الناظر صلاح الدين.. العجلة بدأت تدور!!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 21
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    21
    Shares

نحن الأن في موسم صيف ٢٠٠٠.. العجلة بدأت تدور، والملايين غير المسبوقة التي تدفقت مع عودة الناس أفواجاً إلى دور العرض أنعشت الصناعة التي أخذت في التعافي واسترداد الأنفاس بعد طول تيبس!.. الدولة خفضت من ضريبة الملاهي فتشجع رجال الأعمال ونزلوا مضمار السنيما، ودارت حركة محمومة على قدمٍ وساق بالقاهرة والإسكندرية والمُحافظات لبناء العشرات من دور العرض بشاشات المالتي بالكس والدولبي سيستم، وتحديث السنيمات الكلاسيكيّة القديمة وتقسيمها لعددٍ من الشاشات بما يسمح بعرض عددٍ أكبر من الأفلام. وفي تلك الأجواء أقدم محمود حميدة على إصدار مجلة “الفن السابع”، إحدي أفضل تجارب المطبوعات السنيمائية على الإطلاق، بالتوازي مع حركة نقدية رصينة لجيل الكبار في مجلات صباح الخير وروز اليوسف وأخبار النجوم، وبزوغ لنقاد شبان متميزين مثل عصام زكريا وعلاء كركوتي وإيهاب الزلاقي ونهاد إبراهيم، وإصدارات عالية القيمة بسلسلة “آفاق السنيما” التي رأسَ إدارتها الأستاذ يعقوب وهبي.

كانت سنوات تكاتف وتكامل وبناء مضيئة بحق، وبدا وكأن جميع الأطراف، صناع السنيما ووكلاء الشركات الهوليوودية ورجال الأعمال والدولة وفي المقدمة الجمهور نفسه، كل مكونات المجتمع كانت تترقب لحظة أو إشارةٍ ما أو حجر يُلقى فيُحرك المياه الراكدة لسنوات بالسنيما المصرية. وكانت الإشارة والحجر والفتيل هو النجاح المُفاجئ لفيلم “اسماعيلية رايح جاي”، فتحركت كل هذه الأطراف على الفور في وقتٍ واحد وبتناسق مُدهِش في تيار واحد نحو استغلال هذه اللحظة العظيمة والنهوض بالصناعة من كبوتها والانطلاق بها نحو آفاق غير مسبوقة، على النقيض تماماً مما يحدث الآن في حقبة التواصل الاجتماعي التي يتسابق فيها الجميع للهدم والتجريح.

وكانت شهور الإجازة الصيفية الطويلة المُمتدة من دون رمضان يقطعها بمثابة مرتع طبيعي وموسم مثالي، وشيئاً فشئ بدأ موسم الصيف يتخِذ شكلاً بدائياً قريباً من نظيره الهوليوودي مع فارق الاسكيل الهائل بالطبع من حيث الدفع بنوعية الأفلام ذات الموضوعات الخفيفة والإنتاج “الباذخ” والنجوم المحبوبين لجمهور قوامه من الشباب المُتعطِش لسنيما مُسلية تُعبِر عنه، و كان من مظاهر هذا الحراك أن ظهرت في صيف ٢٠٠٠ لأول مرة جداول البوكس أوفيس المصري التي كان يعدها الصحفي علاء كركوتي إسبوعياً على صفحات مجلة “شاشتي” مشفوعة بدراسات سوقية (من “السوق”) مدققة.

كانت الجولة الأولى من ثورة المُضحكين الجُدد بموسم صيف ١٩٩٩ قد أسفرت عن احتفاظ محمد هنيدي بمكانته في مُقدمة المشهد بإيرادات وصلت لرقم ثلاثة وعشرين مليون جنيه حققها فيلمه “همام في أمستردام” بتراجع أربعة ملايين جنيه عن رقم “صعيدي في الجامعة الأمريكيّة”، وحلول صديقه علاء وليّ الدين في المركز الثاني بعشرة ملايين حصدها “عبود على الحدود” أول بطولاته المُطلقة، وجمع “الآخر” فيلم يوسف شاهين خمسة ملايين أخرى. أما أحمد آدم وأشرف عبد الباقي، الضلعان الآخران في مربع الكوميديانات الّذين صعدوا من موقع السنيد للبطل المُطلق بعد نجاح الرهان على هنيدي في “صعيدي”، فلم يُحقِق أيُ منهما نجاحاً يُذكر. رغم أن آدم تعاون في فيلمه “ولا كان في النية أبقى فلبينية” مع نفس سيناريست ومخرج “اسماعيلية”، وأشرف عُرِضَت له ثلاثة أفلام دفعة واحدة أحدهم للأمانة وهو “حسن وعزيزة، قضية أمن دولة” بمشاركة يسرا كان مُبشراً بأرقامٍ أفضل لولا بلطجة الموزعين الّذين انحازوا لفيلم يوسف شاهين ذي الصبغة التجارية الواضحة على حساب أفلامٍ أخرى من بينها الفيلم المذكور.

مجموعة “عبود” التي خرجت منتصرة من هذه الجولة، وكانت فعلياً هى أكبر الرابحين، واجهت بعدها تحدياً صعباً. شريف عرفة تحديداً أحدقت به أعين المراقبين لمعرفة إن كان نجاحه في استغلال إمكانات علاء ولي الدين في “عبود” هو نجاح المرة الواحدة أو وليد المصادفة، أم أن بالإمكان تحقيق المزيد، وبخاصةً أن تكوين علاء الجسماني يحدد من المساحة الدرامية التي بوسعه أن يتحرك بها.

للأمانة كاتب هذه السطور كان يتابع التجربة بقلق وبخاصةً مع ما نُشِر بالصحافة عن الفيلم أثناء التصوير فإذا بأغلب فريق “عبود” مُشاركاً بالفيلم الجديد، الأمر الذي أوحى بأنه قد يكون مجرد تكرار لنفس القالب، وإن كان نجاح “عبود” قد أورث شيئاً من الطمأنينة وجعل الفضول والشغف يسبقان القلق. وطبعاً هناك تلك الواقعة المضحكة لأن شر البلية ما يضحك، والمتمثلة في أن الرقابة المستنيرة برئاسة الناقد المثقف أ. علي أبو شادي رحمه الله قد انتفضت ضد عنوان الفيلم “الناظر صلاح الدين” واعتبرته إهانة لشخص وقيمة الناصر صلاح الدين الأيوبي، ورفضت التصريح بعرض الفيلم إلا بعد استبدال العنوان على الأفيشات ب “الناظر”، وهو ما حدث بالفعل، وإن احتفظت التترات بالعنوان الأصلي!

افتُتِحَ السيزون الصيفي رسمياً بفيلم “شجيع السيما” من بطولة أحمد آدم وياسر جلال وإخراج علي رجب، والذي لم يصمد في شبابيك التذاكر أمام الفيلم الأمريكي “جلادياتور” رغم أن الأخير كان يُعرض بخمسة نسخ فقط وفقاً للقانون الذي كان يستهدف دعم الفيلم المصري بمحاصرة الأجنبي، فتهاوت أرقام الشجيع سريعاً أمام المصارع الذي كسر حاجز المليونين بنهاية الموسم.

بعد إسبوعين اجتاح الزغلول الكبير محمد هنيدي السوق بعشرات النسخ من فيلمه الجديد “بلية ودماغه العالية”، والذي كان التعاون الثالث على التوالي بينه وبين السيناريست مدحت العدل رغم انتقاله – هنيدي- من العدل جروب لشركة يونيكورن المملوكة لمجدي الهواري وهو مُنتِج “الناظر” أيضاً ومن قبله “عبود”. شهد الفيلم أيضاً استبدال هنيدي لشريك نجاحه المخرج سعيد حامد بالمخرج نادر جلال الذي كان أحد نجوم الصف الأول والمخرج المفضل لعادل إمام ونادية الجندي بالسنوات الأخيرة، وانعكس هذا على الصورة النهائية للفيلم الذي افتقر للروح الشبابية الطازجة بسابقيه “صعيدي” و”همام”، واختنق بكوميديا لفظية ثقيلة الظل وكليشيهات مهروسة من تراث السنيما المصرية.

بعده بإسبوعين آخرين بدأت عروض “الحب الأول”، كوميديا رومانسية شبابية من بطولة مصطفى قمر ومنى زكي وهاني رمزي حاول صناعها تكرار خلطة “اسماعيلية رايح جاي” من دون كبير نجاح.

ولكل ما سبق، كانت الآمال والتوقعات المُعلقة بالناظر كبيرة، ولكن ما لم يكن يتوقعه أعلى المتفائلين سقفاً أن يكون هذا الفيلم الكوميدي نقطة فارقة حقيقية والتواءة بارزة تركت أثراً غائراً بالمزاج الشعبي وأعادت تشكيل ذائقته وأنتجت تتابعات ستبقى نتائجها لسنوات طويلة.

وفي يوم الأربعاء ٢٦ يوليو ٢٠٠٠، بعد أربع أسابيع من بدء عرض “بلية”، اكتسح “الناظر” شبابيك التذاكر بما يزيد عن الثلاثة ملايين ونصف المليون جنيه حصدها في إسبوع الافتتاح، وقوبِلَ بعاصفة احتفاء من أغلب الأقلام النقديّة.

كانت مفاجآت الفيلم سخية بحق وعلى أصعدة كثيرة وكلها بطبيعة الحال تحمل بصمة شريف عرفة: هناك الشكل الذي ظهر عليه علاء ولي الدين، والقرار الجرئ بتجسيده لستة شخصيات دفعة واحدة، اثنتان منها رئيسيتين وتظهران بأغلب مشاهد الفيلم. لم يكن هذا سبقاً لأن إيدي ميرفي كان قد فعلها قبل سنوات قليلة بفيلمه الشهير “البروفيسور الشقى” (١٩٩٦) وقام بتجسيد شخصيات أسرة بأكملها بأداء صاخب مبني على كوميديا الفارص بالدرجة الأولى. أما هنا في “الناظر” فالتركيز الأكبر انصب على بناء شخصيات حقيقية مقنعة ومنفصلة عن سابق المعرفة بهوية الممثل، تحديداً شخصية الست جواهر والتي بلغت قدراً من اللمعان وصل لدرجة استقلالها عن علاء ولي الدين، والتعامل معها كشخصية حقيقية لها حضورها الخاص. هذا النجاح الاستثنائي في مضمار تجسيد الرجال لأدوار النساء يعود فيه الفضل إلى اهتمام شريف عرفة بأدق التفاصيل في بناء شخصية الأم سواء في السيناريو أو التفاصيل الخارجية من اكسسوارات وماكياچ رفيع المستوى للماكيير جمال إمام، وتقنية المونتاچ عن طريق ترتيب الطبقات على الكمبيوتر في المشاهد التي جمعت الابن والأم والأب والتي جاءت نتيجتها إنجازاً تقنياً حقيقياً يحسب للمونتير معتز الكاتب ولمخرج الفيلم. والأهم والأخطر بالطبع الطاقة التمثيلية الهائلة التي امتلكها الراحل علاء ولي الدين، ولمسها شريف عرفة مسبقاً بأدواره الصغيرة في “يا مهلبية يا” و”الإرهاب والكباب” و”المنسي” و”النوم في العسل” ثم بدور البطولة في “عبود” قبل يتمكن هنا من تحريرها وإطلاقها وإدارتها بوعي وموهبة وخبرة، في مشاهد كوميدية بديعة التصميم والتنفيذ مثل مشهد البكاء والشحتفة في جنازة عاشور، ومشهد الرقص في الديسكو تيك على أغنية مامبو نمبر فايڨ، وحتى في لقطات خاطفة مثل قيادتها للسيارة الربع نقل، فناهزت شخصية الست جواهر الشخصيات النسائية الشبيهة التي لعبها ممثلون رجال بأفلام “سكر هانم” و”الآنسة حنفي” إن لم تتفوق عليها، وتحقق لها الخلود في الوجدان الجمعي للجيل الذي عاصرها لأول مرة بالسنيمات، أو الأجيال التالية التي شاهدتها على شاشات التليفزيون. وجدير بالذكر أنه بنفس الموسم عرض الفيلم الكوميدي الأمريكي “منزل الأم الكبيرة” والذي لعب فيه مارتن لورانس دور مخبر شرطة ينتحل شخصية سيدة عجوز بدينة، ولكن النتيجة الإجماليّة رغم الفارق الهائل في الميزانية كانت أقل بمراحل من تألق علاء ولي الدين في دور جواهر.

السيناريو والحوار لأحمد عبد الله في ثاني تجاربه الروائية الطويلة بعد “عبود على الحدود”، ويخبر شريف عرفة بنفسه – وهو صاحب القصة بالمناسبة- في الأحاديث الصحفية أن له إضافات كثيرة ومهمة على السيناريو، منها على سبيل المثال روسنة العاهرة (جعلها روسية) في مشهد زيارة صلاح وعاطف واللمبي لأحد بيوت الدعارة، ووجود مترجم مرافق لها بغرفة النوم، الأمر الذي أكسب المشهد قدراً كبيراً من التميز والاختلاف عن كثيرٍ من المشاهد الشبيهة في الكثير من الأفلام المصرية. أما الدور الأهم فكان شخصية اللمبي، الشخصية والمظهر وطريقة الأداء، واختيار محمد سعد.

عرفة كما أشرنا مراراً في مواضع عديدة هنا على الصفحة، متميز للغاية في اختيارات الأدوار المساندة، سواء من بين ممثليه المفضلين مثل يوسف عيد ومحمد يوسف وحجاج عبد العظيم و-طبعاً طبعاً- سامي سرحان الذي سطر هنا بمشاهد قليلة دوراً كوميديّاً خالداً لشخصية نظمي بيه، أو من الوجوه الشابة الجديدة مثل غادة عادل في “عبود” وبسمة هنا في “الناظر” والراحلة حنان الطويل بل وحتى أحمد حلمي نفسه بكلا الفيلمين.. أو من بين ممثلين نصف مغمورين نصف مشهورين ولكنهم خارج دائرة الكاستينج التقليدية مثل محمد سعد، الممثل المسرحي الذي عرفه الجمهور على نطاق ضيق من خلال ظهوره بأعمال تسعيناتية ناجحة كالفيلم التليفزيوني “الطريق إلى إيلات” ومسلسل “من الذي لا يحب فاطمة؟”.

أذكر بوضوح في تلك الآونة أن كل من شاهد الفيلم من الأصدقاء والمعارف خرج من السنيما ليتحدث أول ما يتحدث عن اللمبي وطريقة اللمبي وإفيهات اللمبي. الكاراكتر الطازج بهيئته ولغته وخلفيته الاجتماعية والثقافية الجديدة على الشاشة، والّذي استحوذَ على الانتباه منذُ لقطة ظهوره الأولي بمشهد الفرح الشعبي (والّذي أراه بشكل شخصي أقوى مشاهد الكوميديا التي قدمتها السنيما المصرية على الإطلاق). هذا الظهور الّذي لم يتجاوز العشرين دقيقة موزعة بهندسة ممتازة على زمن الفيلم كان بداية لـ cult أو طائفة سنيمائيّة جديدة ابتدأت كوميديّة صِرفة بأفلام “اللمبي” و”اللي بالي بالك” وبقية الأفلام التي لَعِبَ بطولتها محمد سعد الّذي صعد به الكاراكتر لقمة النجومية بسرعة الصاروخ في غضون سنتين لا أكثر، قبل أن تتحور وتظهر لها تنويعات أكثر ميلودراميّة على كاراكتر البطل الشعبي أو للدقة: نقيض البطل القادم، من العشوائيات التي انتشرت حول وداخل العاصمة، بلطجي يُمارس أعمالاً غير مشروعة وغالباً ما يُقاتل ضد أعداءه وضد الحكومة وضد قدره الّذي لا حيلة له فيه. ومع القبول الجماهيري العام لهذا الكاراكتر الجديد، تقاطر المنتجون وعلى رأسهم السُبكيّة ليغترفوا من تلك البئر وامتلأت السنيمات في كل المواسم بأفلام السرسجيّة والعشوائيات لتحصد الملايين، العديد منها كتبه أحمد عبد الله، وكتب واشترك في كتابة البقية أسماءُ أخرى مثل بلال فضل وخالد يوسف وناصر عبد الرحمن، وامتزجت أفلام هذه الأسماء الثلاثة الأخيرة بجرعة ميلودراميّة نضاليّة زاعقة وشديدة الافتعال في أغلب الأحيان بالتزامن مع تصاعد الحراك السياسي ضد نظام مبارك منذ العام ٢٠٠٤. وامتد تأثير الـ cult إلى المزيكا، فانتشرت موسيقى وأغنيات المهرجانات كالنار في الهشيم واستقرت في عمق ذائقة الطبقة الوسطى، والبداية كانت عشرين دقيقة من فيلم “الناظر”.

مع انتهاء عروضه الصيفيّة حصد الفيلم ستة عشر مليوناً من الجنيهات مُقابل ميزانيّة بلغت خمسة ملايين جنيه كانت رقماً فادحاً في ذاك الحين، بمعنى أنَّ السوق الداخلية غطت تكاليف الفيلم وحققت له الربح، الأمر غير المتصور حدوثه طبعاً في الظروف الحالية، ليحتل المركز الأول في قائمة الأعلى إيراداً من بين أفلام ٢٠٠٠، وليعيش طويلاً في ذاكرة مُشاهديه حتى لحظة كتابة هذه السطور، ويتفاعل الجيل الجديد مع إفيهاته وكادراته بكثافة في بورصة الكوميك والميمز على السوشيال ميديا، وهو نجاح جمعي يُمثِل خلاصة إرادة النجاح لدى الجميع مُنذُ بدأ الحراك السنيمائي الّذي ذكرنا في مُفتتَح المقال، السنيمائيين والنقاد ورجال الأعمال وأصحاب دور العرض والدولة المُشاهِد نفسه الّذي أحب الفيلم وتفاعل معه بالطريقة الطبيعية الخالية من الأدلجة وشهوة التحقق الرخيص، في زمن ما قبل وسائط الزفت الاجتماعي التي فتحت آبار القبح وأثارت شهوة الهدم لدى عموم وآحاد الناس والنقاد.

المقال الأصلي من كتاب (افلام فترة النقاهة) لشريف ثابت بتصرف بسيط..

  •  
    21
    Shares
  • 21
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.