الفن السابع

الحلم الأمريكي.. في عيون السينما المصرية

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 8
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    8
    Shares

بعد هزيمة عام 1967.. بدأ حلم السفر لأمريكا يسيطر على عقول كتير من الشباب المصري، وبالأخص من كانوا متفوقين في دراستهم يحلمون بمنحة للدراسة في الخارج.. على اساس انه اغلب ظنهم انه لن يكون لهم نصيب او مكان محترم في بلادهم!.. وكانت السينما المصرية شاهدة على سيطرة الحلم الأمريكي على عقول كتير من الشباب.. وصورت لنا تلك الحقيقة من خلال عدد من الأفلام.. دعونا اليوم نتناولها بشيء من التفصيل عبر السطور التالية..

يختلف مفهوم الحلم الامريكي بين عقلية المواطن المصري واي مواطن يقطن او يعيش في امريكا.. فمفهوم الحلم الأمريكي اصلا يعني الروح الوطنية للشعب الأمريكي والتي يرى من خلالها الوعد بتحقيق حياة افضل لكل الطبقات الأجتماعية التي تعيش هناك من خلال الديمقراطية.. في حين انه الحلم الأمريكي في عقلية المصريين هو حلم السفر لأمريكا والمعيشة هناك!.. الحياة في امريكا عامة لم تكن بعيدة عن كتير من الناس من خلال انتشار افلام هوليود بين الجمهور المصري.. وان كانت احيانا تلك الأفلام لا تعطي صورة صحيحة عن امريكا ومواطنيها وطبيعة العيش فيها.. بعض افلام تروي لنا عن كتير من المهاجرين الذين اخدوا فرصتهم حينما وجدوا لأنفسهم موضع قدم في مدينة نيويورك العريقة وإلى أن اصبحوا من اغنياء امريكا.. كل هذا بدوره سيطر على عقول كثير من الشباب انه يسافر الى هناك.. وبلا رجعة! وحقا هناك قصص نجاح لكثير من المصريين في امريكا بدأت بحلم السفر، في مقابل العديد والعديد من قصص لمصريين لاقوا الأمرين بعد هجرتهم وكان سفرهم الى هناك هو بداية لطريق لا نهاية له!!.. اليوم وبعد انتشار الانترنت والسوشيال اصبحت الدنيا اقرب لبعضها من ذي قبل، وكل هذا ينمي فكرة السفر لأمريكا في عقول كتير من الشباب.. الى جانب انه يسيطر على افكارهم وملابسهم وطريقة حوارهم بين بعضهم البعض..

اسكندرية ليه.. أمريكا غاية أم وسيلة؟

وكان اول الأفلام اللي تناولت فكرة حلم السفر لأمريكا هو فيلم (اسكندرية ليه) للمخرج يوسف شاهين انتاج عام 1979.. الفيلم يعتبر من ضمن سلسلة افلام السيرة الذاتية للمخرج الكبير.. يحكي فيها قصة حياته، منذ أن كان شاباً يحب التمثيل ويحلم بالسفر لأمريكا لدراسة الأخراج.. وكم سيطر هذا الهاجس على عقله.. كانت الفترة الزمنية التي تدور فيها الأحداث هي فترة الأربعينات.. كان البطل يعاني من القيود السياسية والاجتماعية اللي تمنعه من التعبير عن رأيه، أو أن يتمسك بالبنت التي أحبها.. ويرى انه الحل في السفر لأمريكا، وتنتهى احداث الفيلم بنجاحه في السفر ووصوله لنيويورك..

ناقش الفيلم أيضا كثير من القضايا السياسية والأجتماعية، مثل التطبيع مع اسرائيل والذي كان مواكبا لمرحلة اتفاقية ومعاهدة السلام، والتي كانت مثار جدل واسع بين المثقفين والمعارضين لنظام الرئيس الراحل انور السادات.. عرض الفيلم رؤية يوسف شاهين الشخصية في التفرقة بين اليهود كديانة والأسرائيليين كإنتماء سياسي والذين صورهم كعصابات صهيونية.. وايضا عرض لمحة عن الصراع مابين الشيوعيين والتيار الديني.. كما عرض صورة من صور الحياة في اسكندرية القديمة والتي كانت عبارة عن مجتمع خليط من ثقافات وحضارات مختلفة..

الفيلم يحتل المرتبة 32 من قائمة افضل 100 فيلم مصري.. أيضا له تقييمات عالية في اغلب مواقع الأفلام..

أمريكا شيكا بيكا.. ونقد واضح لسياسة امريكا

كما قدمت سينما التسعينات عديد من الأفلام عن فكرة “الحلم الأمريكي” مثل فيلم (امريكا شيكا بيكا) للمخرج خيري بشارة انتاج عام 1993 والتي عرض حكاية مجموعة من المصريين كانوا يخططون للسفر لأمريكا كل منهم بصورة منفردة.. يحمل كل منهم في رأسه حلما يرغب في تحقيقه، ولكنهم بيقعوا فريسة لمجموعة من سماسرة السفر فياخذونهم الى رومانيا ويتركونهم هناك على حدود المجر.. وهذا يجعلهم يتجاوزون خلافاتهم الشخصية ويقفوا جنبا الى جنب إلى ان يتجاوزوا محنتهم..

الفيلم لم يكن رفض لفكرة الحلم الأمريكي أو السفر لأمريكا أكثر منه انتقادا لسياسات امريكا وقتها وتدخلها في شئون العديد من الدول.. الفيلم يعتبر بطولة جماعية، يقول المنتج محمد العدل عنه انه عرض بطولته في البداية على الفنان أحمد زكي واللي اعتذر بدعوى انه يميل لأفلام البطولة المطلقة لا البطولة الجماعية.. فأسند البطولة للمطرب محمد فؤاد والذي قدم من خلال الفيلم واحدة من اجمل اغانيه..

أرض الأحلام.. تمسك بالذكريات أمام المجهول!

وفي نفس السنة شاهدنا فيلم (ارض الأحلام) للمخرج داوود عبد السيد والذي قدم لنا رؤية مختلفة لقضية الحلم الأمريكي، الفيلم يحكي عن نرجس والتي سافر ابنها الأكبر لأمريكا وأرسل لها دعوة لزيارته.. ولما كانت رغبة اولادها ان يهاجروا هناك ويكملوا حياتهم، بالرغم من انهم كانوا ناجحين في حياتهم الشخصية في مصر.. وطبقا لقوانين الهجرة الأمريكية، كان على نرجس انها تسافر هناك اولا عندما تستقر ترسل دعوات لأولادها للهجرة.. ورغم عدم موافقتها ف البداية على الفكرة، توافق نرجس وتبدأ في تجهيز اوراقها ومتاعها قبل أن تكتشف ضياع جواز السفر قبل السفر بيوم.. وتبدأ رحلة طويلة للبحث عنه.. في نهاية الفيلم تكتشف نرجس انها يجب عليها هي ايضا ان تفكر في نفسها مثلما كان أولادها يفكرون في أنفسهم فحسب.. وتتخذ قرارها النهائي بعدم السفر..

استطاعت فاتن حمامة تجسيد شخصية السيدة المترددة غريبة الأطوار ببراعة شديدة.. نقلت للمشاهد عدد من المشاعر دفعة واحدة.. السعادة والبهجة والقلق والخوف والهيستريا في نفس الوقت تقريبا.. احداث السيناريو المتسارعة ساهمت في ادخال المشاهد جزء اساسي في صراع نرجس مع رؤوف الساحر اثناء رحلة بحثها عن جواز السفر.. قدم المخرج داوود عبد السيد شخصية نرجس مع كثير من التفاصيل .. الباروكة وبنس الشعر والملابس على موضة الخمسينات والستينات، بالإضافة الى اللدغة واللي كانت سمة مميزة في كل شخصيات داوود عبد السيد في معظم افلامه، واللي كانت تعاني من صعوبة في التواصل مع المجتمع المحيط..

الفيلم تم ترشيحه لتصفيات جائزة اوسكار عام 1993.. حازت فاتن حمامة عنه على جائزة افضل ممثلة من المركز الكاثوليكي للسينما عام 1994، قدم فيه يحي الفخراني دور من أجمل أدواره.. الى جانب المشاركة المميزة لكل من محمد توفيق وأمينة رزق في مشاهد كوميدية..

الصعيدي الذي “صعد” بسينما الشباب..

وفي عام 1998 ومع بداية سينما الشباب ظهر فيلم (صعيدي في الجامعة الأمريكية) للمخرج سعيد حامد، والذي يحكي عن خلف الطالب المتفوق القدام من صعيد مصر، ويحصل على منحة للدراسة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وهناك يشعر بنقلة حضارية كبيرة.. يجد نفسه في مجتمع لم يكن يتخيله.. يظهر فيه تشبع كتير من الشباب بالثقافة الأمريكية، وفي نفس الوقت يظهر من ابناء نفس الجامعة من يرفضون الهيمنة الأمريكية، ويجاهرون برفضهم بشكل علني.. يحاول الفيلم أن يوصل المشاهد فكرة انه لا مانع من الأنفتاح على ثقافات مختلفة من العالم لكن مع احتفاظه واحترامه لأصله وتقاليده قيمه الأجتماعية الأصيلة، لأنها ستكون عاملا هاما في تمييزة بين الأمم..

قدم الفيلم وقتها كثير من النجوم الشباب للشاشة، مثل احمد السقا وهاني رمزي وفتحي عبد الوهاب.. ايضا عرضوا على شريف منير انه يقدم دور “حسين” بلديات “خلف” ولكنه رفض فقدم دوره طارق لطفي..

امريكا ويوسف شاهين.. ورفض مجدد!

في السنة التالية قدم المخرج يوسف شاهين ثاني افلامه عن رفضه لفكرة الحلم الأمريكي، من خلال فيلم (الأخر) والذي كان اكبر اسقاط على تدخل امريكا في السياسة العالمية، من خلال قصة “ادم” ابن احد كبار رجال الأعمال المصريين.. واللي يقع في حب حنان الصحفية المصرية ويتقدم للزواج منها رغم عدم موافقة والدته الأمريكية.. والتي توافق على الزواج على مضض امام اصرار ولدها الوحيد، ومن جانبها تقوم بالأتصال بشقيق حنان والذي كان له افكار متشددة، فتمده بالمال من اجل انيخطف اخته ويمنع زواجها بأدم بأي صورة.. ويتصدى له أدم بمعاونة السلطات.. وتموت في النهاية كل شخصيات يوسف شاهين في الصراع مابين الشرطة والأرهابيين!.. الفيلم يؤكد فكرة ان السياسة الأمريكية اساسا تقوم على المصلحة، وأبدا لاتمنح الدعم لمؤسسة او دولة الا اذا كان هذا يخدم مصلحتها الشخصية بالدرجة الأولى، وبدون اي تفكير في العواقب أو النتائج.. ودايما الشعوب هي من يدفع التمن وليس حكوماتها..

الفيلم انتاج مصري فرنسي مشترك، حصل عنه يوسف شاهين على جائزة فرانسوا شاليه من مهرجان كان عام 1999

هالو أمريكا.. استثمار غير جيد للنجاح!..

واستثمارا لنجاح فيلم (بخيت وعديلة) الجزئين الأول والتاني قدم الفنان عادل امام فيلم (هالو امريكا) للمخرج نادر جلال عام 2000، وفيه يتسلم بخيت دعوة من ابن عمه نوفل والذي هاجر لأمريكا من فترة طويلة، ويسافر بخيت الى نيويورك وهو يحلم بانه يكسب ملا وفيرا ويحقق كل احلامه، ولكنه يصطدم بمجتمع غريب عنه، يضطر انه ترك عديلة التي يحبها ويتزوج من امريكية من اصل افريقي بحثا وراء الحصول على اقامة، ويصاب في حادثة سيارة كانت تقودها بنت أحد مرشحي الرئاسة الأمريكيين، يعرض عليه مبلغ كبير كتعويض ولكنه يذهب على اتعاب المحاماة.. ويعود من هناك بصحبة عديلة في النهاية كما يقولون “من المولد بلا حمص” ويتعجبون على المجتمع الذي يلهث خلف الدولار!.. يظهر في المشهد الختامي برجين مركز التجارة العالمي في لقطة اخيرة قبل نسفهم عام 2001..

الفيلم يعتبر اقل افلام عادل امام نجاحا وتقييما، ورغم تصوير بعض المشاهد في امريكا لكن كانت اغلب مشاهده داخليه.. فلم تعطي احساس قوي للمشاهد بانها هناك..

الفيلم الذي تاه بالفعل.. في امريكا

أيضا من الأفلام التي تناولت احلام الشباب في السفر لأمريكا، فيلم (تايه في امريكا) للمخرج رافي جرجس انتاج عام 2002 .. ويحكي عن “شريف” الشاب المصري الذي يسافر امريكا بدون هدف محدد، وهو يحلم بالثروة شأنه شأن الكثير.. وفي المطار يقابل عائلة في انتظار أحد أقاربهم من مصر، فينتحل شريف شخصيته ويقدم نفسه لهم ويذهب معهم في مخاطرة غير محسوبة.. وكلما طالت فترة اقامته معهم تتسع الكدبة اكتر وأكتر.. الى ان يتم كشف الحقيقة في النهاية وتتحطم كل احلامه.. الفيلم تم تصويره بالكامل في هوليود بغالبية فرق عمل امريكي، ولكنه على مستوى الجمهور والنقاد لم يكن له النجاح المنتظر.. وتعتبر اجمل ماقدمه للمشاهد هي اغاني عمرو دياب..

يوسف شاهين وفيلم رفضته امريكا!..

ومن جديد يستكمل المخرج يوسف شاهين افلام السيرة الذاتية الخاصة به من خلال فيلم (اسكندرية نيويورك) انتاج عام 2004، الفيلم تبدأ احداثه مع احداث النهاية لفيلم (اسكندرية ليه) عندما يسافر “يحيى” لأمريكا ويتعرف على جنجر زميلة دراسته وحبيبته.. والتي تصبح لاحقا ام ابنه.. وبعد سنين طويلة يحدث اللقاء الثاني وتصرح له بحقيقة ابنه كما تصرح لولده بحقيقة ابيه.. ويرفض الأبن الأعتراف بتلك الحقيقة بدعوى ان ابيه عربي الجنسية.. في الفيلم يُظهر يوسف شهين كتير من الغضب تجاه امريكا وسياساتها وثقافة شعبها الذي يرى انه حدود العالم تقف عند حدود امريكا. كما انتقد الرفض الأمريكي لكل ماهو عربي، في حين اشاد بالمجتمع السكندري في الأربعينات والذي كان يعيش فيه خليط من الثقافات والحضارات بمنتهى الود والسلام..

الفيلم تقريبا لم يحقق ايرادات او نجاح على المستوى الجماهيري، ويعتبر اقل افلام يوسف شاهين تقييما!.. تم ترشيحه لتصفيات جائزة اوسكار افضل فيلم اجنبي عام 2004 ولكن تم رفضه من لجنة المسابقة الرسمية هناك وخرج رسميا من المسابقة المسابقة..

بوش وصدام على شاشة السينما المصرية!

ومن الأفلام القليلة التي ظهرت فيها شخصية الرئيس الأمريكي، كان فيلم (معلش احنا بنتبهدل) للمخرج شريف مندور انتاج عام 2005 الفيلم ظهرت فيه شخصية القرموطي والتي ظهرت من قبل في عديد من الأعمال، في احداث الفيلم يسافر القرموطي الى العراق ليبحث عن ابنه وحيد في فترة قبل دخول الجيش الأمريكي.. الفيلم استعان بممثل امريكي شبيه للرئيس بوش الأبن، وله مشاهد كوميدية عديدة مع القرموطي.. انتقد الفيلم سياسة امريكا بوجه عام وخص بالذكر ممارسات الجيش الأمريكي بعد دخوله بغداد عام 2003 .. كما ظهر الرئيس العراقي السابق صدام حسين ودخل في حوارات كوميدية مع القرموطي..

طلق صناعي و.. “أنا مفاوض دولي”!..

ويعتبر اخر الأفلام المصرية انتقادا للحلم الأمريكي حتى الأن، هو فيلم (طلق صناعي) للمخرج خالد دياب انتاج عام 2017.. الفيلم يحكي عن حسين والذي يحاول الحصول على هجرة لأمريكا مع زوجته هبه والتي كانت حامل.. وعندما ترفض السفارة طلبهم للمرة التانية يلجأ الى احتجاز بعض الرهائن داخل السفارة ليمنح زوجته الفرصه لأن تضع وليدها هناك على امل ان يحصل على الجنسية الأمريكية!.. وهو يظن انه يمنح ولده فرصه افضل.. الفيلم يعتبر اول تجربة اخراجيه لخالد دياب.. يحمل في احداثه انتقادات لأساليب المصريين الملتويه في الحصول على تأشيرة امريكا.. ايضا يحتوى على اسقاطات سياسية كثير على التعامل بين الأدارة الأمريكية وشعبها والأمن المصري والمصريين..

وفي النهاية، كانت الأفلام وبالدرجة الأولى انتقاد لسياسات امريكا اكتر من فكرة الحلم الأمريكي، فكانت افلام سياسية بالمقام الأول، منها ما كان مقبول عند الجمهور ومنها لم يحقق اي نجاح ولم تصل فكرته للناس.. حدثونا عن افضل الأعمال التي تناولت فكرة الحلم الأمريكي.. اكتبولنا في التعليقات اسفل التدوينة او في حساباتنا على مواقع التواصل الأجتماعي..

  •  
    8
    Shares
  • 8
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.