«الدوق آرثر»: صديق أنور السادات الذي بدأ التمثيل في حديقة الحيوان

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 40
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    40
    Shares

“في ليلة أقل جمالًا من ليلتنا هذه سوف تأتيننى إلى خيمتي زاحفة يا فرجينيا.. إلى تلك الليلة!!”..

هذا المشهد نذكره جميعا بين “فرجينيا جميلة الجميلات” في فيلم “الناصر صلاح الدين”، حينما يسرق اسماع المشاهدين من جمالها صوت “الدوق آرثر” أو العملاق.. زكي طليمات..

هو واحد من رواد المسرح العربي ومجدديه، عمل في المسرح والسينما معاً.. عمل كمخرج و كاتب صحفي، ناضل وبذل حياته من أجل قيام نهضة مسرحية حتى ذاع صيته خارج حدود مصر، وتتلمذ على يديه العديد من رواد الفن المسرحي والأداء في مصر وبعض الدول العربية، وعمل على إنشاء أول معهد للتمثيل في مصر عام 1930. تخرج على يده الكثير من أهم الممثلين في السينما والمسرح وقد أسس الفرقة القومية للمسرح عام 1935 كما أسس المسرح المدرسي والمسرح الحديث لاكتشاف المواهب، وكان أول من أخرج أوبريت للفنون الشعبية.

ولد “زكي عبد الله طليمات” يوم 29 أبريل عام 1894م بحي عابدين في القاهرة لأب ذو أصول سورية حيث كان جده من أسرة معروفة بالوجاهة في حمص بسوريا، سافر إلى القاهرة بقصد التجارة واقام بها.. وأم مصرية من أصول شركسية. وحصل على شهادة إتمام الثانوية العامة (البكالوريا) بالقسم الأدبي عام 1916م، وفي العام التالي انضم إلى فرقة عبد الرحمن رشدي “المحامى” عند تكوين فرقته المسرحية، إلا أن فرقة المحامي سرعان ما تم حلها في يناير من عام 1921م لينضم بعدها لفرقة جورج أبيض المعروفة.

وكان زكي طليمات وقتها يكتب مقالات فى الصحف والمجلات كناقد لأغلب المسرحيات التى كانت تعرض فى ذلك الوقت، وكان أول مقال نشر له فى جريدة “المقطم” عام 1922، فكون عداءات مع الوسط الفني في بداية حياته، ولكنه استمر فى النقد والمشاكسة، حتى إنه هاجم جورج أبيض، والذي كان يعمل معه في فرقته، فطرده من عمله وبقى دون عمل!.. وبحث زكي عن عمل بالبكالوريا، فلم يجد عملًا إلا فى حديقة الحيوانات بالجيزة بوظيفة كاتب بمصلحة وقاية الحيوانات، ويحكي طليمات عن تجربته فى حديقة الحيوانات ويصفها يأنها كانت مفيدة له كفنان مسرحى إلى حد بعيد، فكان يجلس لساعات طويلة يراقب القرود فى حركاتها وإيماءاتها وأشكال تقليدها لكل ما تراه، وكذلك كان يتأمل كل الحيوانات الأخرى فيما تفعل، ويحدد ردود فعل تلك الحيوانات عن الحب والكراهية والغيرة وخلافه، ولم يكن عمله انقطاعا عن الفن، بل كان اتصالا به ولكن بشكل آخر، وهذا يؤكد أن الفنان يستطيع أن يعيش حالته كيفما يشاء ووقتما يريد. ولكنه لم يستمر فيها طويلا

وفي نوفمبر 1925، سافر طليمات في بعثة لفرنسا لدراسة فن التمثيل والإخراج، وهناك تتلمذ على يد “ديني دينيس” ليعود من بعثته في أكتوبر 1928. فى هذه الفتره تزوج زكى من الممثلة المسرحية، والصحفية المخضرمة “روز اليوسف” فقال طليمات عن أول لقاء وجهًا لوجه دون أن تجمعهما خشبة المسرح، حيث ذهب إليها في بيتها بصحبة أحد كتاب المسرح، وكانت آنذاك ممثلة نابغة وشهيرة، لتفتح الباب وفي يدها سكين و«فحل بطاطس» لتبادره بالسؤال «تعرف تقشّر بطاطس؟»، ليتعجب طليمات، ويقول لها ما علاقة البطاطس بالتمثيل، فتجيب هي لما تعرف العلاقة بينهم ستصبح «ممثل صحيح»، ليكون لقاءهما التالي عند المأذون لعقد قرانهما، بعد لقاء أول فيه الكثير من المشاكسة وانجب منها ابنته امال..

بعد ذلك تم تعينه سكرتيرا لمدير الفنون الجميلة. تقلد زكي طليمات بعد ذلك العديد من المناصب حيث تولى وظيفة معاون بدار الأوبرا الملكية في ديسمبر من عام 1929م، ثم تم تعينه مشرفا إداريا ومدرسا للإلقاء بمعهد التمثيل عقب افتتاحه في نوفمبر من عام 1930م، ولكن هذا المعهد أغلق في صيف عام 1931م بحجة مخالفته للتقاليد والآداب. وفي عام 1934م عين “طليمات” مديرا لاتحاد الممثلين الذي ألف بدعم من الدولة لحل أزمة المسرح، ولكن الفرقة لم تستمر طويلا حيث كانت الدسائس والوقيعة سببا في فشل الفرقة وحلها حتى تم إنشاء “الفرقة القومية المصرية” كأول فرقة مسرحية تشرف عليها الدولة عام 1935م، وعُين طليمات مخرجا وعضوا للجنة الإشراف على الفرقة. كما عُين مديرا فنيا للفرقة المصرية للتمثيل والموسيقى التي حلت محل الفرقة القومية في أغسطس من عام 1942م، وفى نفس العام أفتتح المعهد العالي لفن التمثيل العربي وعين “طليمات” أول عميدا له. وشارك رائد المسرح المصري في العديد من الإنجازات خلال مشواره الأدبي حيث سافر عام 1954م إلى تونس بدعوة من حكومتها للمشاركة في تأسيس الفرقة القومية، كما شارك في إنشاء معهد الفنون المسرحية بتونس، وفي عام 1961م عهدت إليه حكومة الكويت بتأسيس مسرحها القومي حيث عُين مشرفا عاما على مؤسسة المسرح والفنون بها، وبعد عودته من الكويت عام 1971م عين مستشارا فنيا للهيئة العامة للسينما والمسرح والموسيقي.إلى جانب الكتابة الأدبية والصحفية،

أخرج طليمات عددا من المسرحيات ومن أشهرها: “أهل الكهف”، “تاجر البندقية”، “السيد”، “نشيد الهوى”، “الفاكهة المحرمة”، “الشيخ متلوف”، “مدرسة الأزواج”، “أوبريت يوم القيامة”، “مدرسة النساء”، “الناصر”، و”حواء الخالدة”.

كما قدم العديد من الأعمال السينمائية، ومن أبرزها “من اجل امرأة” عام 1959م، و”بهية” عام 1960م، وفيلم “يوم من عمري عام 1961م والذي قام ببطولته الفنان عبد الحليم حافظ والفنانة زبيدة ثروت، وفيلم الناصر صلاح الدين عام 1963م الذي قام ببطولته الفنان احمد مظهر وأخرجه المخرج العالمي يوسف شاهين.

وعلى عكس ما يتوقع الكثير.. كانت السخرية لا تفارق زكي طليمات حتى وهو في أقسى حالات الغم والكآبة!.. ويحكى انه وفي عهد الحكم الملكي والاحتلال الانجليزي لمصر تعرض لمحاربة شديدة بدعوى التحريض ضد القصر، ولكنه صبر ولم ييئس من محاربة الملك فؤاد والانكليز لمسرحه. ‏ومن أجل مجابهة تلك الحرب لمسرحه تفتق ذهنه عام 1930م عن فكرة غريبة حسب ماورد في دورية “ذاكرة مصر المعاصرة”.. حيث قام مع عدد من المسرحيين بتأسيس جمعية لدعم الحركة المسرحية أطلق عليها اسم “جمعية الحمير”، وجاءت تسمية الجمعية بهذا الاسم تحدياً للقصر الملكي والاحتلال الانكليزي، وإشارة إلى أن الحمار أكثر قدرة على التحمل وهم مستعدون للتحمل مثله، وضمت جمعية الحمير في عضويتها فنانين وكتاباً وصحفيين كباراً منهم طه حسين وعباس محمود العقاد وتوفيق الحكيم وأحمد رجب والسيد بدير وغيرهم.‏ وتولى زكي طليمات رئاسة الجمعية عند تأسيسها، وحددت الجمعية هدفها في الدفاع عن المسرح ضد ما يتعرض له من محاربة، لكنها تحولت بعد إنجاز مهمتها هذه إلى جمعية خيرية لجمع التبرعات للفقراء. واستمرت الجمعية في نشاطها سنوات طويلة وانضم إليها أجيال من الفنانين والكتاب.‏

وكان الرئيس الراحل أنور السادات زميلاً دراسيًا للفنان زكي طُليمات، وأنه تأثر كثيرًا بأسلوبه الخطابيّ في الإلقاء واداء الخُطب الرئاسية، إلا أنه بالرغم من ذلك، لم يسلم السادات من سخريته اللاذعة في مناسبة منحه الدكتوراة الفخرية مع يوسف وهبي، ومحمد عبدالوهاب، قبيل وفاته بسنوات سبع سنوات.. وفي مشهد جانبي، في استراحة مسرح سيد درويش يقف الثلاثة مع رئيس الجمهورية، لينفذ طليمات الرئيس السادات نكتة ثقيلة «الذي يستحق التكريم سيادتك‏، لأنك ممثل أحسن مننا كلنا»، حسب رواية أحمد سخسوخ، الناقد الفني والمسرحي، في مقال له بالإهرام.

ومن بين هؤلاء الذين يدينون بالفضل لطليمات، الفنانة فاتن حمامة، والتي كان أول ظهور لها وهي طفلة مع «محمد عبدالوهاب»، بلدغة مميزة ومحببة لكل من رآها، حفرتها في وجدان كل من شاهد فيلمها الأول كوجه واعِد له مُستقبل، لكن مما تدين به حمامة لزكي طليمات، هو اهتمامها، وإيلاءها الرعاية الفنية والاهتمام الخاص، حتى أنه من خلصها من لدغتها الشهيرة في حرف الراء، بتدريبها على الإلقاء، كإحدى تلامذة أول دفعة من معهد التمثيل الذي افتتحه طليمات بشارع نوبار، وضم شكري سرحان وحمدي غيث وفريد شوقي ونعيمة وصفي.

نال الفنان “زكي طليمات” العديد من الجوائز، أهمها: نيشان الافتخار من درجة كوماندور من الحكومة التونسية في عام 1950م، وجائزة الدولة التشجيعية في الفنون من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية عام 1961م. كما حصل على جائزة التفوق في فن الإخراج المسرحي. بالإضافة إلى جائزة الدولة التقديرية في الفنون من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية عام 1975م، ودرجة الدكتوراه الفخرية في نفس العام، وتوفي هذا الفنان العملاق في 22 ديسمبر من عام 1982م

أدواره السينمائية التي جسدها كانت قليلة جدًا فلم تتعد 14 فيلمًا، حسبما يعرض موقع “السينما دوت كوم” اشهرها واخرها، كما اسلفنا، فيلم الناصر صلاح الدين للمخرج يوسف شاهين عام 1963، قدم العديد من المسرحيات اشهرها “اهل الكهف” و “صقر قريش” و “الكنز” و “ادم وحواء”.. كما ترجم العديد من المسرحيات العالمية اشهرهم “الجلف” لأنطون تشيكوفو غيرها.. توفي في القاهرة في 22 ديسمبر عام 1982.

  •  
    40
    Shares
  • 40
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.