أراء عامة الفن السابع

السينما المصرية.. اربعة ألاف فيلم في مائة عام!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 50
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    50
    Shares

يقال أن السينما “مرآة الشعوب” لأنها تعكس واقع مجتمعاتها، وهو الفن الجاذب للجميع والمؤثر فى وجدان المشاهدين على اختلافهم إضافة إلى أن السينما هى التطور للمسرح الموجود منذ قديم الأزل حتى أصبح فنا مستقلا وهو الفن الذى يتطور مع تطور التكنولوجيا ولا يمكن أن يتوقف بل هو يتطور كيفا وموضوعا بحسب تطور المجتمعات البشرية.

بالنظر إلى السينما المصرية، فقد قدمت أكثر من أربعة آلاف فيلم على مدى أكثر من مائة عام، وتمثل فى مجموعها الرصيد الباقى للسينما العربية والذى تعتمد عليه الآن جميع الفضائيات العربية تقريبًا. وتعتبر مصر أغزر دول الشرق الأوسط فى مجال ‏الإنتاج‏ السينمائى، كما تعد منبرًا للفن وإبراز المواهب حيث يوفد إليها الكثير من الممثلين والنجوم من جميع أنحاء الوطن العربى.

السينما المصرية فى البدايات

أول فيلم مصرى حقيقى تم إنتاجه هو فيلم ليلى، 1927 من إخراج ستيفان روستى، وبطولة عزيزة أمير، وتلاه فيلم زينب، 1930، عن رواية دكتور محمد حسين هيكل، وإخراج محمد كريم، وحقق الفيلم نجاحًا كبيرًا فكان بداية حقيقية للسينما المصرية. يدور الفيلم فى الريف المصرى، وتم تصويره بالكامل فى مشاهد خارجية لخلاء مصر وقتها من الاستوديوهات. تعتبر تلك بداية طيبة للأفلام الواقعية المملوءة بالمشاهد الخارجية حيث تنقل قصصا أكثر ارتباطا بعموم الناس فى مصر.

hqdefault15

وقدم أحمد جلال فيلم “شجرة الدر” كأول فيلم تاريخى مصرى من إنتاج لوتس فيلم التى أنشأتها آسيا مشاركة مع مارى كوينى، ثم جاء فيلم “الوردة البيضاء”، 1933 على قدر ليغير تاريخ السينما المصرية. كان أول بطولة لمحمد عبد الوهاب، ومن إخراج محمد كريم، عن قصة غادة الكاميليا. قدما أحد أنجح الأفلام الغنائية حيث غنى فيه عبد الوهاب 8 أغنيات أشهرها “جفنه علم الغزل” للشاعر اللبنانى بشارة الخورى.

 

وحقق الفيلم أرباحًا ربع مليون جنيه، وأحدث أثرًا طويلا فى صناعة السينما منها زيادة عدد المشاهدين الذين تأثروا بظهور مطرب بحجم عبد الوهاب، فأصبحت السينما ملتقى لأفراد العائلة.

وكسبت السينما نسبة لا بأس بها من الأميين. وانتشرت دور السينما فى عدد من الأقاليم. ظهرت المجلات السينمائية واتجه عدد كبير من نجوم المسرح لأدوار السينما. زاد الإقبال على الفيلم العربى. وبدأ ظهور الفيلم المصرى فى عدد من الدول العربية أهمها سوريا، وأخيرا تقرر إنشاء ستوديوهات للتصوير أهمها ستوديو مصر.

كان أول إنتاج ستوديو مصر هو فيلم “وداد” لأم كلثوم؛ وحقق الفيلم نجاحا جماهيريا أعقبه عدة أفلام لأم كلثوم مثل “نشيد الأمل” و”دنانير”. و شارك الفيلم فى مهرجان أوروبى لأول مرة، فى هذه الفترة بدأ ظهور نجمات جديدة للسينما مثل ليلى مراد فى فيلم “ليلى” مع حسين صدقى،وربما يكون أهم أفلام هذه الحقبة هو فيلم “العزيمة” 1939 لكاتبه ومخرجه كمال سليم.

ويدور الفيلم فى حارة مصرية على غير عادة أفلام تلك الفترة. يعتبره عديد من النقاد لذلك بداية للسينما الواقعية فى مصر. تم وضع الفيلم كأهم فيلم فى تاريخ السينما المصرية ضمن قائمة الـ100 التى أعدها النقاد نظرًا لأهميته فى تطور السينما. قدم كمال سليم عددًا من الأفلام قبل أن يتوفى فى 1945 فى سن الـ 30 من عمره.

بعد 1952، ظلت أوضاع السينما كما هى. وسيطر أغنياء الحرب على سوق الإنتاج، وقدموا أفلامًا ضعيفة المستوى، وبزغ نجم إسماعيل ياسين، مقدما سلسلة من الأفلام حملت اسمه؛ ويميز هذه الفترة ظهور عدد لا بأس به من المخرجين الذين غيروا تاريخ السينما.

ظهر صلاح أبو سيف مقدما مجموعة من الأفلام الواقعية أهمها “الوحش والفتوة” و”ريا وسكينة”. وتميزت أفلامه بالمستوى الراقى وارتباطها بما يدور فى العقل الجمعى للمجتمع، وكان يوسف شاهين على موعد مع القدر، فالبداية كانت مع “ابن النيل” ولكنه لم ينل التقدير الكافى. وجاء بعده “صراع فى الوادى” مكتشفا موهبة عمر الشريف. وأحسن النقاد والجماهير استقبال الفيلم. وتم تصويره فى الأقصر. وهو يناقش مشكلة الإقطاع وسيطرة أصحاب الأرض على حقوق البشر. ويحتوى الفيلم على مشهد زواج على طريقة أهل الأقصر، فكانت صورة مميزة للواقعية السينمائية النقلة النوعية مع يوسف كانت فى فيلم “باب الحديد”، مقنعا المنتج أنه فيلم يدور حول تعرى هند رستم. وانتقل الاقتناع لجماهير السينما فكانت مأساة عريضة ونادرة تاريخية.. وتم تكسير السينما وفشل الفيلم فشلا مخيبا للآمال.

بشكل عام شهدت السينما المصرية فى الستينات إنتاج درر الأفلام، فهناك حسين كمال وبدايته المثيرة مع فيلم “المستحيل” قصة مصطفى محمود، وبطولة كمال الشناوى ونادية لطفى. الفيلم يدور فى إطار نفسى جديد على السينما المصرية يذكرنا بأفلام بيرجمان الخمسيناتية، حول رجل غير سعيد بزواجه يقابل جارته المتزوجة الغير سعيدة بزواجها أيضا.

عاب النقاد على الفيلم ميله الشديد للتفلسف. وكانت هذه بداية حسين كمال، ليتحفنا بعدها بدرره “ثرثرة فوق النيل” عن قصة نجيب محفوظ. بعدها فيلم “البوسطجى” لشكرى سرحان وقصة يحيى حقى، “شىء من الخوف”، و”الحقيقة أنى أحب هذا الرجل”.

السينما المصرية الحديثة

نلاحظ فى الأفلام الحديثة ظهور تطور كما فى فيلم “سكة سفر” للمؤلف والمخرج بشير الديك، وفى العديد من الأفلام، نرى كيف ظهرت المبانى الخرسانية التى دخلت على البيوت فغيرت من سماتها وقضت على البيئة الشعبية التى رصدتها العديد من الأفلام منها “الثلاثية”و “قنديل أم هاشم”.

وشملت الأفلام ألوانًا من الموضوعات والأنواع، واتسعت الساحة أيضًا لتقديم الميلودراما كما فى “ريكلام” و”عبده موتة”، والتشويق كما فى “بارتيتا” و”مصوّر قتيل”، وأفلام الحركة كما فى “المصلحة” من بطولة الثنائى أحمد السقا وأحمد عز.

ومن ضمن التغيير الذى تعود به السينما هذه الأيام، الأفلام الصامتة، والتى تستغنى عن الحوار، وتعتمد على إبداع الممثل للتعبير بالصمت، وندرة الحوار، وطبعا هذه عودة لأيام أفلام الصمت منذ بداية مشوار صناعة السينما، وأبطالها شارلى شابلن وسلسلة أفلامه، وعاش سنين بعيدًا عنها حتى عاد إليها من خلال دعوة مهرجان الأوسكار له، لتكريمه على مشواره الفنى الطويل بعد اكتشافهم الظلم الذى وقع عليه.

هذه الأيام كانت محاولة بعض الأفلام التى تعتمد على إبداع الممثل وتعبيره أثناء أحداث الفيلم بتعبيرات العيون والوجه بكامل عناصر الإبداع البشرى الصامت الفيلم اشترك فى كثير من المهرجانات، واستحق جوائز عن إبداع ممثله ومخرجه وكل أعضاء الفيلم، الفيلم اسمه “فرش وغطا” بطولة الممثل المبدع آسر ياسين.

لم تجرؤ السينما العربية فى الماضى على طرح قضايا حساسة فى أفلامها ومسلسلاتها مثل تناول قضايا الانحراف الجنسى، وسفاح القربى فى مجتمعنا العربى، ولو بشكل محدود على الرغم من إقرار المجتمع العربى بوجود هذه الظواهر. ولكن يبدو أن الجرأة التى تحلى بها المخرج السينمائى خالد يوسف فى فيلمه “حين ميسرة” قد فتحت أبواب النقد.

وهنا لا بد من التوقف عند هذه القضية مع عدم إهمال القضايا الأخرى التى حاول المخرج إبرازها أو طرحها فى فيلمه والتى تعصف بالمجمتع المصرى، وأيضا بمجتمعات عربية أخرى، وهى قضية سكان العشوائيات الذين يسكنون فى المناطق المحيطة بمدنية القاهرة والذين يعيشون فى عالم مختلف تمامًا عما يعيشه بقية سكان مصر أوعلى الأقل سكان المدن الحديثة.

سينما السبكى

السبكية يسيطرون على سوق الإنتاج، وأفلامهم شديدة التباين والتفاوت، بعضها يقدم الخلطة العشوائية من الغناء والرقص مثل “مهمة فى فيلم قديم” وحصل خير”، وبعضها يحاول أن يقدم كوميديا أكثر اتقانا، مثل فيلم “الآنسة مامى”، و فيلم”عمر وسلمى”، وهناك نوع ثالث أكثر إتقانًا واختلافًا يقدمه السبكية كل فترة وأخرى، من أمثلته الواضحة فيلم “ساعة ونص” و”واحد صحيح”.

 

  •  
    50
    Shares
  • 50
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

2 Replies to “السينما المصرية.. اربعة ألاف فيلم في مائة عام!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.