شخصيات فنية

الناصح الأمين خلف وأمام الكاميرا.. انه محمد الدفراوي

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 12
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    12
    Shares

عُرف دائما بدور الرزين، الناصح الأمين دائمًا وأبدًا، وكانت هذه هي شخصيته الحقيقية بعيدًا عن الكاميرات والدراما السينمائية والتلفزيونية، فنذكر في أحد اللقاءات التلفزيونية المسجّلة له، جلس الفنان محمد الدفراوي خلف نظارته الطبية، يتحدّث عن أهمية المواعيد في حياة الفنان، فهو الذى اعتاد أن يستيقظ في الثامنة صباحًا، يتناول فنجان القهوة، ثم يذهب إلى أماكن تصوير الأعمال السينمائية التى حددته لفترة في دور الفتى الأول في الستينيات من القرن الماضي، إلى أن خلع ذلك الثوب، بأداء عدد من الأدوار المختلفة، فأصبح الجمهور يناديه في الشوارع «يا خميس أفندي يا أبو كوباية»، وفي تدوينة اليوم نتعرف على عدة محطات في حياته..

 

ولدَ محمد الدفراوي داخل مدينة «دسوق» التابعة لمحافظة كفر الشيخ. بتاريخ 29 مايو 1931. وكان اسمه وفقًا لدليل الممثل العربي في سينما القرن العشرين، محمد الصغير أحمد الدفراوي.

بعد انتهاء المرحلة الثانوية، التحق الدفراوي بكلية الآداب جامعة القاهرة. وفي الخمسينيات من القرن الماضي، قرر الدفراوي دراسة الفن، وبالفعل التحق بمعهد الفنون المسرحية، وحصل على البكالوريوس عام 1955.

بعدها انضم الدفراوي إلى الفرقة المصرية الحديثة، وبدأ مشواره الفني عبر المسرح، والتحق بعدد من الفرق المسرحية الخاصة والقومية، ليصبح نجما من نجوم المسرح القومي في الستينيات. يقول الدفراوي في لقاء تلفزيوني عن بداية التحاقه بالمسرح: «دخلت عالم المسرح هاويا وكان راتبي 15 جنيها، ووقفت أمام فطاحل المسرح القومي، أمثال فؤاد شفيق، حسين رياض، نبيل الألفي».

مثَّل على مسارح القطاع العام والخاص في مسرحيتي «السلطان الحائر» و«مصرع كليوباترا». وكان يفتخر بمشاركة نخبة من فناني المسرح في التمثيل، أبرزهم أمينة رزق، نجمة إبراهيم، فردوس محمد، سناء جميل، عبد المنعم إبراهيم، محسنة توفيق، توفيق الدقن، سميحة أيوب.

برز الدفراوي فيما بعد في عدد من الأدوار المسرحية عن أعمال أخذت من أهم الأدباء المصريين أو مُقتبسة عن رواية أجنبية، ومن أهم أدواره شخصية «لوفت» بمسرحية «تحت الرماد»، شخصية «برانزوفسكو» بمسرحية «الخطاب المفقود»، «العسكري» بمسرحية «جمهورية فرحات»، «ألن» بمسرحية «سيأتي الوقت»، «شيخ الحارة» في مسرحية «الست هدى».

وكان يعتز الدفراوي بدور «خميس أفندي أبو كوباية»، في مسرحية «السقا»، والتى قالت عن دوره فيها الفنانة، سميحة أيوب: «كان يرتدي جلباب صعيدي قصير، وكان معروف عنه طوله، وقدمه واضحة هي والحذاء بسبب قصر الجلباب مرتدياً فوقها جاكت ويزين رأسه طربوش أحمر معوج، ويظهر جالس على مقهي وفي يده كوب صغير ولا أحد يعلم ما بداخله».

ايضا شارك في التمثيليات الإذاعية مثل «أبواب المستحيل الخمسة» في التليفزيون. لمع في المسلسل الديني «محمد رسول الله»، حيث أدى دور «فرعون» وكان اشهر أدواره على الأطلاق. كما قدَّم أدوارًا بارزة في الدراما التلفزيونية، أشهرها، مسلسل «رأفت الهجان» بعد أن أدى دور مدير المخابرات العامة، ودوره في مسلسل «ناصر» حيث جسَّد دور جد الزعيم الرحل جمال عبدالناصر، و«ذئاب الجبل». وكانت آخر أعمال الفنان محمد الدفراوي دوره في مسلسل «سنوات الحب والملح» والذي عرض في عام 2010.

جاءته فرصتين للنجومية والشهرة المطلقة، وكانت الفرصة الأولي أمام شادية عندما وقف يرقص معها فقط في مطلع فيلم «المرأة المجهولة» على أنغام أغنية «على بالي وشاغل بالي» عام 1959، وطار من الفرح و تمنى أن يكون مكان عماد حمدي بطل الفيلم.

أما الفرصة الثانية، فكانت عندما عرض عليه المخرج الكبير كمال الشيخ الدور الذي اداه الفنان إبراهيم خان في فيلم «غروب و شروق» أمام النجمة سعاد حسني عام 1968، وفرح الدفراوي جدًا بالدور ولكن كانت مفاجأة للجميع أنه هو الذي رفض قُبلة سعاد حسني(!!) فكان المخرج كمال الشيخ مخرج دمث الخلق، فاستجاب له وقال «أسف الدور ده مينسبكش» فأسند له دورًا آخر في نفس الفيلم، وهو دور ضابط في القلم السياسي.

لم تكُن مشاركة الدفراوي في السينما بحجم ما قدّمه للمسرح، ورغم ذلك كانت له أدوار سينمائية علقت في أذهان الجمهور من بينها دور «الملك» في فيلم «سلام يا صاحبي». ومن الأدوار التي لا ينساها الجمهور للدفراوي الملك في فيلم «سلام يا صاحبي»، المفكر صاحب الكلمة في «الإرهابي»، «الله أكبر»، «حب ودلع»، «كل هذ الحب»، «الفتى الشرير»، «شروق وغروب»، «في بيتنا رجل»، «قبلني في الظلام»، و«عمارة يعقوبيان».

قال عنه الناقد رجاء النقاش «كان محمد الدفراوي رائعا، أدى دور الإنسان المرتبط بالأرض، والذى يمضي في الحياة بلا خوف، وكان من الطبيعي أن تتوج تلك المسيرة الكبيرة بالتكريم».

في بداية عام 1979، حصل الدفراوي على شهادة تقدير من الرئيس أنور السادات. كما حصل على شهادة تقدير في العيد الفضي للتلفزيون 1985، ودرع المهرجان المصري العربي 2004، كما تم تكريمه بمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، 2005.

وعلى الصعيد النقابي شغل منصب وكيل نقابة الممثلين، وفقًا لرواية نقيب الممثلين، أشرف زكي.

وقد عانى الدفراوي من أمراض الكبد وتدهورت حالته الصحية في أيامه الأخيرة، وأودع لدى معهد ناصر أكثر من مرة، وحرص عدد من زملائه على زيارته للتخفيف عنه من بينهم كريمة مختار، سوسن بدر، أشرف زكي، نهال عنبر. وفي أواخر أيامه، رقد الفنان، محمد الدفراوي، فترة طويلة بمعهد ناصر، يتلقى العلاج بعد أن داهمته آلام الكبد، وخضع لعدة عمليات جراحية، ثم تدهورت حالته الصحية فى الفترة الأخيرة من حياته، وأصيب بكسر مضاعف فى الفخذ بعد سقوطه من على سلالم المسرح، أثناء الاحتفال بذكرى تأميم قناة السويس. وكان أكثر ما يؤلم الدفراوي، وفقا لشهادة زوجته، عدم قدرته على أداء الصلاة بصورتها الطبيعية، حيث كان يؤدي الفروض وهو راقد على الفراش ما كان يجعله يبكي خجلا من الله.

أوضحت زوجته أيضًا أنه رفض تماما زيارات الفنانين له في منزله، خلال الفترة الأخيرة، حتى لا يراه من أحبوه وهو في حالته المتأخرة. الى ان حان أجله في يناير 2011، بعد معاناة طويلة مع المرض، لم يتحملها.

  •  
    12
    Shares
  • 12
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.