أخبار فنية أراء عامة الدراما الفن السابع

أفلام التليفزيون المصري.. ازدهرت لمواجهة “المقاولات” واختفت لقلة الموارد!

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 9
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    9
    Shares

قبل انتشار الفضائيات الخاصة كانت أغلب الأسر المصرية تلتف حول شاشة التليفزيون المصري الذي لم يكن له منافس وقتها لمشاهدة أفلام السهرة التي كان ينتجها التليفزيون المصري، أو السهرات الدرامية التي كان لها طعم خاص، وتناقش موضوعات إجتماعية من صميم المجتمع المصري، وتناسب مضامينها الأسرة المصرية ومشاهدها هادفة ورسالتها راقية ولا تحتوي ألفاظ نابية أو مشاهد خارجة عن آداب الأسرة المصرية ، لذلك كانت السهرات والأفلام التليفزيونية حدث خفيفا تلتف حوله الأسرة وهي واثقة في محتواه الذي يناسب كل أفرادها.

وبعد أن ظهر المنافسون في سوق الفضائيات وبدأ ماسبيرو يعاني من أزمات مالية جعلت المنافسة صعبةً عليه ، أثر ذلك علي إنتاج السهرات والافلام والتلفزيونية حتي إختفت تماماً، أما القنوات الخاصة فلم تكن بديلاً لماسبيرو في تقديم السهرات والافلام التليفزيونية ، فهي خارج اهتماماتها تماماً، وأصبحت عودة قطاعات ماسبيرو الإنتاجية هي الملاذ الآخير لعودة السهرات والافلام التليفزيونية التي تفتقدها الأسرة مرة أخرى.

وحول ذلك يقول المخرج د.هاني لاشين وصاحب التجارب الطويلة في أفلام التلفزيون: مع الأسف الشديد عندما تعرض ماسبيرو لأزمات مادية أثر ذلك علي إنتاج مثل هذه النوعيات من الأعمال الفنية ذات القيمة ، فقد كانت قطاعات الإنتاج التابعة للدولة كقطاع الإنتاج مثلا بمثابة حائط صد منيع ضد كل ماهو مبتذل ومتدني ، وعندما سقط الحائط لم يعد الجمهور يشاهد أعمال فنية ذات قيمة ، أو محتوي جيد يحترم الأسرة المصرية ويضيف إلي قيمهم ويؤثر فيهم ايجابياً ، فقد أصبح كل المعروض حالياً خارج إطار تليفزيون الدولة يهدف إلي الربح المادي فقط علي حساب القيم والاخلاق ، وتحولت الأعمال إلي تجارة فنية تستخدم الغرائز بغض النظر عن محتواها وإن كان يناسب الأسرة أم لا بعكس ما ينتجه ماسبيرو عبر قطاعاته حيث يراعي القيم قبل أي شئ ويقدم محتوي متميز للأسرة المصرية ، وتأثره بأزمات مادية وابتعاده عن الإنتاج خلق فراغ كبير واختفت السهرات والأفلام التليفزيونية التي كنا نتميز بإنتاجها.

وأضاف لاشين: لا حل لتردي وسوء السلوكيات الناتج عن الأعمال الرديئة إلا عودة النوافذ الراقية حتي تثري ذوق المشاهد مرة ثانية ، خصوصا وأن المحتوي الفني لماسبيرو أصبح مطلب العديد من الأسر بعدما شاهدوا أن البدائل لا تناسبهم فالعملة الجيدة تطرد العملة الرديئة ، ولو عاد إنتاج الدولة للسهرات والأفلام التليفزيونية مرة أخري سيجذب المشاهد والمعلن ويربح ، وأذكر ا أن أول أفلامي التلفزيونية فيلم «أيوب» عندما تم عرضه تجارياً في دور العرض حقق ربحاً مادياً وتجاوب معه الجمهور، إضافة إلي فوز تلك الأعمال في المهرجانات الفنية وحصولها علي جوائز مهمة.

‎كما اتفق الفنانون والمخرجون علي أن السبب الرئيسي في عدم قدرة قطاع الإنتاج علي صناعة أعمال جديدة يرجع إلي قلة التمويل المادي، وأرجعت الكاتبة والفنانة نادية رشاد عدم إنتاج أفلام وأعمال درامية لعدم وجود ميزانية لدي قطاع الإنتاج بالتليفزيون المصري، لأنه يبدو، أن الأعمال الفنية ليست من أولويات الدولة في الوقت الحالي رغم أهمية ذلك، وأشارت إلي الصعوبات التي تواجهها ميزانية الدولة، مؤكدة ضرورة عدم إغفال دور الفن في المجتمع، وأنه يمكن طرح سندات أو اكتتاب ما لشركة مملوكة للشعب، واسهم شركة للإنتاج التليفزيوني والسينمائي كما كان يوجد في المؤسسة العامة للسينما التي كانت تعرض الأعمال في السينما وبالتالي يعود ما تنتجه بدخل، وهذا يحتاج إلي إدارة جيدة، ودعت رشاد الدوله إلي الاهتمام بصناعة الدراما والسينما لأنها تعد من الصناعات الوطنية، لافتة إلي ضرورة أن تكون هذه الصناعة تحت رعاية وزارة الصناعة والتجارة الخارجية عبر فتح أسواق جديدة من خلال تتضافر أكثر من جهة، منوهة إلي وجود رغبة لدي كثير من الفنانين في المشاركة بأعمال درامية وسينمائية مقابل قليل من المال.

ومن جانبه أكد الفنان عزت العلايلي ضرورة وجود ميزانية لإنتاج إعمال قيمة تحت رعاية الحكومة، مدللا علي ذلك بشركة «مصر» التي أنشأها طلعت حرب، حيث كانت صناعة الأفلام في ذلك الوقت من أقوي الصناعات، و وقال: نحن في أشد الاحتياج لهذا الآن حتي نقضي علي حالة الهرج والمرج التي تحدث في صناعة الأفلام والدراما، والأهم من ذلك هو العائد الوطني الذي هو أقوي بكثير من العائد المادي. ولفت العلايلي الانتباه إلي أن صفاء حجازي رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون بحكم خبرتها الكبيرة تعرف كيف تدير وتنهض بقطاع الإنتاج لما يتمتع به من كوادر فنية.

بدورها، رأت المخرجة إنعام محمد علي أن مشكلة قطاع الانتاج في صناعة الأعمال الدرامية والسينمائية تتمثل في عملية التمويل، مطالبة الدولة بتوفير ميزانية لإنتاج الأعمال الدرامية والسينمائية، عبر اختيار نص جيد والمخرج المبدع والممثل القدير وأن تكون هناك بطولات جماعية، وقالت إن التلفزيون فديما كان يعتمد علي الإعلانات التي تدر دخلا لخزينة التليفزيون، وقلت الإعلانات التي تعد مصادر الدخل في التليفزيون مشيرة في هذا الصدد الي أن شركة صوت القاهرة التي كانت تتولي التسويق وجلب الإعلانات لديها عاملون نشطاء أما الان فقطاع الإنتاج بدون إنتاج .

وأشارت الفنانة إلهام شاهين إلي أن قطاع الإنتاج قدم العديد والعديد من الأعمال الفنية الجيدة خلال فترة الإعلامي والسيناريست ممدوح الليثي الذي رأس قطاع الإنتاج كان في الأساس سيناريست فبالتالي لديه الخبرة والقدرة في اختيار النصوص المتميزة وأضافت شاهين أن الأعمال الفنية لا تصلح أن تكون أعمال تجارية وأوضحت أنه لكي يعود قطاع الإنتاج إلي عهدة فمن الضروري أن يقوم علي إدارته من يميز الأعمال الجيدة ويعرف كيف يتم اختيارها.

‎وأوضحت الفنانه رجاء الجداوي أنه لابد أن تعود قطاعات الدولة كقطاع الإنتاج وصوت القاهرة ومدينة الإنتاج الإعلامي إلي دورها القوي، ومساندتها ضرورة لتنتج أعمالا متميزة وتكون علي مستوي عال من المهنية والحرفية والرؤي الإيجابية المتعمقة التي تعود ثمارها علي المجتمع لأن القطاع الخاص لايهمه من الإنتاج سوي العائد المادي فقط دون النظر لقيمة ما يقدمه‫، فمن ينسي مثلا الفيلم التليفزيوني «محاكمة علي بابا» وما قام به من تغيير نظرة الأسرة لأطفالها واهتمامتها بآرائهم وأفكارهم بعد أن كانت تبتعد كل البعد عن فكرهم‫.

‎وقالت الفنانه ليلي طاهر : أمنيتنا جميعا كفنانيين العودة للعمل في قطاعات إنتاج الدولة فقد كان قطاع الإنتاج هو البيت الكبير لنا باتحاد الاذاعة والتليفزيون وكذلك صوت القاهرة لأن هذه الكيانات أنتجت أعمالا ذات قيمة وهدف، أما القطاع الخاص في معظم الأحيان يبحث عن المكسب فقط وليس عن القيمة إلا قليل من جهات الإنتاج الخاص‫، وأعتقد أن عودة قطاعات إنتاج الدولة حلم جميل للحفاظ علي الهوية المصرية وأتمني أن يتحقق‫ ليعود الإنتاج المتميز الذي كنا نراه فيما مضي في هذه النوعية من الأفلام التي ناقشت مشكلات اجتماعية مهمة وقضايا تهم الأسرة المصرية ومنها فيلم «الأسطى المدير» الذي شاركت في بطولته وحقق نجاحا كبيرا ولا يزال عرضه يحقق نفس المشاهدة العالية‫.

  •  
    9
    Shares
  • 9
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.