أراء عامة الفن السابع

الجنس في السينما المصرية بين الإبداع والابتذال 

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 3
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    3
    Shares

خلاص الناس زهقت واصابها القرف والملل من مشاهد الجنس الفاضح والقبلات الساخنة في بعض الأفلام السينمائية التي شاهدناها مؤخرا وعبر البعض عن استيائه بمقاطعة هذه الافلام ورفضها ونحن هنا نحاول فتح هذا الملف الشائك.

بين السينما والجنس.. علاقة مثيرة للجدل يحكمها خيط رفيع يفصل بين الإبداع والابتذال ، وبالرغم من تعامل السينما المصرية طوال تاريخها مع الجنس، أو مايعرف بـ الجنس في السينما المصرية باعتباره مجرد حدث درامي خاضع لضمير المبدع في كيفية تقديمه الا ان المشهد السينمائي في مصر الان يعيش حالة من الصخب بحثا عن خطوط حمراء تقف امام المد الجنسي المبالغ فيه في بعض الافلام التي تتواري خلف لافتة للكبار فقط ولتنقسم الاراء بين فريقين الاول يراها محاولات فجة ورخيصة لمداعبة جيب المشاهد بينما يري الفريق الثاني أن السينما المصرية تعيش تحت سقف الحرية وتتنفس نسمات الابداع بعيدا عن مصطلحات السينما النظيفة وبين الفريقين يطرح ملحق الفنون القضية للنقاش!!.

من ‘حين ميسرة’ الي ‘الريس عمر حرب’ واجه المخرج خالد يوسف عاصفة من الانتقادات اللاذاعة بسبب جرأة تناوله للعلاقات الجنسية في هذين الفيلمين خاصة عندما قدم العلاقة المثلية بين سيدتين في حين ميسرة ووصولا الي تفاصيل العلاقات الجنسية بين رواد كازينو القمار في فيلم الريس عمر حرب. ويقول خالد يوسف: لست في موقف المدافع عما اقدمه فأنا لست في حاجة لتبرير مشهد درامي يحتويه الفيلم وارفض تقييم افلامي أو مناقشتها من منطلق كم المشاهد الجنسية التي تحتويها.

ويضيف خالد: ما يحكمني فيما اقدمه هو ضميري بالاضافة الي سقف الحرية الذي تمنحه لي الرقابة وفقا للقانون وجميع المشاهد الجنسية التي تضمنتها افلامي مبررة دراميا فمثلا انا لا اعتبر مشهد اغتصاب سمية الخشاب في حين ميسرة مشهدا جنسيا بل هو مشهد وحشي الهدف منه تنفير المشاهد من الاغتصاب والمغتصب وليس الاثارة.

كما ان ما يدعيه البعض حول مشهد الشذوذ ليس صحيحا لانني في هذه النقطة تعاملت من منطلق الايحاء لانني في النهاية لا اقدم فيلم بورنو واقولها بصراحة انا لا اخجل مما اقدمه لانني اعبر عن افكاري ورؤيتي التي لن اتنازل عنها بسبب دعوات الرجعية.

كما ان طريقة تناول المشاهد الجنسية في فيلم الريس عمر حرب كان الهدف منها توضيح مدي قبح وفجاجة ذلك العالم الذي يحكمه الشيطان وهي القضية الرئيسية للفيلم فكيف ساقدم هذا العالم بشكل مثالي وراق!!.

وبغضب شديد يستنكر خالد الهجوم علي المشاهد الجنسية في افلامه قائلا: طوال تاريخها قدمت السينما المصرية الجنس دون اتهامات بالفجر وهدم قيم المجتمع والدليل علي ذلك افلام اساتذتنا الكبار مثل صلاح ابوسيف ويوسف شاهين وللاسف من المفترض ان عجلة الزمن تدفعنا للتطور ومواكبة العصر الا اننا نعاني من رجعية في تفكيرنا لم نكن نعاني منها في عصور ماضية كنا فيها اكثر وعيا.

لغة السينما

ويختلف معه المخرج والناقد احمد عاطف حيث يقول: الجنس سلوك انساني وغريزي لا يمكن الاستغناء عنه في حياة البشر ومن الممكن ان تقدم السينما من خلاله معاني معينة ولكن هناك فرق بين تقديم المشاعر الانسانية وبين الاتجار بالجنس.

ويضيف عاطف: الفيصل في القضية هو طريقة تقديم تلك المشاهد خاصة انه لا يوجد قانون دقيق يفصل ويفند كيفية التقديم والمسألة متروكة لضمير المخرج وهنا يكتفي البعض بالاشارة وتوصيل الرسالة فيما يعبر البعض الاخر علي الالحاح في تقديم هذه المشاهد بلا مبرر وفي هذه الحالة اود ان اوضح نقطة مهمة وهي ان السينما الروائية تستخدم غالبا الايحاء وكلغة من لغاتها بينما افلام البورنو هي التي تقدم العملية الجنسية بشكل مباشر.

ويوضح عاطف ان السينما المصرية طوال تاريخها قدمت الجنس ولكن بشكل راق بعيدا عن التجارة الرخيصة ولا يجوز المقارنة بين صناعة مثل السينما في فترات سابقة وفترات حالية لان لغة العصر تفرض علينا رؤية درامية مختلفة ولكن بشرط التزامها بقيم وقواعد المجتمع.

ويختتم عاطف حديثه قائلا: اللغة السينمائية واحدة ومشتركة حول العالم والقاعدة ان المبدع يبحث عن ارقي صورة ليقدم بها رسالته ولو تطلب العمل ظهور مشهد جنسي فمن الافضل ان يقدم بصورة راقية وليست فجة.

رقابة الضمير

د. مدكور ثابت الرئيس السابق للرقابة يفسر القضية ويناقشها من اكثر من اتجاه سواء اجتماعيا او فنيا او قانونيا حيث يقول: لقد اثبتت كل التجارب السابقة ان من يتطرف في تقديم هذه المشاهد يقابل رفضا اجتماعيا والعكس صحيح فمن تزمت بشكل مبالغ فيه يشك المجتمع في ابداعه اذن فالمسئولية هنا مشتركة بين المبدع والمجتمع وهما كفيلان بتحديد العلاقة التي قد تتصور الرقابة انها يمكن ان تعالجها ولكن في الحقيقة هي علاقة اجتماعية بحتة بينما يقتصر دور الرقيب علي الترشيد والتحديد بلافتة للكبار فقط.

ويضيف د. مدكور: دور القانون هنا يتركز في إعمال روح القانون والمسئولية الاجتماعية وفي الوقت الذي نطالب فيه بالالتزام بالقيم الاجتماعية يجب ان نراعي ايضا تحرر العقل وعدم التزمت والمسألة هنا ليست مقتصرة علي المشاهد الجنسية فقط بل تتعلق بالعنف والسياسة والدين ايضا.

ويري د. مدكور: ان الجنس كان ومازال وسيلة جيدة للترويج لبعض الاعمال ولكن الحيلة سرعان ما تصطدم بالفشل بسبب ملل المشاهد ورفض المجتمع ولكن اذا كان الجنس ضرورة درامية تحمل رسالة فهذا يتوقف علي مدي وعي المبدع وقدرته علي توصيل رسالته بشكل هادف.

ومن جانبه يرفض الناقد د. رفيق الصبان ذلك الجدل المثار حول المشاهد الجنسية في الافلام ويري ان السبب في هذا الجدل هو مصطلح السينما النظيفة الذي ‘اخترعه’ بعض الفنانين لكسب تعاطف الجمهور مع اعمالهم واخفاء افتقارهم للوعي والجرأة في تقديم قضايا اجتماعية هامة.

ويقول د. رفيق: لا يوجد ما يسمي سينما نظيفة او سينما قذرة هناك سينما جيدة وسينما سيئة علي المستوي الفني وانا مع وجود الجنس في الافلام اذا كان له مبرر درامي اما اذا كان مقحما ففي هذه الحالة لا اجد وصفا له سوي الابتذال.

ويضيف الصبان: في فيلم حين ميسرة والريس عمر حرب تحديدا اري ان الجنس كان مبررا ولضرورة درامية فكان جزءا من تصوير الواقع القبيح في العشوائيات في ‘حين ميسرة’ ووسيلة هامة لتجسيد فجاجة الحياة في صالات القمار او ما يسمي عالم الشيطان وفي النهاية ارجو ان نمتلك قدرا من الوعي والهدوء عند مناقشة مبدعينا فيما يقدمون وان نلتزم جميعا بميثاق حرية التعبير التي ضمنها لنا المجتمع.

سينما نظيفة

اما الناقد د. احمد رأفت بهجت فيتوقف امام تعريف السينما النظيفة حيث يقول: السينما النظيفة هي السينما الجيدة دراميا والتي تتعامل مع قضايا البشر دون سوقية او ابتذال او ألفاظ خارجة وعلي هذا الاساس نصف افلام صلاح ابوسيف مثل شباب امرأة والقاهرة 30 وبداية ونهاية علي انها سينما نظيفة رغم جرأة مشاهدها وحتي الشذوذ في افلام يوسف شاهين ­حتي وان كنت اتحفظ علي مضمونها الفكري ­ الا انني اراها في مضمون السينما النظيفة لانها خلت من الفجاجة والقبح ومن هنا لابد ان نعرف ان هناك فرقا واضحا جدا بين الجنس والقبح أو الابتذال وهذا يتوقف علي طريقة التناول.

ويضيف د. احمد رأفت: الفن انعكاس للواقع ولكن لغة السينما تختلف عن لغة الشارع خاصة ان السينما تمتلك وسائل كثيرة ومتنوعة يمكن ان تقدم بها ابشع الازمات والقضايا ولكن دون اسفاف وتدن ولهذا فانني أرفض السوقية والابتذال والتواري خلف حجة الواقع ولكننا في نفس الوقت مع حرية التعبير في اطار فني راق

لا للابتذال

سمية الخشاب واحدة من النجمات اللاتي قدمن اعمالا جريئة في الفترة الاخيرة حتي ان مشاهدها في فيلم الريس عمر حرب واجهت بعض الانتقادات وهنا علقت سمية قائلة: لم اقدم طوال حياتي مشهد جنسيا صريحا وارفض تسمية مشهد جنسي ومن الممكن ان نسميها مشاهد ساخنة، وفي فيلم حين ميسرة كنت اقدم مشهدا لامرأة يتم اغتصابها ولا اعتقد ان هذا المشهد مثير بل يدعو للتعاطف مع الضحية اما في عمر حرب فلم اقدم مشاهد صريحة تتجاوز قيم وعادت المجتمع.

وتضيف سمية: ارفض الابتذال والعري ولم ولن ارتدي مايوها مثلا لاظهر مفاتن جسدي كما يفعل البعض ولكنني ممثلة واذا تطلب مني تقديم مشهد له ضرورة درامية لابد ان اقدمه واحترم رؤية المخرج واذا كان لي اعتراض او شعرت ان هذا العمل سيتعارض مع مبادئي سارفض من البداية ولن اقبل المشاركة فيه ولقد تعلمت من كبار النجمات مثل هند رستم وهدي سلطان وغيرهن كيف اقدم مشاهد الاغراء ولكن برقي دون اسفاف أو ابتذال وهذا كان واضحا في فيلم ‘راند فو’ الذي قدمته منذ سنوات واشاد الجميع بادائي فيه.

  •  
    3
    Shares
  • 3
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!