهمت ابنته الوضع وادركت الامر واستسلمت لرغبة ابيها..

قدم الفيلم لاول مرة كلا من عمرو واكد وسري النجار وخالد صالح وماجد كدواني للمشاهد العربي، لينطلقوا بعد ذلك جميعا في عديد من الاعمال، كما قدمت كلا من صفوة ولبلبة دورا متميزا، بالاضافة الى محمود حميدة والذي قدم اغرب شخصية قدمها في كافة اعماله!!.. يكفيه انه لم يتفوه بكلمه واحدة منذ بدايه الفيلم لنهايته، وعلى الرغم من ذلك فقد كان يلعب الشخصية المحورية التي تدور حولها اغلب الاحداث.. قدم فيه المخرج الراحل اسامة فوزي اسلوبه المعهود في سينما الفنتازيا والذي بدأه في (عفاريت الاسفلت) عام 1996 وكانت ذروته في (بحب السيما) عام 2004.

المخرج أسامة فوزي
المخرج أسامة فوزي

في هذا الفيلم نجد أشباح أسامة فوزي أشباحاً حقيقية وتلقائية. فأسامة، كما يحكي عنه كثير ممن تعاملوا معه في الحقيقة، لا يقوم بمراقبة، ومن ثَم محاكاة، عوالم ما لصناعة فيلم عنها، ولكن عوالم أفلامه نابعة منه هو، ومن إحساسه بها. فلا يتخيّله مثلًا أحدا وهو يجلس مع سائق ميكروباص ليسأله عن حياته، ومن ثم يوجّه ممثلينه على أساسها، بل ينفخ الروح في شخصياته من روحه هو، المتورطة في حب الصعاليك والمنفلتين من الأُطر والقوانين. لا يرى شخصياته بأبعاد أحادية، بل كل شبح أو صعلوك في أفلامه لا يشبه الآخر، فهم ليسوا نفس الكاتالوج، ولكن لكل واحد منهم روح ودم يخصانه.

الفيلم حصل فيه الفنان محمود حميدة على جائزة الإنتاج من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1999 اضافة الى الجائزة الذهبية في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة بالدورة الـ11 من مهرجان دمشق السينمائي الدولي. ايضا حصد الفيلم في الدورة الـ 15 من مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي على الجائزة الكبرى وجائزة أفضل عمل ثاني في المسابقة الدولية، بالإضافة إلى جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وجائزة أفضل تصوير للمصور طارق التلمساني وجائزة أفضل سيناريو في بانوراما السينما المصرية، وحصل نجومه الشباب عمرو واكد وسري النجار على جوائز أبرز وجوه جديدة.

اخبرونا في تعليقاتكم عن رأيكم في الفيلم

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.