أراء عامة الفن السابع

أشرف مروان الذي حير الجميع.. هل كان “ملاكا” أم “شيطانا”؟

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 9
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    9
    Shares

تابعنا جميعا فيلم “الملاك The “Angel الذي يحمل وجهة النظر الأسرائيلية لقصة حياة أشرف مروان، زوج ابنة الرئيس السابق جمال عبد الناصر، واحد المستشارين الذين حملوا ثقة الرئيس السادات طوال فترة حكمه.. كما نعلم من عديد من الروايات التي لا يختلف عليها المؤرخين والمحللين والمتابعين للشأن المصري فترة حرب الأستنزاف وحتى معاهدة السلام في 1979 والتي بعدها توارى مروان عن الأحداث وعاش في الظل متنقلا بين لندن والقاهرة.

أشرف مروان زوج ابنة الرئيس الراحل عبد الناصر

ولا نريد ان ننزلق في فخ طالما انتقدنا غيرنا من وقعوا فيه، الا وهو تقييم الفيلم واحداثه من وجهة النظر التاريخية!.. مثلما حدث مع عديد من الأفلام التي بُنيت على احداث تاريخية. فالعمل الدرامي لابد وأن يتحرر من قيود الأحداث الحقيقية في كثير من تفاصيله وحبكاته الفرعية. ويكون التقييم نابع من عناصر سينمائية بحته.. قوة ومنطقية الحبكة، عناصر الصورة، الكادرات، اداء الممثلين، الأخراج.. الخ، ولنترك الأحداث التاريخية الحقيقة التي هي مثار خلاف ليست فقط بين دولتين يتبادلان سلاما باردا وعداءا ليس مستتراً، ولكنها مثار خلاف بين كثير من المصريين ايضا..

فرغم محاولات المخرج إريل فرومين تقديم صورة جيدة، وكادرات وتفاصيل معبرة عن الأحداث واماكنها المختلفة، في لندن، والقاهرة ومطار روما الدولي وهيثرو، حتى في ليمان طرة.. كل هذا مطلع السبعينات، ولكن فعلا كل هذا كان بشكل ضعيف للغاية، رغم الإمكانيات العالية المتاحة!.. أقول هذا من وجهة نظر متابع مصري أو عربي يتابع احداث تدور في مصر، بين شخصيات مصرية منهم الرئيسين السابقين جمال عبد الناصر وأنور السادات، والذين استعان بممثلين لا يشبهوهم من قريب ولا من بعيد.. اللهم الا في البايب فقط!.. ناهيك عن لهجة الحوار الفقيرة التي تصيب المتابع العربي “بالفصلان”!!..

مالذي اجبر صناع العمل على صياغة الحوار باللغة العربية (اللهجة المصرية) رغم عدم اجادة الممثلين لها من قريب او من بعيد؟.. واقع الأمر ان الفيلم ليس للأستهلاك المحلي شأنه شان كثير من افلامنا المصرية التي ناقشت قصص جاسوسية بنيت على قصص حقيقية أو مختلقة!.. الفيلم تم توزيعه وعرضه عبر شبكة Netflix العالمية للترفيه، والتي تقدم دوبلاج لمادة العرض بلغات متعددة. وهذا يجعل انتشار غير طبيعي للقضية التي يناقشها الفيلم بين الرأي العام العالمي. فحين تعرض الأفلام المصرية باللغة العربية في المنطقة العربية فقط، دون ادنى محاولة لمخاطبة المشاهد الأجنبي بأية وسيلة (ترجمة نصية مثلا أو دوبلاج) يكون رد الفعل الدولي عموما: وهل شاهد الأسرائيليون هذا؟.. ربما لو شاهدوه لكان لهم رأيا أخر!!.. في رأيي أن المخرج خرج من هذا الفخ بعرض الفيلم بلغة عربية حتى ولو كانت متدنيه او غير صحيحة، فالمشاهد الأجنبي لن يشعر بها!.. ولكنه سيقتنع بأن الفيلم متاحا للمشاهد العربي ان اراد مشاهدته، وان لم يتم الرد على هذا لاحقا يعتبر صحيحا وهي في الواقع قوة للفيلم أمام مشاهديه.

الممثلون ايضا لا يشبهون الشخصيات الحقيقية، كما هو معهود في الأفلام التاريخية التي تم تقديمها في مصر وايضا في السينما العالمية. كلنا شاهدنا فيلم السادات Sadat انتاج هوليود عام 1983 حيث اجتهد مخرج الفيلم في تقديم ممثلين تشبه الشخصيات الحقيقية بنسبة كبيرة، وهي أدعى لأصطياد المشاهد لمتابعة الأحداث للنهاية، يكمل الصورة عناصر الديكور التي تشبه الأماكن الحقيقية التي كانت مسرحا للأحداث الحقيقية.. رغم تأكيدنا على اننا لا نقدم فيلما وثائقيا، ولكن المكياج الـLook-like والديكورات التي تحمل كثير من التفاصيل الحقيقية تشكل ركنا قويا في قوة الأحداث والحبكة واقتناع المشاهد بها..

الممثل وليد زعيتر لا يشبه عبد الناصر بأي حال من الأحوال ولم يعرف المشاهد بأنه يجسد شخصية الرئيس السابق الا من خلال العنوان المكتوب.. ولا الممثل ساسون جاباي (اسرائيلي يقدم دور انور السادات!!) ولا حتى مروان كِنزاري الذي قدم شخصية مروان كان يشبهه، وان اقتنع المشاهد بذلك من خلال اجتهاده في تقديم انفعالات جيده وايضا تتابع المَشَاهد حتى النهاية.. والطامة الكبرى التي كانت في تقديم شخصية العقيد القذافي (شابا في بداية السبعينات) من خلال الممثل الأسرائيلي تساهي هاليفي، والذي اسرف في تشخيص بعض التفاصيل الغريبة التي اشتهر بها العقيد الراحل، حديثا وليس في السبعينات، مثل الحراس الشخصيين النساء وشرب لبن الناقة (أو الماعز) وأضاف من عندياته نساء تطوف في القصر في خلفية الصورة على هيئة الجواري في قصور العباسيين أو ألف ليلة وليلة!.. أعود وأكرر ان هذا ليس موجها للمشاهد العربي الذي قد ينتابه حالة من الضحك لدى متابعة تلك الأحداث، ولكن موجه للمتابع الأجنبي الذي لا يعرف عن تلك الأحداث الا القشور، أو لا يعرف شيئا عن الأطلاق.. وينتظر الرد من الأعلام العربي، والا ستكون كل الأحداث كما قدمها المخرج في مشاهد الفيلم.

لا وسيلة للرد على مثل هذه الأفلام الا بعمل فني قوي، لا يوجه للرأي العام العربي فحسب، ولكن للمشاهد العالمي من خلال شبكة واسعة الأنتشار مثل Netflix تقدم محتواها بدوبلاج بلغات عديدة وتحظى بمتابعات عديدة في كل انحاء العالم. الفرصة متاحة لأن الفيلم سينمائيا ليس قوي ويمكن منافسته بسهولة ولكن ليس على النطاق العربي فقط.. وحتى يتم مثل هذا الأنتاج الضخم والمنتظر، يتم تقديم بعض الأفلام القوية مثل (ولاد العم) مثلا للمخرج شريف عرفة انتاج عام 2009 يتم عرضها على نطاق واسع وبدوبلاج عبري، بغض النظر عن متابعة الشعب الأسرائيلي لذلك من عدمه، فالأعلام العربي يتفوق على الأسرائيلي بمراحل في السينما والدراما، ولكن ذلك الأخير دائما يكسب المعركة على الساحة الدولية بتلك التفاصيل الصغيرة التي تبعد عن التقنية كثيرا..

لمن لم يشاهد الفيلم، لا أزكيه سينمائيا واراه فيلما مملا للغاية، الدافع الوحيد الذي يرغم المشاهد العربي على استمرار المتابعة هي الوقوف على رؤية النظرة الأخرى لحقبة هامة من تاريخنا المعاصر.. “اما نشوف ف الأخر عايزين يقولوا ايه”!!

  •  
    9
    Shares
  • 9
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.