الولد الشقي الذي احتفظ “بشقاوته” رغم السنين.. انه أحمد رمزي

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 8
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    8
    Shares

قليلون هم الذين يتركون اثرا في نفس المشاهد كما تركه دنجوان السينما المصرية والولد الشقى .. الفنان الكبير والقدير “رمزى محمود بيومى مسعود” الشهير بأحمد رمزى..

أحمد رمزي

ولد أحمد رمزي فى حى الجُمرك بمُحافظة الأسكندرية، وكان والده طبيب عِظام هو الدكتور “محمود بيومى” ووالدته سيدة إسكتلندية وهى “هيلين مكاي” ودرس فى مدرسة الأورمان ثم كلية فيكتوريا، وبعدها التحق بكلية الطب ليُصبح مثل والده وأخيه الأكبر، ولكنه رسب ثلاث سنوات مُتتالية!.. فانتقل إلى كُلية التجارة حيث أكمل دراسته بها إلى ان تخرج فيها وحصل على درجة البكالوريوس.. توفى والده عام 1939م بعد أن خسر ثروته فى البورصة وعملت والدته كمُشرفة على طالبات كلية الطب لتربى نجلها.

يُعتبر دخول أحمد رمزى مجال التمثيل فى السينما من القصص الغريبة التى لا تخلو من طرافة حيث كان منذ نعومة أظافره وهو يحلم بسحر السينما خاصة عندما وصل إلى مرحلة الشباب وشعر بذاته جديراً بهذا الشرف. ولقد كانت علاقة الصداقة التى تربطه بالفنان الكبير عُمر الشريف والذى كان يهوى السينما هو ايضا من العوامل التى رسخت الفكرة في ذهنه، وكان هُناك لقاء دائم بينه وبين عمر وشخص آخر فى جروبى “وسط البلد” وفى أحد هذه اللقاءات التقى هذا الثلاثي بالمُخرج يوسف شاهين الذى يسأل عمر ورمزى أسئلة عديدة وظل رمزى يحلم بفكرة السينما وتوقع أن يسند له شاهين دوراً ولكنه فوجئ في أحد الأيام بصاحبه عمر الشريف يخبره أن ” شاهين إختاره هو!.. ليكون بطل فيلمه الجديد “صراع في الوادى” وكان ذلك عام 1954.

وصُدم رمزى ولكنه لم يحزن لأن الدور ذهب لصديقه عمره، ولكن ظل الحلم يراوده، وعندما أسند يوسف شاهين البطولة الثانية فى نفس العام لعمر الشريف ايضا فى فيلم “شيطان الصحراء” ذهب معهم رمزى و عمل كواحد من عمال التصوير حتى يكون قريباً من معشوقته السينما.. و فى ليلة عندما كان جالساً فى صالة البلياردو كعادته لمحهُ المُخرج حلمى حليم ولاحظ سلوكه وتعبيراته فعرض عليه العمل معه فى السينما، وسُعد جدا بذلك فكانت أول بطولة له فى فيلم “أيامنا الحلوة” فى عام 1955. والطريف أن البطولة كانت مع صديقه عمر الشريف، والوجه الجديد وقتها عبد الحليم حافظ، لينطلق أحمد رمزى بعدها مُحلقَ العنان فى سماء الفن، وقام بعدة أعمال كان أشهرها “أيام و ليالى” و”صراع فى الميناء” و”القلب له أحكام” و”النضارة السوداء” و”نِمر التلامذة” و”عائلة زيزى” و”هى و الرجال” و”بنت الحتة” و”صُبيان و بنات” و”مُذكرات تلميذة” و”الشقيقان” و”خُدنى معاك” و”آخر شقاوة” و”ابن حميدو”.

فى بداية السبعينيات، وخاصة بعد فيلم “ثرثرة فوق النيل” لحسين كمال عام 1971، كان قرار رمزى بالإعتزال لسبب أنه شعر أن الأوان لم يعُد له مع مكان مع نجوم شباب من جيل السبعينات، مِثل “نور الشريف” و”محمود يس” و”محمود عبد العزيز” فآثر الإبتعاد حتى تظل صورته جميلة فى عيون جمهوره الذى إعتاد عليه بصورة مُعينة، فكان الإعتزال الذى استمر عدة سنوات، ولكنه عاد من جديد بعد إلحاح من فاتن حمامة بالعودة للتمثيل من خلال سباعية “حكاية وراء كل باب” التى أخرجها المخرج سعيد مرزوق، ولكن بعدها كان قرار رمزى بالغياب مرة أخرى بعد انشغاله فى مشروع تُجارى ضخم إعتمد فيه على بناء السفن وبيعها وهو المشروع الذى إستمر يعمل فيه طيلة عقد الثمانينيات من القرن الماضى حتى بداية عقد التسعينات حتى إندلعت حرب الخليج الثانية وتأثرت تجارته إلى الحد الذى بات فيه مديوناً للبنوك بمبالغ ضخمة تم بمقتضاها الحجز على كل ما يملك!..

فى مُنتصف عقد التسعينات كان قرار رمزى بالعودة إلى عالم التمثيل مرة أخرى من خلال عدة اعمال بدأها بفيلم “قط الصحراء” مع يوسف منصور و نيللى، وفيلم “الوردة الحمراء” مع يسرا ومصطفى فهمي، ومُسلسل “وجه القمر” مع فاتن حمامة، وعندما ظهر فى فيلم الوردة الحمراء عام 2001م كان هو الشاب الشقى رغم زحف تجاعيد السنين على ملامحه والصلع على شعره إلا أنه كما ظهر فى فيلم “أيامنا الحلوة” ظهر فى “الوردة الحمراء” فاتحاً قميصه مُستعرضاً قوامه الذي تجمعت عليه سنين عديدة!

وتزوج رمزى ثلاث مرات فقط فى حياته، الأولى السيدة “عطية الله الدرمللى” وتزوجها فى عام 1956 وكانت من عائلة أرستقراطية وإنفصلا بسبب الغيرة الشديدة منها تجاهه، بعد أن أنجبت له إبنته “باكينام”. أما الزيجة الثانية له فكانت من الفنانة نجوى فؤاد و إستمرت 17 يوما فقط!.. بعدها انفصلا بسبب إختلاف الطباع.. أما المُحامية اليونانية السيدة “نيكولا” فكانت زيجته الثالثة و كان تعارفه عليها من خلال والدها الذى كان يعمل مُحامياً فأحبها كثيراً وبعدما تزوج منها بفترة وجد أنه قد إختار الزوجة الصحيحة فقرر الإنجاب منها فأنجبت له إبنته “نائلة” ثم إبنه “نواف” المُعاق ذهنياً والمُقيم حاليا بلندن.

و بعد مشوار حافلٍ بالعطاء توفى رمزى عن عمر يُناهر ال 82 عاماً على إثر جلطة دِماغية شديدة الحِدة فور سُقوطِه الحاد على الأرضية نتيجة إختلال توازنه فى حمام منزله بالساحل الشمالى أثناء توجهه للوضوء لصلاة العصر فى يوم الجمعة 28 سبتمبر من عام 2012م و شيعت جنازة الولد الشقى بشكلٍ بسيطٍ فى أحد مساجد الساحل الشمالى و دُفنَ هُناك بشكلٍ فى غاية البساطة و الهدوء بناءاً على وصيته.. رحم اللهُ الولد الشقى .

  •  
    8
    Shares
  • 8
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.