الدراما شخصيات فنية

أحمد كمال: أستاذ التمثيل يُبدع في صمت (شيخ واحة الغروب)

لا تبخل علينا بالمشاركة
  • 24
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    24
    Shares

يجلس الشيخ يحيى، شيخ سيوة في “واحة الغروب”، منكسًا رأسه أمام قبر صغيره، يبكي رضوان الذي قُتل في الحرب، يبكي لأنه لم يؤمن يومًا أنها حرب الشباب “ذنبكم إيه تدفع تمن تخاريف شوية العواجيز… امشي”..  بخطوات ثقيلة يبكي ويسير وحيدًا متكئًا على عصاه الخشبية:

“ما أكثر ماصدفت من الموت خلال عمرك يا يحيى، بيديَّ هاتين دفنتُ إخوة وأزواجًا وأحفادًا، فلماذا وأنا العجوز الفاني لا أحتمل موتك يا بني… أبكيك وأبكي نفسي، يأستُ من بلدكم، لكني الآن أحاول أن أعرف طريقي… سألزم الحجرة الصغيرة في حديقتي ولن أرى منكم أحدًا”.

تساءل كثيرون عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: أين “المبدع” أحمد كمال هذا العام من الدراما؟ ربما لأن بعضهم لم يشاهد مسلسل واحة الغروب، ولم يتعرف آخرون على وجه الفنان أحمد كمال المختبئ خلف لحية الشيخ الحكيم يحيى، بينما كان هناك ثالث يشيد بأداء الفنان للشخصية، واستخدامه لطبقة صوت “دافئة”، تجعل أذنك تنتظر سماعه مرةً أخرى.

“النجاح صعب لكن الحفاظ عليه أصعب”.. تنطبق هذه المقولة على عدد من الممثلين يحققون نجاحًا كبيرًا بشخصية أو بأخرى خاصة خلال موسم دراما رمضان ثم يختفون وكأن شيئًا لم يكن، لكن أسطى التمثيل أو الأستاذ -كما يطلق عليه تلاميذه- ليس من بين هؤلاء، فمعظم الأدوار التي قدمها أحمد كمال تركت بصمة يصعب عليك أن تنساه، حتى يفاجئك بدورٍ آخر، يضاف لرصيده الفني.

فهو الدكتور صبري في مسلسل الخروج 2016، والتاجر اليهودي الطيب “هارون” الذي كسب تعاطفنا في مسلسل حارة اليهود 2015، وفتحي خفيف الظل الذي أضحكنا في مسلسل فرح ليلى 2013، وشفيق الذي صدمنا في فيلم أسماء 2011، ومحمود القاسي  في فيلم رسائل بحر عام 2010، سليمان الذي استعار الشيخ حسني دراجته البخارية عام 1991، والحكواتي وارث البيانولا الذي جذب الأنظار إليه بمشهد واحد في رحلة البحث عن سيد مرزوق عام 1991، ونبيل الخراط في يوم مر ويوم حلو 1988.

“التمثيل رحلة من البحث عن المعرفة والتجريب.. الفن مسؤولية مش رسالة”.

من أهم ما يميز أحمد كمال كممثل قدرته على توظيف انفعالاته من دون مبالغة، وهو أيضًا واحد من الممثلين القلائل الذين يدركون أهمية لحظات الصمت لكل شخصية يقدمها، وأهمية استخدامه لعينيه ولتلك الطاقة التي تخرج عن جسده في هذه اللحظات، فالصمت قد يحمل معانٍ ربما لا تستطيع جمل الحوار إيصالها للمشاهد.

“يجب على الممثل ألا يخاف فترات الصمت، بالعكس ديه من أهم المناطق اللي بتساعده يظهر قدراته وبتكشف تفاصيل جديدة عن الشخصية اللي بيقدمها”.

سؤال طرحه كثيرون: “بالرغم من موهبته.. لماذا لم يصبح أحمد كمال نجمًا أو بطل شباك؟”، السؤال جاوب هو عليه أكثر من مرة ، فمعظم شركات الإنتاج تسعى وراء الربح فقط وربما جاء الفن في المقام الثاني أو لا يأتي تمامًا، إضافة إلى أن لكل عصر مواصفات تجعل البعض يصلح لأن يكون نجم والبعض الأخر يُستبعد “الصفات الشكلية أصبحت أهم من المحتوى”.

“اللي بيحب التمثيل ما بيتستناش الشهرة ما بيتستناش المقابل، بيمثل عشان بيحب التمثيل”

دفع الممثل العبقري، الذي شارك في معظم أفلام داوود عبد السيد، ثمنًا لانتقائه الأدوار؛ إذ مرت عليه فترات طويلة من دون عمل، لكنه قبل الأمر راضيًا، بل اعتبر نفسه محظوظًا  عن الآخرين بقدرته على الاختيار.

أحمد كمال صاحب الـ 40 سنة فن، هو واحد من أبناء المسرح الجامعي، وتدرب على يد كلا من دكتور نبيل منيب وحسن الجريتلي، وشارك بعدد كبير من الورش داخل وخارج مصر، ثم أصبح مدربًا تتلمذ على يده عددًا كبيرًا من النجوم بينهم “نيللي كريم، منة شلبي، باسم سمرة ، بسمة، حنان مطاوع، الفيشاوي، أحمد مالك في مسلسل الجماعة، عدد من شباب فيلم أوقات فراغ.

 “لما بدرب تمثيل أنا كمان بستفيد، أنا كوتش مش أستاذ، بشارك مع المتدربين وبشوف مفاجآت من الممثلين الشباب، بشوف أداء مختلف وغير متوقع، طريقة تفكير مختلفة، وبشتغل مع المخرجين الشباب (الكويسين)، لأني بستفيد”.

الأستاذ هو ذلك الطفل الذي تعلق بالتمثيل وعرف أنه سيتاخذه طريقًا منذ أن كان طالبًا في المرحلة الابتدائية، فحينها تلقى تدريبات التمثيل الأولى في حياته عن طريق معلمه بالمدرسة.

  •  
    24
    Shares
  • 24
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

شارك بتعليق على المقالة!

ضع بصمتك وقل رأيك!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.